المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمود خليفه السيد Headshot

فى مديح خدود هانى شاكر | إذاعه الأغاني

تم النشر: تم التحديث:

"هنا إذاعة الأغاني من القاهرة.. استمتعتم أيها السادة بأجمل ما تغنَّى به أمير الغناء العربي المطرب هاني شاكر طيلة هذه الساعة الماضية..".

كان في هذه الأثناء يجلس الكاتب الكبير يداعب كلبه محتسياً قهوته الساخنة المحلاة بالشيكولاتة، لا تعجب عزيزي القارئ، فهذا الكاتب ذوقه مختلف تماماً عن أي شخص آخر، فهو عاشق لهذا المزيج "قهوة وشيكولاتة"، ليس ذلك فحسب، فهو مضطر لفعل ذلك، فالسكر مختفٍ من الأسواق، فالبلاد تمر بأزمة سكر طاحنة، وذلك لأن "شركة النشا والجلوكوز" قد توقفت عن العمل منذ فترة لأسباب لا يعلمها أحد.

استمع الكاتب لهذه الساعة كاملة، وقد تحملت مرارته كل هذه الأحزان المنبثقة من سماعة الراديو بصوت المطرب العزيز إلى قلبه هاني شاكر، كل هذا الشجن أوصله إلى استنتاج رياضي ساخر كعادته، شارك به أصدقاءه عبر صفحته الشخصية على الفيسبوك، وكان نصه التالي:

"حجم أحزان هاني شاكر تتناسب طردياً مع حجم خدوده. #إذاعة_الأغاني"

علق صديقه "برما" قائلاً: بالتأكيد "إذاعة الأغاني" هو اسم كتابك الجديد.

الفكرة أعجبت الكاتب إعجاباً كبيراً لدرجة أنه مسح تعليق صديقه، والمنشور، وقال في سريرته: يوماً ما سيكون لي كتاب بهذا الاسم.

أغلق الراديو وشرد ذهنه لدرجة أنه نسي أن يُكمل قهوته المُحلاة بالشيكولاتة، وحتى كلبه لم يلتفت إليه، فهو يعلم أن كلبه لن يلمس قهوته فـ"الكلاب لا تأكل الشيكولاتة"، فقط الفكرة المسيطرة الآن هي الموضوعات التي سيتناولها كتابه الجديد "إذاعة الأغاني".

أطفأ الأنوار ليخلد إلى نومه، ولكن كان لعقله رأي آخر، فقد أبى أن يفعلها وينام معه، فقد أيقظه في منتصف الليل، وأمره بأن يمسك قلمه، ويكتب هذا النص البديع:

"بينما تجري الحياة ثمة أغنية ما تدور في الخلفية.. بينما تدور أغنية ما.. ثمة حياة تجري في الخلفية"؛ لتكون هذه الجملة نواة كتابه البديع "إذاعة الأغاني".

فلكل منا شريط ذكريات يسترجعه بمجرد سماعه لأغنية ما لطالما استمع لها فترة طفولته، سواء ذكرى جيدة، أو ذكرى سيئة، تستطيع هذه الأغنية أن تسافر بك عبر الزمان؛ لتعيش هذه الأحداث مرة أخرى، تعود بك الأغنية للوراء لتشتم رائحة المكان الذي سمعت فيه هذه الأغنية أول مرة، أو الحدث الجلل الذي حدث لك على خلفية صوت هذه الأغنية، أو تُذكرك برائحة من أحببت أو من ظننت يوماً ما أنك أحببته.

أتذكر ذلك اليوم جيداً الذي خرج فيه علينا الكاتب، معلناً فيه أن كتابه الجديد على وشك الظهور إلى النور، وقد داعب جمهوره بصورة الغلاف وصور الفنانين، الذي يحوي الكتاب أغانيهم.


أظن أنه كان في قمة سعادته في تلك الأثناء، وفي غاية التحمس لكتابه الجديد، أذكر أيضاً حين كتب على صفحته قائلاً:
"أغنيتان لعمرو دياب في كتاب عمر طاهر الجديد"، وشاركنا أمانيه أيضاً بأنه كم تمنى أن يكتب يوماً ما " أغنيتان من أشعار عمر طاهر في ألبوم عمرو دياب الجديد".

أذكر أنه التبس الأمر على بعض أصدقائه، فعند نزول ألبوم عمرو دياب سأله أحدهم: "ألم يكن لك أغنيتان من أشعارك في ألبوم عمرو دياب الجديد؟".. صحح سوء الفهم صديق مشترك لهم حين علق "ربما التبس عليك الأمر عزيزتي، فأغنيتان لعمرو دياب يحويها كتاب إذاعة الأغاني وليس العكس..".

كم تمنيت كما تمنى الكاتب أن أسمع أغنية لعمرو دياب من كلماته.

أكتب لك عزيزي القارئ بعد أن قرأت هذا الكتاب، بعد أن سافر بي الكاتب إلى عوالم وأزمنة لم أتخيل أني سأعيشها يوماً ما، أجلسني بجانبه في سيارته الأولى في طريقه إلى مدينة الإسكندرية، سافرت معه إلى البرازيل، واشتري كل منا غيتاراً جديداً، ولكني خشيت أن أعود معه حتى لا يلقى غيتاري ما لقيه غيتاره في مطار القاهرة، سافرت معه سوريا وتعلمت منه الدرس جيداً، ففي اليوم التالي فتحت النافذة بلطف خوفاً من سيدة المنزل أن تُسمعني كلمات لا أحب أن أسمعها يوماً ما، حبست أنفاسي واختبأت داخل المصعد خوفاً من أن يراني بواب تلك البناية فيضيع مستقبلي، كلما سمعت هذه الأغنية التي كانت تدور على خلفية هذه الأحداث يضيق صدري، وأسترجع رائحة مدخل تلك البناية، حضرت معه حفله عمرو دياب بالمعمورة بعد أن أنقذنا صديقنا من الإدمان، سافر بي بآلة الزمن الخاصة به والتي تُدعى "إذاعة الأغاني".

وفي الختام الشكر كل الشكر لـ"برما" صديق عمر طاهر المقرب، وبطل كتاباته والملهم الحقيقي لاسم هذا الكتاب البديع، الشكر موصول أيضاً لخدود المطرب هاني شاكر، التي لولاها لما ظهر هذا الكتاب للنور، فقد كانت الجندي المجهول، والسبب الرئيسى لميلاد هذا الكتاب، نجح هذا الكاتب نجاحاً ساحقاً حتى أصبح منهجاً يُدرس في الجامعات المصرية.

فإن كتب الأصفهاني يوماً ما كتاباً بديعاً باسم "كتاب الأغاني"، فلدينا أيضاً كاتب عبقري آخر يدعى عمر طاهر، وقد كتب كتاباً بديعاً آخر اسمه "إذاعة الأغاني".

أتمنى لك عزيزي القارئ قراءة ممتعة لهذا الكتاب البديع، وأتمنى لك أيضاً أن تكتب كتاب إذاعة أغانيك بنفسك، فلكل منا ذكراه وأغانيه التي دارت في الخلفية، ربما نقرأ لك يوماً ما ذكرى أو قصة قد حدثت لك على خلفية أغنية لعمرو دياب من أشعار عمر طاهر.. ربما!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.