المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مي مرسي Headshot

سكـنٌ ثم لقاء نشتاق إليه

تم النشر: تم التحديث:

2015-10-18-1445211506-8056551-LOVElove3698382516801050.jpg

في تلك الحيـاة خلقنا من ذات المنبع، أرواحاً بنفخة روح "الودود" جليلة، تحلم وتسعى لأن تتشابك في رحلة تهفو إلى بلوغ السلام، الكمال والنور.

رحلة إلى حقيقة وحيدة ثابتة، تتهافت إلى (لقاءٍ) ليس قاصراً بين أرواحهم بل جامعاً لهم سوياً (للقاءٍ) يهتز له الملكوت بما يحويه من كامل المخلوقات، بسعادة تبلغ الأقاصي، وحينها ندرك أننا لم نذق للسعادة رحيقاً من قبل، لقاء الأحبة (هو وهي) وهما الزوجان بالمحبوب الأوحد الودود عز وجل بوده ورحمته.

هي..

في آن إذا بصوتٍ خافتٍ في الروح يهمس جعلها فجأة تتدبر، نسيمٌ في الهواء يمضي سكن بداخلها يترهف، فأغمضت عيناها، فإذا ببريق حين فتحها حياة تحيي حياة، كل ما بها يتجه لأعالي السماء، قلبها يحدث من أحب ويدعوه صمتاً، وكل صمتٍ حديثٌ لا ينتهي ولا يتوقف، سكن ترجوه من محبوبها مع بقية روحها فتخلد وتحلم وتسعي لتنال (اللقاء).

هو..
في اللحظات ذاتها يسجد وروحه ترتقي للأعالي، يحدث ويناجي محبـوبه، بسكن يرجوه منه مع بقية روحه فيخلد ويحلم ويسعى لينال (اللقاء).

اشتياق لـ"سكنٍ" لكلتا الروحين يزداد برهةً عقب برهةً، شوقٌ لسكنٍ دافعٌ للقاء وللجنان.

سكـنٌ، تلك الكلمة التي تحوي حروفها المقصود المحبوب ومنتهى المسعى، فالسين (س) تعني سـلامٌ ينسكب في أروحنا حينما نكتمل معاً، نحيا به ونحيي به جميع الأحياء، ويظل الأمان حليفنا سوياً، فلا ملجأ للقلق حيناً بعد ذلك، ومرحباً أبداً بخير العونِ والسندِ.

والكاف "ك" مراده كمـالٌ نتوَجه معـاً حينما نتكامل بإنسانيتنا، جهودنا، طموحنا وأحلامنا، وامتلاء فؤادنا بالرحب والسعة حينما نخطئ يوماً فنتسامح ونعفو، اختلافنا وتقبلنا له بعقل منير وقلب عاشق، فنكون من الاختلاف لا خلافاً بل كمـالاً واكتمال.

النون "ن" نـورٌ حين جمعِنا يملأ الله به الأكوان منيراً لأهل الأرضِ والسماء، ضياءٌ لا يخفت لحظة، يتعاقب ويشتد قوةً بأرواح ذريتنا وأحفادنا فيخلد النورُ للأبد ليصنع أجيالاً وأجيالاً طيلة أدهر تصنع حضارات.

تلك الثلاثيـة في "سكن" السلام، الكمال، النور، هي وعدٌ إلهي للأرواح، ومودة من الله ورحمة يعلمنا الله بها ويعرفنا عليه بصفاته الودود والرحيم فتذيب قلوبنا من محبته لحظة فلحظة ونصطبغ بها .

وهو جل وعلا القائل بسم الله الرحمن الرحيم الجامع الكريم: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ".

هو وهي كيـانٌ بذات الروح يسعون معـاً لمعرفة الله ويتلذذون بعبادته، يحفرا معـاً اسمهما في تاريخ الخالدين، فتموت الأنفس وتبقى روحهما سوياً تنتظر(اللقاء).

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.