المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمود تقي Headshot

دبي.. هوية عالمية ولكن!

تم النشر: تم التحديث:

إذا كنت نائما في القاهرة واستيقظت فجأة فوجدت نفسك في مدينة لا تدري أين هي؟! أوروبية أم عربية أم آسيوية أم لاتينية، فأهلا بك في "دبي .. المدينة العالمية"!
على الساحل الجنوبي الشرقي للخليج العربي توجد «دبي» تلك الإمارة التي أصبحت مركز الأعمال التجارية في الشرق الأوسط، وجذبت إليها أنظار كبرى شركات العالم لسمعتها القوية

سوق دولي كبير

قرأت ذات مرة تصريحًا لحاكم دبي "محمد بن راشد آل مكتوم" ذكر فيه أن دبي تعتمد في بناء اقتصادها على النفط بما لا يزيد عن 20% فقط وأن الـ 80% الباقية هي من قطاع الخدمات، وهذا واقع ملموس فعلا، فلو أخذنا سوق التقنية على سبيل المثال، فقد أصبحت دبي قبلة للشركات العالمية لترويج منتجاتها وتأسيس توكيلاتها وبناء مخازن لها لتنطلق منها إلى الشرق الأوسط كله، مع ضمان وجود بنية تحتية قوية واستقرار سياسي ونمو اقتصادي ودعم حكومي قوي.
السوق الضخم، والتواصل مع العلم والأفكار الرائدة الجديدة، كانت -وغيرها- عوامل جذب للمستثمرين من كافة أنحاء العالم لسوق مثل سوق التقنية، والذي تصدرت مؤتمرات مثل Gitix و STEP و Arab Net أجندة الأحداث التقنية العالمية للتسويق أو للاستثمار أو للبحث عن مصادر تمويل من الصناديق الاستثمارية الضخمة.
ونظرا لارتفاع تكلفة بناء المشروعات في دبي وعدم قدرة أصحاب الشركات الناشئة تجهيز مقرات للعمل فيها، بالإضافة لنفقات التوظيف واستخراج التراخيص وغيرها، فقد ظهرت عدة شركات متخصصة في توفير مساحات عمل Work Spaces مجهزة وموظفين للرد على العملاء نيابة عن صاحب العمل برسوم شهرية بسيطة، بالإضافة إلى إعطاء ترخيص بممارسة النشاط التجاري رسميًا تحت مظلة هذه الشركات.
***
اكسبو 2020

تحتفي دبي باستعدادها لاستضافة معرض «إكسبو الدولي 2020» لفترة تمتد إلى 6 أشهر، والتي تشير التوقعات إلى قدرته على استقطاب نحو 25 مليون زائر يتوافد 70% منهم من خارج دولة الإمارات (http://goo.gl/NLcvcw) .. حيث تكون بهذا أول مدينة تستضيف معارض اكسبو في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرق آسيا، والتي يقام كل خمس سنوات.
***
هوية عالمية .. ولكن!
إذا كنت لا تجيد سوى اللغة العربية فستواجه -بالتأكيد- مشكلة في الحياة بصورة طبيعية في دبي، ففور وصولك إلى مطار دبي ستُفاجأ لأول وهلة بأن العرب -فضلا عن الإماراتيين- هم أقل سكان دبي عددا، فالهنود والآسيويين -وعلى رأسهم الصينيين طبعا- والأوروبيين وغيرهم من الجنسيات يشكلون الأغلبية السكانية هناك.

فإذا كنت في أحد المتاجر وأردت سؤال أحد العاملين فيه عن شيء ما فستكون مضطرا للتحدث بالإنجليزية أو استخدام أقل عدد من الكلمات العربية لمحاولة تفسير ما تريد، وإذا كنت سعيد الحظ -في حالات نادرة جدا- ستجد أحد العرب لتسأله!
هذا التنوع العرقي الكبير في المدينة أفقدها الهوية العربية وأكسبها هوية "عالمية" تمتاز بها عن شقيقاتها من مدن الخليج العربي، ورغم ما لهذه الهوية من مميزات "تجارية" و"اقتصادية" جيدة إلا أن لها أبعاد ثقافية شديدة الخطورة، فالوافدون -المقيمون- الذين يشكلون غالبية السكان قد أتيح لهم أن يعيشوا وفق "أساليب حياتهم" كما يعيشونها في بلادهم، ويبدو ذلك جليًا في الشوارع والشواطئ والملاهي الليلية.. لتدور في فلك النظام العالمي الجديد بخيره وشره.. فهل يمكن لمدينة أن تستعيد هويتها بعد هذا الذوبان المخيف؟!

وفي النهاية يأتي السؤال الأهم ..

هل ستبقى دبي مجرد "سوق دولي" للأفكار والتقنيات والمنتجات، أم ستتحول إلى مُنتِج لها ومنافس للاقتصاديات العالمية العملاقة القائمة على الإنتاج والتصنيع ؟! من يدري ؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.