المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ممدوح علي نيوف  Headshot

هيلاري كلينتون ليست من المحافظين الجدد.. ولكن

تم النشر: تم التحديث:

تقترن كل انتخابات رئاسية أميركية بسؤال حول الحرب المقبلة للرئيس الأميركي الجديد، لا يأتي ذلك من فراغ إذا علمنا أن الولايات المتحدة قد خاضت 222 حرباً منذ تأسيسها في عام 1776.

رؤساؤها هم رؤساء حرب، لم تبقِ عقداً واحداً دون أن تخوض حرباً، بقيت مرة واحدة لمدة خمس سنوات دون حروب في الفترة ما بين 1935 - 1940، أي خلال فترة ما عُرف بالانعزالية والكساد الكبير.

تصف وسائل الإعلام المرشحة كلينتون، الأوفر حظاً حسب استطلاعات الرأي، بأنها من صقور السياسة الخارجية وبأنها مؤيدة بشدة للتدخلات العسكرية، أي تجسد مبدأ التدخلية الذي يهدف أساساً لحفظ الهيمنة الأميركية، أما منتقدوها فيشيرون إلى حصيلة السنوات التي قضتها كوزيرة للخارجية خلال ولاية أوباما الأولى، والتي عنونتها سياسات تدخلية قوية في ليبيا وسوريا وأفغانستان.
فيما تميز فريق أوباما للسياسة الخارجية بميوله نحو السياسة الواقعية، تميزت كلينتون بدعمها لتوجهات الليبراليين التدخليين.

نظر بعض الديمقراطيين بعين الحذر إلى توجهاتها وإلى ما اعتبروه تناغماً مع منظري المحافظين الجدد منذ تصويتها في عام 2002 لصالح غزو العراق، كما فعل أغلب الديمقراطيين في الكونغرس باستثناء نانسي بيلوزي ومن تقدموا بترشيحهم للرئاسة في عام 2004.

مع تسلمها وزارة الخارجية، ترأست فريقاً يضم صقوراً مثل سوزان رايس وبيل روديس وبعضاً ممن عملوا في إدارة زوجها كمارتن أندك وجورج ميتشل ودنيس روس.

يفضل المحافظون الجدد وآخرون كجون ماكين وماركو روبيو مقاربةً قائمةً على الإكراه السياسي في ما يتعلق بالعلاقات مع كوريا الشمالية، المواجهة مع الأنظمة اليسارية في أميركا الجنوبية وزيادة الانخراط في صراع بالوكالة مع روسيا في الجمهوريات السوفييتية السابقة، وكذلك اتباع خط متشدد مع الصين.

لكن لم تشاركهم كلينتون هذه الرؤية، فقد اتبعت سياسة العودة إلى نقطة الصفر أو Reset مع روسيا، وأيدت موقف أوباما بعدم تقديم السلاح إلى أوكرانيا، وما زالت تؤيد الحفاظ على مجالات التعاون مع بكين.

حاولت تكريس ما سمته الدبلوماسية الناعمة في السياسة الخارجية فزارت 112 بلداً من أجل تلميع صورة بلادها دولياً بعد حقبة بوش واستبدال الإكراه بوسائل الإغراء.

لكن لا يمكننا حالياً أن نحكم على توجهات سياستها المستقبلية من خلال عملها السابق فقط، لكن من خلال برنامجها الحالي الذي يتضمن تدابير عدائية ضد روسيا، دعم لا مشروط لإسرائيل وبناء صلات أكثر تفهماً مع نتنياهو (أظهرت رسائل البريد الإلكتروني المسربة عن فترة وجودها في الخارجية وجود صلات شخصية وثيقة بينهما اعتبرتها كلينتون ضرورية بغض النظر عن سلوك رئيس الوزراء الإسرائيلي)، إقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا وزيادة الدعم العسكري للمعارضة السورية المسلحة، وجميعها تصب في خانة السياسات الساعية إلى الهيمنة.

دعمت الاتفاق النووي مع إيران لكنها لا ترى فيه حالياً مقدمة لتطبيع العلاقات مع طهران، كما أنها ستتبع استراتيجية شاملة لمواجهة الاعتداءات الإقليمية الإيرانية.

صرحت في فبراير/شباط من هذا العام أنه على الإيرانيين أن يغيروا سلوكهم كدولة راعية للإرهاب، وأن يتوقفوا عن زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وعن دعم حزب الله وحماس وأن يخرجوا من سوريا.

في ما يتعلق بالحرب على الإرهاب، ستتبع استراتيجية مستندة على القوة الناعمة: إغلاق غوانتانامو، تقييد قوانين مراقبة المواطنين، حظر التعذيب، وانخراط عسكري محدود ما وراء البحار.

وحول الميزانية الدفاعية للمرشحة للديمقراطية مقاربة تتناغم مع مؤيدي الانطواء الاستراتيجي، لا تنوي رفع سقف الإنفاق المخصص للأمور الدفاعية إلا إذا ترافق مع إنفاق موازٍ في المجالات الأخرى، أي تدعيم القوة الأميركية من خلال بناء الأمة داخلياً أو Nation building at Home. في الماضي القريب أعطت الصداقة التي طبعت علاقات أميركا بحلفائها الخليجيين لكلينتون صورة الصقر في السياسة الخارجية، فكما ذكرنا كانت من أشد المدافعين عن التدخل في ليبيا، وعن العمل العسكري ضد الرئيس السوري، لكن تقييمها كان مختلفاً حول الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، فكانت من أشد داعميه ضمن الإدارة الأميركية.

فضلت استمرار الستاتيكو مما جعلها في تناقض مع موقف الرئيس ومع المحافظين الجدد الداعين كل بطريقته إلى تغيير الأمور القائمة.

تختلف أيضاً مع الرئيس أوباما حول الرؤية لنظام التحالفات في الشرق الأوسط، نعرف أن التحالف الأميركي السعودي مستمر منذ العام 1945 رغم الاختلافات الأيديولوجية بينهما، لكن زواجهما السياسي لم يكن على ما يرام في السنوات الأخيرة، وقد تكلم الرئيس الأميركي عن مآخذه علناً ليس فقط في ما يتعلق بالعربية السعودية لكن بدول الخليج عموماً.

رأت إدارته أن هذه البلدان تتبع سياسات إقليمية لا مسؤولة تساعد على إعطاء الزخم للإرهاب الدولي، كما تستخدم مصادرها المالية لتحقيق أجندة سياسية محددة داخل الولايات المتحدة بدلاً من التركيز على مشكلاتها الداخلية، انظر How Saudi Arabia Capured Washington، March 21/2016. وتصريح أوباما لمجلة أتلانتيك بأنه على السعودية أن تتعلم اقتسام المنطقة مع إيران قد ضرب على الوتر الحساس.

فيما رأى السعوديون في موقف أوباما حلماً لديه بإعادة تشكيل تحالفات بلاده بحيث تصبح طهران حليفاً لواشنطن، لكن لا إشارات بأن كلينتون تتقاسم هذه الرؤية القائمة على إعادة النظر فيما سبق.

حسب مصادر أميركية، تلقت مؤسسة كلينتون أكثر من 15 مليون دولار من السعودية وملايين من دول خليجية أخرى، من ناحية ثانية، لم تبدِ التزامها بنزعة أوباما التي استندت على الرغبة بالانسحاب من المنطقة.

من أبرز المحافظين الجدد روبرت كاغان الذي لا يخفي تعاطفه مع هيلاري كلينتون، فيما قادة آخرون، ومنهم جون بولتون، برت ستيفانس، وليم كريستول وإليوت أبراهام، لا يخفون ريبتهم إزاءها أو حتى ازدراءهم لها.

تتلقى الدعم من اليمين الأميركي، لكن تحديداً من مؤيدي سياستها الخارجية وسط الجمهوريين، يمكن وصف برنامجها بالتقليدي والتوافقي ضمن المشهد السياسي الأميركي، كما تجسد استمرار الوضع القائم، ولذلك تستفيد بشكل ما من الإجماع ضمن الحزبين في ما يتعلق بالسياسة الخارجية.

بالنتيجة يمكن القول إن إدارتها لن تحدث تغييراً دراماتيكياً في السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط أو العالم.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.