المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 محمود خليفة محمود Headshot

العكننة هي الحل

تم النشر: تم التحديث:

2017-10-28-1509163847-9004498-30_01_17_02_46_.jpeg

تفتَّق ذهن الحكام الديكتاتوريين والسلطويين قديماً وحديثاً لحكم بلادهم بـ"العكننة"؛ لكي يجعلوا مزاج شعوبهم في أسوأ حال؛ ومن ثم يسهل ويسلس حكمهم.

وهذه بعض أصول "العكننة" لحكم البلاد:

1- القرارات السيئة تُصدَر ليلة الإجازة الأسبوعية، وما يتبعها من عكننة "مزاج الشعب"؛ ومن ثم تُفقد بهجة الإجازة الأسبوعية، ومن المتوقع عزوف الأزواج عن ممارسة اللقاء الحميم الأسبوعي؛ ومن ثم يقل النسل بطريقة طبيعية، وخاصة أن بعض المرضى مثل مرضى القلب لا يمارسون هذا اللقاء إلا ليلة الإجازة الأسبوعية!

وفي العصر الحديث، تكون جرائد المعارضة وقنواتهم الفضائية في حالة تثاؤب وتراخٍ استعداداً لتلك الراحة في الإجازة الأسبوعية، وحين يأتي أول أيام العمل تكون نار قرار ليلة الإجازة الأسبوعية قد بردت تماماً.
وعند الشعب، ستتحول ليلة الخميس إلى "ليلة عيد ميلاد إبليس"!

ومن هذه القرارات:
- رفع أسعار السلع والمواصلات المختلفة وكروت الشحن والمحروقات وأسطوانات الغاز وفواتير الكهرباء والمياه وكل شيء.
- تمرير ضرائب جباية جديدة تُثقل عاتق الشعب، مثل ضريبة الدخل والضريبة المضافة والمنصوبة والمجرورة.
- تعويم العملة وما يتبعه من ارتفاع جنوني في الأسعار وانهيار بالاقتصاد وفي كل شيء.
- تأجيل صرف رواتب الموظفين والمعاشات في المناسبات الهامة، مثل الأعياد، إلى ما بعد هذه المناسبات، التي يُحتاج فيها إلى الرواتب أكثر من أي وقت آخر.

2- استغلال فرحة عامة يعيش فيها الشعب لإصدار قرارات خطيرة
ومن هذه الفرحة، فوز الفريق القومي في مباراة كرة قدم مثلاً. وفي أثناء هذه الفرحة، يقوم الحاكم بأمره بإصدار قرارات خطيرة؛ مثل: سحب الجنسية من المعارضين، وبيع جزر وأراضٍ للدولة للغير، وإعادة أنواع من المحاكم السيئة السمعة والمضطهدة للشعب مثل محاكم أمن الدولة وما على شاكلتها.

وطبعاً، "سيتعكنن" الشعب بعدما فرح، وستتحول فرحته إلى تعاسة وحزن؛ لأنه محرَّم عليه الفرح والفرحة وما شابههما؛ وبعض الشعوب حينما تفرح تتشاءم وتبتئس وتهتف "خير.. اللهم اجعله خير"!

2017-10-28-1509163908-3545116-.jpg

3- إصدار تصريحات من رأس النظام من نوعية "فوبيا سقوط الدولة"، وما يتبعه من الخوف من المجهول الذي يتسلط على عقول أفراد الشعب، والخوف سيتحول بالتدريج إلى رعب مرعب يملك أرواح الشعب.

وستتراشق أفكار من نوعية: ستسقط القاهرة وسيتبعها سقوط الإسكندرية، وسيسقط ميدان التحرير وميدان العتبة الخضراء والعتبة ذات الألوان الأخرى، وكورنيش النيل وشارع رمسيس وشارع شبرا، وكورنيش الإسكندرية الشهير، والدلتا والصعيد والنوبة والسد العالي و...؛ وكأن الدولة عبارة عن امرأة عجوز وستتزحلق على الأرض بقشرة موز!

4- اختفاء الأدوية وحتى حليب الأطفال من السوق:
من الأشياء المعكننة لأي شعب، ارتفاع أسعار الأدوية، وما حال هذا الشعب حينما يختفي لبن الأطفال وأصناف كثيرة من الأدوية من السوق؟! وما حجم الرعب الذي يُسلَّط على أرواح بعض المرضى مثل مريض السكر ومريض القلب ومريض السرطان؟

وبعد التعطيش الشديد في السوق، يعود الحليب وبعض الأدوية أو حتى كلها، ولكن بأسعار جنونية وبطوابير طويلة مرهقة ومُيَئِّسة للروح من كل شيء!

والمحصلة أن مزاج الشعب "قد تعكنن" عدة أيام أو أسابيع أو حتى شهور، ولا يفكر ولا يلهث إلا وراء السلع الهامة لحياته والمختفية من السوق. وفي الوقت ذاته، انتفخت جيوب وحسابات الفئة المستفيدة من هذا التعطيش.

2017-10-28-1509163966-8186671-.jpg

5 و6 و7 و8 و9 و10 الاستعانة ببعض الوزراء الهامين لتثبيت حكم دولة العكننة.

5- الوزير قابض الأرواح
ومن الأمور المعكننة أو المرعبة لأي شعب، أن يقوم وزير الداخلية بإعدام المعارضين للنظام في بيوتهم وعلى أَسرَّتهم ووسط أهليهم ثم يتهمهم بالإرهاب، غير الاعتقالات التعسفية، وبناء الكثير من السجون لاستيعاب كل منْ يقول "لا"!

وأحياناً، يساعد وزير دفاع دولة العكننة وزير قابض الأرواح في بعض المجازر.

6- وزير الحوادث والموت
وهو وزير المواصلات، الذي يتعمَّد ترك مرافق المواصلات الهامة من دون صيانة؛ حتى تكثر حوادث الطرق والسكك الحديدية وحتى الطرق البحرية. ولا تأخذنا الدهشة حين نجد الطائرات تسقط سقوطاً مروعاً، وحتى نجدها تُخطف بحزام لشد الظهر.

وكل ذلك الإهمال المتعمد، المقصود منه ازدياد عدد الموتى، وقلة النسل بطريقة طبيعية، وارتياح الدكتاتور من وجع الرأس والصداع؛ بسبب كثرة عدد شعبه. وحينئذ، تتحول وزارة المواصلات إلى "وزارة الحوادث والموت" بجدارة!

7- وزير الجهل والأمية
وهو وزير التعليم، الذي يُخرج التعليم من مهامه ووظيفته وأهدافه، وتَخرج البلد على يديه من مؤشرات التصنيف العالمي لجودة التعليم، ويتخرج على يديه الجهلة وحتى الأميون؛ لأن الشعب الجاهل سلس القيادة.

ولا نندهش ثمة اندهاش حين نجد رأس الدولة يهتف بأعلى صوته: "ماذا يفيد التعليم في وطن ضائع؟"!

8- وزير التجهيل وتغييب الوعي
هو وزير إعلام (شوف العصفورة) لتغييب وعي الشعب وتجهيله عما يدور في الدولة وغيرها. وهو إعلام يبث المواد الإعلامية التي تبث مواد من نوعية: "اقتراب يوم القيامة"، و"اقتراب كوكب نيبرو من كوكب الأرض وما يتبعه من تدمير الكون"، و"غزو الكائنات الفضائية والعفاريت للبلد".

ويقدم هذا الإعلام الدجّالين والعرّافين والذين يتنبئون بأشياء غريبة تضلل الشعب أكبر وقت ممكن.

ومن الأشياء التي تبث العكننة في نفوس الشعب، بث وسائل الإعلام المختلفة فتاوى من نوعية إرضاع الكبير ومجامعة الرجل زوجته المتوفاة ومجامعة آخر لبهيمة و...! وكيف يجامع رجل جسد ميتة؟!

9- وزير القمامة
وهو وزير الحكم المحلي أو الشؤون البلدية والقروية، ودوره هو ترك تلال وأكوام القمامة في الشوارع من دون إزالة؛ حتى "تعكنن" و"تنغص" على الشعب حياته!

10- الوزير (أعوذ بالله)
وهو وزير المواصلات السلكية واللاسلكية، ووظيفته تسليم كل وسائل الاتصالات وحتى وسائل الاتصال الاجتماعي مثل الفيسبوك وتويتر وغيرهما لبصاصي أجهزة الأمن المختلفة وأجهزة المخابرات المتعددة؛ للتصنت على المعارضين وغير المعارضين!

شعارات دولة العكننة:
ومن الأمور الهامة لدولة العكننة، الشعارات التي يستظل الشعب بها؛ لكي يسير الوطن إلى الأمام.
ومن هذه الشعارات:
- هتدفع يعني هتدفع.
- المتصل سيدفع والمتلقي سيدفع.
- لا صوت يعلو فوق صوت العكننة.
- لا فرفشة بعد اليوم.
- ممنوع الضحك.
- عكننتي لو شغلت بالخلد عني ... نازعتني إليها في الخلد نفسي.
- الغالي يرخصلك يا عكننة.
- حب العكننة فرض عليَّ.
- العكننة هي الحل...

2017-10-28-1509164028-5533089-.gif

في بعض الدول الحديثة، أنشأوا وزارة اسمها "وزارة السعادة" لنشر السعادة والحبور في نفوس الشعب، والعمل على رفاهية الشعب بكل وسيلة، أما في الدول الاستبدادية، فالحاكم بأمره لا يحكم لا بالقمع والقهر وحتى "العكننة الممنهجة"؛ حتى تتسنى له سلاسة حكم شعبه المقهور.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.