المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمود محمد شومان  Headshot

هدم الأهرامات.. هل فعلها صلاح الدين؟

تم النشر: تم التحديث:

يقول شيخ المؤرخين المصريين تقي الدين المقريزي، في فصل خصصه للأهرامات، في الجزء الأول من كتابه "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار": "كان هناك عدد كبير من الأهرامات في منطقة الجيزة هدمها بهاء الدين قراقوش، بأمر من صلاح الدين، وأخذ حجارتها ليبني بها قلعته المعروفة باسمه تحت سفح جبل المقطم والسور المحيط بالقاهرة".

ويذكر صاحب كتاب الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة بأرض مصر "عبد اللطيف البغدادي": "كان من الأهرامات عدد كبير بالجيزة، وكانت صغاراً فهدمت في عهد صلاح الدين، على يد قراقوش، فبنى منها قلعة السلطان وسور القاهرة والقناطر".

ويضيف صاحب الكتاب:

وجاء ابن صلاح الدين من بعده المسمى الملك العزيز في سنة ليحاول عمل ما فشل فيه أبوه، حسب مشورة أخي صلاح الدين المعروف باسم الملك العادل، الذي كان حاكماً في العراق، وأشار على الملك العزيز ابن صلاح الدين، بأن يهدم أهرام الجيزة التي لم يكن باقياً منها بدون هدم وقتئذ إلا تلك الأهرامات الثلاثة الكبيرة الباقية حتى اليوم. فسمع الملك العزيز مشورته، وأصدر أمره في الحال بتشكيل لجنة من بعض الأمراء تختص بهدم الأهرام، فقامت هذه اللجنة باستحضار العمال وقاطعي الأحجار وجمع فعلة من القرى المجاورة للأهرامات، وجعل لهم أجوراً باهظة، وجاءوا وحلوا تحت الأهرام، وابتدأوا بالعمل. ونظروا إلى الهرم الأكبر فوجدوا أنه من العسير خدشه، فابتدأوا أولاً بهدم الهرم الأصغر المعروف بالهرم الأحمر (هرم منقرع).

قام أولئك العمال والقطاعون مدة ثمانية أشهر كاملة بعمل متواصل في محاولة فاشلة لهدم هرم منقرع، وبعد تمام تلك المدة رأوا أنهم يضربون في حديد بارد؛ إذ قدّروا ذلك العمل الشاق فاستنتجوا أن ما تم هدمه هو بنسبة حجر واحد في كل يوم، ولم يهدموا في الثمانية أشهر إلا قسماً صغيراً من قشرته الخارجية أحدث بالكاد تشويهاً فيها، ولا يزال هذا التشويه ظاهراً إلى اليوم.

وأخيراً رأت لجنة الأمراء أن إتمام هدم الأهرامات الثلاثة يعتبر ضرباً من ضروب المستحيل؛ حيث إن هذا الجزء الصغير من القشرة الخارجية للهرم الأصغر استغرق ثمانية أشهر كاملة، وتكلف نفقات طائلة لهدمه، ولم يحدث له سوى فقط تشويه، فكم يحتاج هدم الأهرامات الثلاثة من الوقت والمال لهدمها، فقرروا الكف عن الهدم، فقابل المصريون في ذلك الحين هذا الفشل الذريع بالهزء والسخرية، وزاد استهجانهم لهؤلاء الحكام الجهلاء واحتقروا كل مشروعاتهم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.