المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مالك الجعبري Headshot

اطرد نفسك.. حتى ينجح مشروعك!!

تم النشر: تم التحديث:

شدني كثيراً هذا العنوان عندما كنت أقرأ كتاب " Time Management for Entrepreneurs " للكاتب والمدرب و رجل الأعمال الأمريكي دان كندي.

واليوم أتحدث عن مشكلة تواجه غالبية رجال الأعمال ورياديي الأعمال حول العالم, وهي التفويض.

تفويض الأعمال هو سيف ذو حدَين, فهو يفسح لرجل الأعمال مزيداً من الوقت ليحقق مزيداً من الإنجاز والتفرَغ لكن علينا ألا ننكر مساوئ التفويض وما قد يؤول إليه مستوى العمل إلى التدنَي. واليوم سأتحدث عن ما تعلمته عن التفويض من دان كندي وغيره.

يقال, حتى تستطيع القيام بتفويض للأعمال لغيرك بشكل ناجح عليك أن تتبع استراتيجية بسيطة تتلخص في أربع خطوات كالآتي:

أولاً: فهم حقيقي و صريح للنفس و مهاراتها.
و هنا نعني بأن كل شخص في هذا العالم يبرع بفعل أشياء معيَنة بطريقة تكون أفضل من طرق الآخرين, وهذه هي الموهبة و هنا يجب أن يكون تركيز الشخص في العمل, فمن يجيد التصميم الجرافيكي ولا يجيد التسويق ينشغل فقط بالتصميم ليبدع فيه و يوكل غيره للقيام بالتسويق لأعماله, وهكذا دواليك.

ثانياً: تقبَل سلبيات التفويض, فبالغالب كنت في بدايات مشوارك في عالم الأعمال تقوم بعمل كل شيء من تلقاء نفسك لدرجة أنه من الممكن أنك كنت تقوم بأعمال النظافة, لكن عندما تكبر شركتك وتصبح المدير التنفيذي لها, سيكون هناك أمور أهم بكثير لتقوم بها, فلو أنَك في الماضي كنت تقوم بتغليف منتجك بطريقة متقنة جداً جداً, عليك ان تتقبل أن جودة التغليف قد تقل عندما توكل هذه المهمة لموظف عندك, لكن المهم بالنسبة لك يجب بأن تحصل على النتيجة المطلوبة وهي أن تكون جيدة كفاية لتحقق شروطك وتحقق رضا الزبون.

ثالثاً: استبدال نفسك, وهنا أبدأ بمداعبة قالها دان كندي يصف فيها صعوبة التفويض عند الرياديين بشكل خاص حيث يقول " التفويض عند رياديي الأعمال صعب بنفس درجة صعوبة قول الحقيقة عند السياسيين"!.

و يتمثل ذلك بأنه لو قام الريادي بتفويض مهمة معينة في العمل وسافر في إجازة, سوف يستمر بالقلق وسوف يستمر بالاتصال بشكل متواصل ليتابع الأمور ولن يهنأ براحة بال أبداً, لكن المضحك بالموضوع أنه في كل مرة يتَصل ليطمئن على سير العمل وكما يصفه دان كندي "بكل خيبة أمل سيجد أن العمل يسير بشكل جيّد رغم عدم تواجده في العمل وأن موظفيه يقومون بأفضل ما عندهم رغم عدم تواجده". وهنا نتطرَق إلى نقطة أساسية في التفويض وهي توظيف الأذكياء والقياديين, الذين يمكن تأهيلهم ليتحمَلوا المسؤوليات, وهنا يجب على الريادي أو أي صاحب عمل أن يتقبَلوا بأن هذا الشخص سيكون ثمنه أعلى من الأشخاص العاديين.

رابعاً: رحَب واستمتع بالاستغناء عنك من شركتك! فهذا إنجاز عظيم أن تستطيع تدبير الأمور لتصل لهذه المرحلة. بالطبع نحتفل بهذه المرحلة للتفرغ لبدء مشروع جديد, أو للتفرَغ لتعلَم شيء جديد, أو أحياناً من أجل أخذ استراحة بعد قضاء عدة سنوات في بناء هذا العمل العظيم.

بالنهاية, أؤكَد بأن عمليَة تفويض الأعمال ليست سهلة أبداً, بل إنها تحتاج تضحية، خصوصاً من قبل المدراء والرياديين الذين يريدون أن يتم عمل كل شيء في أحسن صورة. و لكن يجب علينا أيضاً أن نعترف أنه لولا التفويض فلن يكون هناك استمرارية للعمل ولن يكون هناك توسع في نفس العمل أو غيره, ولن يكون هناك مجال لتعلَم شيء جديد. فلنقم بتفويض أعمالنا ولكن بطريقة ذكية ومدروسة ومع الأشخاص المناسبين حتى لا نندم لاحقاً.