المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمود محمد شومان  Headshot

القدس عاصمة إسرائيل.. من البداية

تم النشر: تم التحديث:

فى مطلع 1980 أصدر الكنيست الإسرائيلي مشروعاً أطلق عليه وقتها "القانون الأساسي"، الذي ينص على أن "القدس الموحدة" عاصمة لإسرائيل على خلفية قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 478، الذي أدان فيه محاولة إسرائيل ضم القدس الشرقية باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي، وعقبة في تحقيق السلم في الشرق الأوسط.

وفي عام 1995 سنَّ الكونغرس الأميركي قانون سفارة القدس الذي يدعو إلى نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، قاد جهود تمرير القانون في الكونجرس زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ بوب دويل الذي كان أول مَن تقدَّم بمشروع قانون بشأن نقل السفارة.

ومع حلول انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة كان إعلان القدس عاصمة لإسرائيل التي تقر والأمم المتحدة ومجلس الأمن بأنها أرض محتلة منذ يوم الخامس من يونيو/حزيران ١٩٦٧ كان هذا البند يتصدر برامج ودعاية المرشحين بحثاً عن دعم اللوبي اليهودي والجمعيات اليهودية الممسكة بأعصاب ومفاصل الاقتصاد الأميركي على حدود ماراي.

أوباما ومع تراجع ملحوظ في شعبيته عند انتخابات الولاية الثانية له عام 2012 لجأ والحزب الديمقراطي الأميركي إلى إدراج الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في أولويات البرنامج الانتخابي، لكن وبعد إعادة انتخابه سرعان ما تراجع عن هذا البند متعللاً بحفظ السلام العالمي والأمن والسلم الدوليين، والتأكيد أن القدس مكانتها تحل من خلال المفاوضات بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية.

نعم.. هكذا الحال مع كل الإدارات الأميركية السابقة وكل رئيس يحاول البحث عن أموال اليهود للمساعدة في الحملة الانتخابية فلا أنسب من موضوع القدس لمغازلة الجميعات الإسرائيلية في واشنطن، التي ظلّت وبقيت حلماً يراود إسرائيل منذ القدم، ولكن بمجرد الوصول إلى حديقة البيت الأبيض يختلف الوضع تماماً، يكتشف أن الأمر برمّته لن يأتى إلا بالمتاعب والخسائر على الولايات المتحدة، والمفاضلة حول رؤية عملية السلام أكثر استقراراً قبل طرح مثل هذه القضية، فلا يجد أمامه إلا اللجوء إلى ثغرة تم وضعها في القانون تتيح للرئيس تجميد القرار كل ستة أشهر، فيواجه هذا الخيار كل ستة أشهر ليقرر مراراً وتكراراً ما إذا كانوا سينقلون السفارة الأميركية بإسرائيل من تل أبيب إلى القدس، فيضطرون لتجميد القرار.

ترامب كسابقيه أمعن في البحث عن سبيل للحصول على دعم المنظمات والجمعيات اليهودية أثناء حملته الانتخابية، لا سيما لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك" العاملة على تقوية العلاقات ما بين واشنطن وإسرائيل، من خلال التعاون ما بين أجهزة مخابرات البلدين والمساعدات العسكرية والاقتصادية، التي دعمت الرئيس الأميركي في حملته الانتخابية، كما ساعدته في الوصول إلى السلطة.

الفارق بين ترامب وأسلافه أنه وعد وأوفى..نعم اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

قرار الرئيس الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، وإن كان قد قوبل بإدانات دولية وعربية وأممية واسعة جميعها لا قيمة لها، ترامب ذو الطبيعة المتهورة لا يخشى مثل هذه الإدانات من قبيل التنديد والقلق.. قطعاً ترامب قد تلقى تقارير من إداراته ممثلة في وزارة الخارجية وأجهزة الاستخبارات بأن تنفيذ هذا القرار لن يؤدي إلى خسائر أو ضرر بالمصالح الأميركية.

ترامب مؤمن تماماً أن بيانات التنديد والشجب و"الندب" هو أقصى ما يمكن فعله، خصوصاً إن كان عربياً.. والأصح أن ترامب على يقين "إن ده آخرهم".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.