المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ملك أبو عيشة  Headshot

استغلال الفتيات اقتصادياً حقوق مهضومة وواقع لا يرحم

تم النشر: تم التحديث:

سياسة الأمر الواقع التي تمارس كل يوم على بعض النساء العاملات تفرض نفسها بقوة، حقوق مهضومة بدون ضمير، والخوف من الطرد سيد الموقف، فتيات يتم استغلالهن اقتصادياً ضمن سياسة تكميم الأفواه.

استغلال الفتيات العاملات اقتصادياً بات ظاهرة منتشرة في المجتمع الفلسطيني، أجور منخفضة لا تكاد تكفي لسد الجوع، وقانون حد أدنى للأجور ما زال مجرد حبر على ورق.

المواطنة (ي.أ) التي كانت تعمل في أحد المحلات التجارية بمدينة نابلس، وتتقاضى 1200 شيكلاً مقابل عملها في البيع، وتقول: "هذا المبلغ لا يكفي لسد احتياجاتي كلها، وخاصة إذا فكرت في إكمال دراستي مع استمراري في العمل".

ووافقت (ي.أ) على العمل بهذا الأجر بسبب قلة فرص العمل في فلسطين، ورغبة منها في الخروج من المنزل، والقضاء على الروتين القاتل، وتوضح: "أحببت أن أعيش تجربة جديدة لأني لم أجد عملاً بشهادتي".

الخوف والإجراءات

وعند سؤالها عن سبب عدم تقديمها لشكوى ضرر لوزارة العمل بينت (ي. أ): "لم أفكر قط في تقديم شكوى لأن هذه الإجراءات تأخذ الكثير من الوقت".

أما المواطنة (م.ر) التي تعمل في مؤسسة تعنى بالقضايا الاجتماعية فهي نموذج آخر للاستغلال الاقتصادي للفتيات، حيث تتقاضى راتب 800 شيكل شهرياً، لا يكفي لشيء يغطي فقط فاتورة الهاتف، وبعض احتياجاتها الشخصية، والأدهى من ذلك أن المواصلات كانت من ضمن الراتب.

وتقول (م.ر) بحرقة: "ما دفعني للعمل بهذا الأجر رغم علمي بأن الحد الأدنى للأجور كان 1450شيكلاً هو عدم وجود عمل بديل له، وحصل في إحدى المرات أن طالبت برفع راتبي، ولكني قوبلت بالتهديد بالطرد بحجة وجود الكثيرات غيري ممن يحتجن هذا العمل، ويقبلن بالعمل براتب أقل مما أتقاضى".

وفكرت (م.ر) برفع شكوى على المؤسسة، ولكنها خافت من عواقب ذلك، ولم تكن معنية بالدخول في مشاكل مع أصحاب العمل لأن معاملتهم لها جيدة.

وضع اقتصادي متردٍ

في ظل الوضع الاقتصادي الصعب يواجه أصحاب المحلات مشاكل تحول دون قدرتهم على دفع رواتب ضمن الحد الأدنى للأجور لعمالهم، وتُجبر الفتيات على القبول براتب زهيد.

ويقول صاحب أحد محلات الملابس في مدينة نابلس: "أعطي لعمالي راتباً أقل من الحد الأدنى للأجور بسبب ضعف دخل المحل لدي في ظل الوضع الاقتصادي المتردي، وكذلك الفتيات اللواتي يعملن لدي لا يمانعن، ويقبلن بأجر أقل من 145".

ومن جهته بين صاحب إحدى المؤسسات الاجتماعية: "أعطي للعاملات لدي 800 شيكلاً لأن هذا ما أستطيع توفيره لهن، وكذلك دخل مؤسستي محدود جداً".

ويوضح مدير عام الإدارة العامة للتفتيش في وزارة العمل عبد الكريم دراغمة: " بدأت الوزارة بالإشراف على تطبيق القرار منذ إقراره، حيث إن القطاعات الأكثر انتهاكاً لحقوق العمال هي قطاعات تشغيل النساء، وهذا قطاع ضعيف اقتصادياً مثل رياض الأطفال".

ويضيف دراغمة: "نحن في وزارة العمل نتابع بشكل جيد تنفيذ القرار، وهناك إنجازات، ولكنها ليست مقبولة بشكل تام، ولكن هناك تقدماً ملموساً في مجال الحد الأدنى للأجور".

وتقوم طواقم وزارة العمل بزيارات تفتيشية يومية لمراقبة العمل، وظروفه ضمن وسائل التحقق المتاحة لها وهي السجلات، وتقديم شكاوى من العمال.

تفاهمات مزيفة
ويبين دراغمة: "للأسف في كثير من الأحيان تكون هناك تفاهمات مزيفة بين صاحب العمل والعاملات، ويكون ما في السجلات منافياً تماماً لما هو على أرض الواقع، ويُكشف الأمر للوزارة في حال حدوث خلاف بين العاملة وصاحب العمل".

ويؤكد دراغمة: "في حال رفع شكوى لا نستطيع إجبار صاحب العمل على الاحتفاظ بالعامل، ويعتبر الفصل تعسفياً اذا كان على خلفية ظلم للعامل".