المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمود خليفه السيد Headshot

عن اليوغا وصلاتنا وأشياء أخرى

تم النشر: تم التحديث:

التجربة الهندية:

بدأت قصتي مع رياضة اليوغا عندما كنت في زيارة عمل إلى الهند، حينما رأتني إحدى الزميلات أثناء تأديتي لصلاة الظهر، وما إن فرغت من الصلاة إذ بادرتني بطلب غريب، وهو أن أشاركهم دروس اليوغا الصباحية قبل مواعيد العمل الرسمية، بدلاً من تأديتها وحدي في الغرفة، عاجلتها الرد بأنني لم أكن أمارس اليوغا، بل كنت أؤدي صلاتي -صلاة المسلمين- وشرحت لها بأننا نؤدي هذه الحركات يومياً خمس مرات في اليوم.

كانت كل معلوماتي عن هذه الرياضة قد استقيتها من تجربة فؤاد المهندس، في فيلم "عائلة زيزي"، حينما كان يجلس متربعاً ثم يتكلم بطريقة مختلفة وكوميدية، ثم يقفز فجأة ليجعل رأسه أسفل وجسمه إلى أعلى في حركات بهلوانية، هذا كل ما أعلمه عن هذه الرياضة حتى الآن.

أثارني الفضول، وقلت في سريرتي: كيف لهذه الفتاة أن تظن أني كنت أمارس اليوغا أثناء صلاتي، لا بد من علاقة ما بينهما جعلتني لم أرفض عرضها وسارعت بالرد قائلاً: ولِمَ لا سأحضر غداً مبكراً لأشارككم لعب هذه الرياضة.

وبالفعل قررت أن أخوض التجربة بنفسي وأشاركهم في صباح اليوم التالي تلك الرياضة، جئت متحمساً وكلي فضول لأعرف ما علاقة اليوغا بصلاتنا، حسناً لا بأس هيا بِنَا نخوض التجربة.

دلفت إلى الحجرة المخصصة للتمرين، وفي البداية طُلب منا خلع النعال والجلوس أرضاً على سجادة أشبه بسجادة الصلاة الموجودة في كل بيوتنا، وكانت الجلسة المطلوبة منا شبيهة بوضع جلوس التشهد في صلاتنا.. إذاً الفتاة كانت محقة إلى حد ما.

حسناً وماذا بعد؟!

ثم طُلب منا تحريك الرقبة يميناً ويساراً كوضع التسليم من الصلاة -يا لها من مفاجأة!- ثم طُلب منا أن نغير إلى وضع أشبه بالسجود، ثم وضع بالركوع، ما هذا يا للعجب! إنها تشبه صلاتنا تماماً؛ إذ جميع حركاتنا أثناء الصلاة هي تماماً كل ما حدث الآن في هذه الرياضة.

المختلف فقط هو أثناء هذه الحركات طُلب منا التنفس بعمق شديد، والشهيق والزفير ببطء، والتركيز في حواسك وعدم التفكير في أي عامل خارجي، خرجت بعد هذه الجلسة، وقد أحسست بأن الأكسجين قد وصل لنقاط في المخ لم تكن قد وصلت لها من قبل.

شعور بسعادة يغمرني لم أحسّه من قبل، بعد ما توقفت عن التفكير للحظات في الأمور الحياتية، وها أنا أشعر بنشوة وصفاء روحي لطالما اشتقت إليه.

أشعر بالاسترخاء أيضاً، ما هذه الراحة؟ وما هذه السعادة الغامرة؟!

حسناً، سأبدأ يوماً جديداً بكل هذه الطاقة الإيجابية والسعادة، كل هذا بفعل هذه الرياضة الساحرة!

وبالفعل بعد هذه التجربة قررت أن أمارس هذه الرياضة بشكل منتظم بعد أن أحسست بسعادة بالغة وراحة، بل سأُمارسها خمس مرات في اليوم أثناء صلاتي ولِمَ لا؟

الآن ولا أخفيكم سراً، أحسست بأن صلاتي الآن أصبح لها أثر روحي تسمو وترتقي روحي بها إلى أعلى، فقد كنت طيلة هذه الأعوام أدخل إلى الصلاة كما خرجت منها، يأمرني أبي بها وينهرني إن تركتها ولكنه لم يشرح لي يوماً ما كيف أن أخرج منها منتشياً سعيداً أو أنتظرها بشغف وحب، كنت أؤدي حركات بدنية روتينية وكثيراً ما كنت لا أدري ما قرأت، ولكني كنت أؤدي فرضاً لطالما أحسست بأنه عبء يجب أن أفرغ منه، أو هكذا ظننت.

الآن وقد تغير المبدأ تماماً، أصبحت أنا الباحث بنهم عن الصلاة والسعادة الناتجة عنها بعد الفروغ منها، وبالفعل طبقت ما تعلمته في دروس اليوغا في صلاتي، تنفست بعمق أثناء تلاوتي للقرآن وأثناء الركوع والسجود، وهذا كان له بالفعل عاملاً على التأني والتركيز وأن أتدبر وأعي كل ما أقوله. هذا وقد زاد استشعاري بالآيات والخشوع، أصبحت أشعر بالسعادة والطمأنينة وسلام نفسي لم أكن أعهده من قبل.

الآن أصبح لصلاتي معنى ومتعة.. الآن أصبحت أنتظرها لتصبح هي سبب كل هذا السلام النفسي الذي لطالما بحثت عنه يوماً ما، حينها فقط وقد فهمت قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، حينما قال: "أرحنا بها يا بلال"، الآن وقد فهمت معنى هذه الراحة المصحوبة بكل صلاة، وأدركت احتياج أرواحنا لهذه الصلاة، فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.