المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمود خليفه السيد Headshot

الحلو ساكن "بوالينو" سابقاً.. "اللواء مفضل أبو زيد" حالياً

تم النشر: تم التحديث:

"بينما تجري الحياة ثمة أغنية ما تدور في الخلفية، بينما تدور أغنية ما.. ثمة حياة تجري في الخلفية" - عمر طاهر.

"كتير وياما محبينه بيشاغلوا عينيه.. الحلو ساكن بوالينو في محرم بيه..".

لم أكن قد استمعت لهذه الأغنية من قبل.. طُربت كثيراً عند سماعها لأول مرة، فهي من فصيلة أغاني "ساكن في حي السيدة" وطُربت كثيراً لعذوبة صوت المغني، وبمجهود بحثي بسيط علمت أنها إحدى أغاني المطرب الشعبي السكندري عزت عوض الله.

أثارت كلمات الأغنية فضولي لأسأل مجدداً مَن هو "بوالينو"، وبسؤال صديقي "جوجل" أجابني أنه شارع شهير بمنطقة محرم بيه، وأن اسم الشارع قد تغير الآن لــ"اللواء مفضل أبو زيد"، تغير اسمه ليأخذ الصبغة العسكرية، كما تغير اسم كل شيء في هذا الوطن، وبسؤال آخر لصديقي "جوجل" عن تاريخ هذا الرجل، فأجابني بأنه كان يعمل مفتشاً بالبوليس قبل ثورة 1952 وأول رئيس لنادي "الأبطال المتحدة" سابقاً نادي "الاتحاد" حالياً، توصلت لهذه المعلومة بسهولة، ولكنني لم أعثر على معلومة مؤكدة عن "بوالينو"، سألت سكان الإسكندرية الأصليين فلم أحصل على معلومة مؤكدة تفيد بهويّة ذلك الاسم.

المطرب السكندري عزت عوض الله


كيف ومتى استمعت لهذه الأغنية أول مرة؟ هذا ما سوف تعرفه -عزيزي القارئ- في السطور التالية.

بينما كنت أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي في تلك الليلة، لاحظت أن حديث الساعة هو الإفراج عن الناشطة السياسية السكندرية البنت "الجدعة" ماهينور المصري، تلك الشابة المصرية الثورية، كليوباترا هذا العصر، إن صح التعبير، نعم فهي كليوباترا في تمردها وجمالها، أما عن تمردها.. فبمجرد أن يحكم القاضي ببراءتها من التهمة المنسوبة إليها؛ إذ تهتف من داخل القفص:
"عمر السجن ما غيّر فكرة.. عمر القهر ما أخّر بكرة.. ثورة ثورة حتى النصر.. ثورة في كل شوارع مصر.. التظاهر لينا حق.. القانون بتاعكم لأ..".

لتشتعل أرجاء قاعة المحكمة وليردد الجميع خلفها هذا الهتاف الثوري، ما كل هذا التمرد؟! هل هي جينات موروثة؟! لا أؤمن كثيراً بنظرية تناسخ الأرواح ولكنها تتأكد عند رؤيتي لهذه الفتاة، فما هي إلا كليوباترا بُعثت لعالمنا من جديد، أما عن جمالها المشابه لكليوباترا، فخرجت علينا بعض النظريات تزعُم أن كليوباترا لم تكن رمزاً للجمال، وأن بعض التماثيل أرخت لهذا، وأكدت أن كليوباترا كانت مصابة بالمياه الزرقاء التي أفقدتها إحدى عينيها، هذا ما قالته النظريات، آمنت بهذه النظريات لفترة حتى رأيت "ماهينور المصري" -لا يا سادة- فلتسقط نظرياتكم الواهية، فكليوباترا كانت جميلة.. جميلة جداً، ستظل رمزاً للجمال والتمرد في كل العصور وهذا ما أثبتته الدلائل والقرائن في ملامح وجه الشابة وأيقونة ثورة يناير/كانون الثاني أعادها الله علينا باليمن والبركات "ماهينور المصري".

ماهينور المصري الملكة كليوباترا

الجميع يتبارى لتهنئتها على صفحات التواصل الاجتماعي، سعادة غامرة تعم الأرجاء، حتى قرأت تغريدة من خارج السرب نصها الآتي:
"اللي يشوف ماهينور يا جماعة يبلغها سلامي ويبارك لها ويقول لها آدم بيغني لك: كتير وياما محبينه بيشاغلوا عينيه الحلو ساكن بوالينو في محرم بيه".
لم يكن هذا غير الشاب الموسوعي آدم ياسين.

هكذا ارتبطت ذاكرتي بهذا الحدث عند سماعي لهذه الأغنية كل مرة، حيث قالها يوما عمر طاهر في كتاب إذاعة الأغاني وها أنا أكررها: " بينما تجري الحياة.. ثمة أغنية ما تدور في الخلفية، بينما تدور أغنية ما.. ثمة حياة تجري في الخلفية".


أما عن الشاب آدم ياسين، فأنا لست أدري منذ متى وأنا أتابعه، لا أعلم عنه الكثير، ولكني أعلم تمام العلم بمجرد دخولي على صفحته بعد يوم عمل شاق ومرهق، أنسى كل ما مررت به فيستطيع بكل سهولة انتزاع ضحكتك بمنشوراته خفيفة الظل أو أن أو يُطلعك على صورة له مع فنان حاوره يوماً ما، أو يقص عليك موقفاً قد حدث له للتو فيصفه لك وصفاً تفصيلياً دقيقاً بشكل مُبهر، أو تتعلم منه شيئاً جديداً لم تكن قد علمته من قبل، هذا الشاب الذي جمع بين الحسنيين؛ عمق الثقافة، وخفة الظل.

أنا لا أعلم بالتحديد ماذا يمتهن هذا الشاب المُبهج، هل هو موظف وزارة الثقافة أم صحفي فني أم مدير تحرير برامج حوارية أم ناقد فني أم فتى إعلانات أم ممثل أم مذيع أم مؤلف؟ كشخص متابع له رأيته كل هؤلاء، ورأيت عظمة وجمال ما خرج به علينا أثناء امتهانه لكل هذه الوظائف، فإن كانت "ماهينور المصري" كليوبترا هذا العصر، فأجد في شخص هذا الشاب "إسكندر الأكبر" هذا العصر أيضاً، أرى تطابقاً في ملامح الوجه وفي العظمة، ليس ذلك فحسب بل تطابق في الاسم أيضاً، فإذا قمت بترجمة كلمة "الأكبر" إلى الفرنسية التي يتحدثها بطلاقة ستجد معناها "Grand"، ذلك اللقب الذي اشتهر به بين أصدقائه، هو بالفعل "جراند" في أي مجال قرر أن يعمل فيه يوماً ما.




الإسكندر الأكبر آدم ياسين

ربما هناك سر وراء تلك العظمة، أزعم أنني أعلمه، سأخبرك به عزيزي القارئ في نهاية حديثي عن هذا الشاب الأسطوري ذي المستقبل الباهر، تذكر هذا الاسم جيداً فسوف يكون ملء السمع والأبصار يوماً ما.

أدعو الله أن لا تقع هذه الكلمات بين يديه فلربما لن تعجبه مفرداتي الركيكة لمدى عمق ثقافته، فأنا ما زلت في تجاربي الأولى في مجال الكتابة، أخشى ما أخشاه أن ينشرها على صفحته فأصبح مادة للسخرية له ولدائرة أصدقائه تلك الليلة، فلا تدري عزيزي القارئ كم عدد ضحاياه على صفحته، الويل كل الويل لكل فنان تُسول له نفسه أن يرتدي زياً غريباً في في أحد الأعمال الفنية التاريخية أو يتلفظ بجملة غير مفهومة أو يقوم بـ"نحت" عمل ما من أجل الأموال، أو يقوم بحملة إعلانية ما لمنتج "تحت السلم"، فأخشى ما لاقته الحملة الإعلانية "لو راجل كل" لأحد منتجات التخسيس أو مصير كل هؤلاء النجوم في حملته عليهم " فنانون وأرواب"، ربنا يجعل كلامنا خفيف عليه، هذا الشاب يستطيع بأقل مجهود أن يتلاعب بالرأي العام ويثير جدلاً لأيام عبر منصات التواصل الاجتماعي، فإن كنت رأيت حلقة يوماً ما لــ"طوني خليفة"، وقد أثارت جدلاً، أعلم تمام العلم إن لم يكن غير ذلك الشاب بتفخيخ أسئلتها للضيف.

أنتظر منشوراته اليومية، أنتظرها أيضاً حتى تختمر، اختماره يكتمل باكتمال تعليقات أصدقائه وردوده عليهم، هذا وقد اكتملت المتعة المرجوة، المعلومة الجديدة الممزوجة بروح فكاهية والتعليق الطريف الذي ينتزع منك الابتسامة وردوده على التعليقات التي يمكنها أن تنتزع منك ضحكة تشق حاجز السكون.

يحدثنا أحياناً عن أحلام فترة الظهيرة، ويصفها لنا وصفاً دقيقاً، أُشفق عليه كثيراً من تلك الكوابيس المزعجة، أعلم بعدها أن هذه الليلة ستكون كئيبة فروحه في تلك الليلة غير مهيأة لبث البهجة، ولكنه سرعان ما يتجاوز كل هذه الكوابيس، ويعود مجدداً ليبث لنا السعادة من جديد.

لست أدري لماذا لا ينصح الأطباء النفسيون مرضاهم بمتابعة صفحته كعلاج ووصفة سحرية مجانية لعلاج الاكتئاب.

بعد أن تفرغ من قراءة هذا النص فقط عليك أن تكتب في مؤشر البحث "Adam Yassin" لتظهر لك صورة لأب على شجرة يمد بيده لطفل؛ لكي يرفعه معه إلى أعلى، أظنه السر الذي حدثتك عنه عزيزي القارئ، سر كل هذه العظمة، صورة مُوحية بأن هناك "جراند" ما سلم الراية لـ"جراند" صغير، كما علق على تلك الصورة أحد أصدقائه، فلا طالما حدثنا آدم عن عظمة أبيه، وعن الموت الذي خطفه فجأة من حياته، السر أن هناك أباً قرر أن يستثمر في أبنائه، أنا لا أعلم كيف فعل ذلك، ولكني لديَّ الشغف والفضول يوماً ما كيف ربَّى هذا الأب أبناءه لينشئهم تلك النشأة الطيبه، باستطاعتك عزيزي آدم أن تعيد إحياء سيرة والدك العطرة مرة أخرى بالحديث عنه لنا أكثر ربما نرى يوماً ما كتاب عن سيرته، وكيف استطاع استطاع فعل ذلك، لربما يوماً نتعلم منه كيف لنا نربي أبناءنا لربما يوماً ما يصبحون نموذجاً مُصغراً لآدم ياسين جديد.

هذا الشاب لا يدري أنه كان له الفضل في إخراجي من أحزان شديدة، ومن نوبات اكتئاب كنت أصارعها يوماً ما، ربما جاء دوري لأرد له هذا الجميل بالكتابة عنه لكم.

عزيزي آدم.. مؤهلاتك وثقافتك وموهبتك تستطيع أن تجعلك في مكان أفضل مما هو أنت عليه الآن، يوماً ما أود أن أراك كاتباً كبيراً لك من المؤلفات الكثير، أو صاحب دار نشر أو مذيعاً كبيراً لبرنامج شهير، لا أود أن أراك مجدداً في الكواليس، أريد أن أراك مُسلطاً عليك الأضواء فموهبتك تستحق كل هذا وأكثر، أعلم أنك في منتصف الطريق، وليس لي أن أُقيم ما وصلت له، ولكن عليك أن تقفز من على جزيرة الحوت التي تقف عليها الآن قبل أن تغرق بك؛ لتمتطي أول قارب نجاة يوصلك لشاطئ المجد الذي ينتظرك.

ليتني يوماً كنت من قاطني شارع بوالينو لأجاور كل هؤلاء الحلوين.. ليته لم يتغير اسمه لــ"اللواء مفضل أبو زيد".

وللحديث بقية عن حلوين بوالينو..

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.