المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مي مجدي Headshot

عندما انقطع الإرسال عن هاتفي الذكي

تم النشر: تم التحديث:

استيقظت ذات صباح، وقد توقف هاتفي الذكي فجأة عن العمل، وانقطع عنه الإرسال، ظننت أن الأمر يعود إلى مشكلة جديدة في البطارية، وأنني أحتاج لشراء واحدة للمرة الثالثة، ولكن كانت المفاجأة عندما أبلغوني في محل الصيانة بأن الهاتف يحتاج إلى تصليح بقيمة 950 جنيهاً، عندها قررت أن أشتري واحداً جديداً، ولكن مع نهاية الشهر عندما تحل أيام قبض الراتب المباركة.

قضيت شهراً كاملاً دون هاتف ذكي، واضطررت للرجوع لهاتفي القديم الذي لا يمت للذكاء بأي صلة، صدمتي كانت حضارية في أول الأمر، فكيف يمكن لي بعد 3 سنوات مع هاتف ذكي ومتعاون أن أتعايش مع آخر غير متعاون، والأدهى أنه بأزرار؟! كيف لي أن أفعل ذلك يا سادة؟!

بعد أن لملمت جراحي وآلامي، تقبلت الأمر تدريجياً، وأصبحت أعتبره هاتفاً بديلاً، ولكن هذا الموقف على بساطته علمني الكثير من الأشياء، ونبهني لأمور انقطعت عن التفكير فيها طويلاً، لقد اكتشفت أنني معتمدة على الهاتف بشكل كبير جداً؛ بل يمكن أن أقول كلياً، وضياعه يعني تشتتي وضياع الكثير من أشيائي الهمة وفقداني للتركيز، فالهاتف لم يكن فقط وسيلة للاتصال، بل لقد اعتبرته مخزناً متنقلاً، وضعت عليه كل المعلومات والبيانات، التي أحتاجها دورياً مثل رقم حسابي البنكي، أرقام السر لبعض حساباتي على بعض المواقع، تعاملاتي المادية، مواعيد تجديد اشتراكات الإنترنت، وغيرها الكثير من الأشياء الهامة، ناهيك عن أرقام التليفونات المهولة، والصور الشخصية والفيديوهات وبعض وصفات الطعام، وبعض أرقام وعناوين المحال والأماكن التي أتعامل معها دورياً.

وهكذا ضَع نفسك مكاني، ماذا لو فقدت كل هذا فجأة؟!

وجدت نفسي تائهة ومشتتة، لقد وضعت الهاتف مكان ذاكرتي، لا أحفظ أي شيء، ولا حتى أرقام تليفونات أسرتي الصغيرة، فقط رقم أمي بالكاد، اضطررت لتغيير كلمة السر لبعض حساباتي التي لا أحفظها، وعدت مرة أخرى للورقة والقلم؛ لأسجل الأشياء التي أريد أن أتذكرها، لم أستغنِ أبداً عن الورقة والقلم في حياتي، ولكن في الفترة الأخيرة جعلت من هاتفي مخزناً كل الأرقام والتفاصيل اليومية.

لقد اكتشفت كم تحسن مستوى تركيزي بعد أن فقدت هاتفي الذكي، فعلاً كنت أشعر بنوبات من الصداع والزغللة في العين بعد ساعات من استخدام الهاتف بين الرد على رسائل الواتساب، والفيسبوك ورسائل البريد الإلكتروني، ناهيك عن آلام الأصابع وكف اليد بصفة عامة بسبب الدردشات.

وجدتني في حالة أفضل وأهدأ، في الفترات الأخيرة كنت أشعر بخلل في قدراتي التعبيرية "أعكس الكلمات ترتيباً في الجمل"، نعم هذا ما كنت أفعله بالضبط، أتأخر في الإجابة على أمي عندما تناديني، أجد صعوبةً في تجميع الأفكار والتركيز، هذا ما فعله بي الهاتف الذكي، طبعاً بالإضافة إلى تضييع الوقت وتشتيت الجهد في أشياء لا طائل منها، وخلق أمور مزيفة تؤدي إلى نفس النتيجة، وهي ضياع الوقت، مثل البحث عن برنامج حماية للهاتف من الفيروسات، وتحديث تطبيقات الهاتف، وترتيب الهاتف، حتى كدت أشعر في بعض الأحيان أنني موظفة أعمل لدى الهاتف لقضاء طلباته.

وبعد شهر استطعت تنظيم وقتي بشكل أفضل والاستغناء عن كل الأشياء غير المهمة، وتقنين استخدامي لوسائل التواصل الاجتماعي التي تغتال العمر، والأهم تحسنت بشكل تدريجي جداً قدرتي على التذكر.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.