المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمود محمد شومان  Headshot

هل تملكون شيئاً لمواجهة يوسف زيدان؟!

تم النشر: تم التحديث:

بإجمالٍ، آراء يوسف زيدان تمثل -أو تكون على الأصح- صدمةً للمجتمع عامة، اللهم إلا نخبة قليلة من الباحثين والكُتاب قد تعرضوا لها خلال رحلاتهم في البحث والقراءة، أما عند عامة المجتمع، ومع ما وصلنا إليه من تراجع المفهوم الثقافي والفكري لدى المصريين تأثراً بأنظمة عاتمة، فما كان لها إلا أن عملت على قتل الهوية المصرية. فإن آراء يوسف زيدان تكون على حد كبير من الهراء والمغالطات عند هؤلاء، فهي تتصادم مباشرة دون مانع مع تربيته وتعليمه ومعلوماته التي نشأ عليها في المدرسة أو الجامعة وحتى داخل المنزل.

ما يقدمه ذاك الأستاذ الجامعي والكاتب والفيلسوف المتخصص بالتراث العربي المخطوط وعلومه، ليس بالجديد طرحه على الساحة الفكرية، وليس زيدان هو الشخص المتفرد في مجال البحث. بلا شك، جميع ما يقدمه يوسف زيدان قائم على أساس فكري وموضوعي داخل حجرات تلك المكتبات التي نشأ على ما تحويه من مؤلفات ودراسات، كان عليها ما عليها من حطام السنين.

يوسف زيدان تحدَّث عن المسجد الأقصى الموجود في مدينة القدس المحتلة، وأكد أنه ليس هو المسجد الأقصى ذا القدسية الدينية والمذكور في القرآن الكريم، ولم يقدم منتقدوه أي إثبات أو إسناد تاريخي بخلاف ما قاله! عرض زيدان أن معجزة النبي محمد في رحلة الإسراء والمعراج قصة من الإسرائيليات والتراث الفارسي، ولم يقدم منتقدوه أي خلاف لذلك، كما تعرض لرموز تاريخية تصل إلى حد مكانة الأنبياء عند البعض، منهم صلاح الدين الأيوبي وأحمد عرابي وعمرو بن العاص، ولم يقدم منتقدوه شيئاً بخلاف هذا.

يوسف زيدان لا يخشى الدخول في نقاش طويل مع منتقديه، ولكم على سبيل الذكر، بعد أن أنشأ قسم المخطوطات في مكتبة الإسكندرية عام 1994 وعمل رئيساً له وتم فصله من وظيفته، عقب نشوب خلاف بينه وبين الدكتور إسماعيل سراج الدين رئيس مكتبة الإسكندرية في وقتها.

كلما خرج زيدان برأي وأعاد النقاش حوله، تلقى -للأسف- آلاف الشتائم والسباب وإن كان لا يروق للبعض، لا يعطي أي مبرر للابتعاد عن المحرك الرئيسي والانسياق إلى شخص يوسف زيدان واتهامه بمحاولة إهانة الرموز الدينية أو الوطنية على حد سواء. بدلاً من البحث عن أسانيد ودلائل تاريخية تثبت عكس ذلك، لجأ إلى الطعن في شخص زيدان، وهذا في رأيي انتصار ليوسف زيدان في معركة بلا خصم حقيقي، يدرك وقائع الأمور والأسلوب المتزن للنقاش، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الخواء العقلي في عقول هؤلاء.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.