المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمود خليفه السيد Headshot

دليلك لحياة أفضل داخل مواقع التواصل الاجتماعي

تم النشر: تم التحديث:

اضغط رقم "2" لتختفي القطة:

بعد يوم عمل طويل أخيراً وقد وجدت ساعة لأتصفح جديد الفيسبوك لهذا اليوم، أبدأ في التصفح لأجد منشوراً لصورة مثيرة لفتاة، ويجلس على صدرها قط كبير يخفي تفاصيل كثيرة، وكأي شاب مراهق في عمري يتمنى أن يراها، ولكن كل هذا مشروط بأن يضغط على رقم "2"، حتى تختفى القطة، صراع نفسي كبير مع النفس وفضول قاتل؛ لأعود لأسأل نفسي مجدداً، ترى ما سوف يحدث إذا ضغطت على رقم "2"، هل ستختفي القطة بالفعل كما يزعم أدمن تلك الصفحة المشبوهة، وهل سأرى "اللي عمري ما شفته"؟

أعود لأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم كي أعود لصوابي مرة أخرى، وأُقلع عن هذا الفعل ليس بسبب الوازع الديني فقط، بل لأن هناك أصدقاء لي متربصون لأي فعل أهوج لي على الفيسبوك، فلو أطعت نفسي وشيطانها وضغطت رقم " 2" ستبدأ الحفلة مبكراً على شرف العبد لله، وستستمر حتى الصباح الباكر في التندر على حماقتي ومراهقتي المتأخرة بأني صدقت بأن القطة ستختفي يوماً ما، فقد شاهدت ذلك التهكم والتندّر على مَن فعلها من قبل، ولا أحب أن أكون في مثل موقفه مرة أخرى فقد تعلمت الدرس جيداً، فرجاء عزيزي القارئ إن كنت جديداً على منصات التواصل الاجتماعي، فلا تنخدع لتلك المنشورات فهي مجرد منشور سخيف من صفحات مشبوهة تريد بغرض زيادة "الترافيك"، فلا تعيرها اهتمامك، اضغط زر عدم متابعة، فبضغطك على الرقم "2" لن يتغير الوضع كثيراً، التغيير الوحيد هو أنك ستفقد هيبتك، كما فعلها صديق لي من قبل.

جمعة مباركة:

تهنئة مزركشة أصبحت عادة أسبوعية لدينا، انتشرت منذ دخول تطبيق "الواتس أب" حياتنا، أستقبلها من الساعات الأولى ليوم الجمعة وحتى المساء من جميع طوائف الشعب العامل، لا أعلم منذ متى وهي بهذا الاسم ولماذا "مباركة" بالتحديد؟ هل للصفة دلالات سياسية؟ لماذا لم تكن "جمعة سعيدة" مثلاً؟ بحثت كثيراً في الأثر وفي سير السلف، فلم أجد لها أي أصل، ولم أجد تفسيراً ولا مصدراً يفسر لي لماذا "مباركة" بالتحديد، لماذا اختارنا يوم الجمعة بأن يكون مباركاً دون سائر أيام الأسبوع؟ ترى ما حال بقية أيام الأسبوع؟ أعود وأسأل من جديد هل الإخوة المسيحيون يهنئون بعضهم البعض بيوم الأحد على "الواتس أب"، قائلين: "أحد مبارك"! هل ما تبقى من الطائفة اليهودية تبعث برسائل لبعضها البعض مفادها أنه "سبت مبارك"؟

أشكرك شكراً جزيلاً على تهنئتك لي وتذكيرك بأن اليوم يوم الجمعة، فقد كنت على وشك الذهاب للعمل لولا رسالتك، وأشكرك أكثر أنك ذكرتني أنها مباركة!

تنويه عن المفقودين:

هؤلاء أشخاص ذوات قلوب رقيقة أحترمهم كثيراً، حين تدخل صفحاتهم الشخصية تشعر بأنك عاد بك الزمان للوراء لتتذكر ذلك البرنامج الشهير الذي كانت تبثه القناة الثالثة تحت اسم "تنويه عن المفقودين"؛ ليرن في أذنك الموسيقى الحزينة المخيفة لتتر هذا البرنامج، ما كل هذا البؤس!

تشعر أن أطفال القطر المصري جميعهم تحت تهديد الخطف، ما كل صور هؤلاء الأطفال المخطوفة بحق السماء! هو لا شعورياً يروج لفكرة انعدام الأمن في البلاد ولا يدري أنه أداة في أيدي الأنظمة الحاكمة لبث الذعر للتغطية على سياستها أو خبر قد أثار جدلاً واسعاً لتستشعر بالخوف وعدم الأمان.

فبرجاء عزيزي القارئ لا تنجرف للترويج لمثل هذه الشائعات ولا تنشرها على صفحتك إلا بعد التأكد من مصدرها فهي ما ليست إلا فزاعة تستخدمها الأنظمة الحاكمة في منطقتنا كعصا موسى التي تبتلع أي جدل دائر على منصات التواصل الاجتماعي للتغطية على أحداث سياسية قد أثارت الرأي العام.

المنشورات الوردية:

هي صفحات بمجرد دخولك لها تشعر بأنك قد دخلت الحديقة الدولية، ما كل هذا الكم الهائل من الورود والمناظر الخلابة، كما أحب هؤلاء وكم أحب الروح التفاؤلية لأصحاب تلك الحسابات، فهم من مصادر الطاقات الإيجابية على منصات التواصل الاجتماعي، أبدأ يومي بمشاهدة تلك الباقات من الورود الخلابة مع جملة: صباح الخير؛ لأبدأ يومي في منتهى السعادة، طالما على صفحتك الشخصية فأنت حر إذا لم تضر، حتى الآن فأنا أحبك حتى تقرر أن تبعثها لي على مدار الساعة، فهذه الحالة ستدب روح العداوة بيني وبينك، أنت لا تعلم في نهاية الأسبوع أفاجأ بأن السعة التخزينية لتليفوني قد قاربت على الامتلاء بفعل حدائق الأورمان التي قررت أن تبعث لي تحية وإجلالاً لشخصي لتهنئني بمناسبة وبغير مناسبة، لأضطر بعدها إلى أن أتفرغ لمسح كل هذه الحدائق الغناء التي على جوالي الخاص حتى أجد مساحة لاستقبال حدائقك الجديدة الأسبوع القادم.

عزيزي المحب لي وللحياة كم أشكرك على كل هذه الحفاوة، فأنا شخص غير جدير بحبك وأزهارك، فلا أخفيك سراً فأنا لم أَجِد وقتاً حتى أُعيرها اهتماماً، من فضلك ابعثها لشخص آخر يستحق ذلك الحب، ولديه المساحة الكافية على جواله لاستقبال ورودك اليومية.


وأخيراً ذلك المنشور لصورة للسيد الرئيس مرتدياً بزته العسكرية ونظارته الشمسية وبجواره أسد مكتوباً تحتها:
كم لايك لإنجازات السيد الرئيس؟

لا تعليق.. فقط لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله.


ملحوظة: إذا استقبلت رسالة صوتية في الأيام القادمة مدتها 26 ثانية برجاء عدم فتحها فهي رسالة سمجة نصها التالي:

"صوت الخروف بينبح، سلخته قبل ما أدبح، مع إني رابطه في المنور، لبسني في عم أنور، والعيد فرحة، ماء ماء ماااااااااااء، ماء ماء ماااااااااااء".

كم أكره تلك التهاني المعلبة التي أفقدت لمناسبتنا الروح، نبعثها لبعض حتى فقدت معناها فقط لإثبات الحضور وأنك قمت بالواجب. اللعنة على تلك المشاعر الإلكترونية وتلك العادات التي دخلت حياتنا فأفقدتنا نكهتها.

اقتراح:

ما رأيك عزيزي القارئ أن تسجل هذا العيد رسالة بصوتك تذكر فيها اسم من تخبره عما يجول في قلبك تجاهه، وربما تذكره بموقف طريف قديم بينكما، أظن أن وقعها عليكما سيكون مختلفاً عن تلك البوستات السخيفة التي انتشرت بيننا.
عيدك سعيد عزيزي القارئ..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.