المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمود حمدون Headshot

الرفيق

تم النشر: تم التحديث:

عرفنا عنه ميولاً ماركسية مبكرة، وكان يجهر أثناء الدراسة الجامعية بتوجهه الفكري والسياسي، كما تميّز بنزق ثوري ساخط، وإقبال شره على قراءة منشورات سياسية يسارية تصب في توجه مسبق دون غيره.


والحق، امتلك مهارة ومنهجاً فلسفياً في الإقناع والطرح السياسي النظري، وحلولاً لكافة المشكلات السياسية والاجتماعية، رغم الخيال الجامح لأفكاره، وقدرته على الحشد والتعبئة لمن حوله، لكنه كان أول المختفين.

يؤم الاجتماع ويقوم خطيباً مفوّهاً بين الحضور، يُلهب المشاعر ويؤجج النفوس، ويذهب على وعد بالانطلاق ثم يتبخّر كزبد البحر، يختفي أياماً حتى ينسى الناس ما حدث؛ ليعود بشكل جديد وقضية أكثر إثارة.

عهدته ساخطاً دائماً على الوضع، أي وضع، متهماً الجميع بالخيانة والعمالة، ومفردات كبيرة وكثيرة لا يتسع المقام لذكرها، لكنها في النهاية تلخيص لوصمة عار يُلصقها بخصومه أو المختلفين معه، ونقاء ثوري وسياسي يضفيه على نفسه.


تعرفت عليه قديماً، ماركسياً حانقاً حاقداً، ورأيته منذ أيام سلفياً ملتزماً بشرعية الملبس والمظهر الزائف، مع مسحة من الورع والتقوى الظاهرة، غلب على حديثه معي آيات قرآنية وأحاديث شريفة، تعزز جميعها وجهة نظره في فجور المجتمع والناس واقترابهم من دائرة الكفر، فبدا لي أن الفارق بين الأمس واليوم ليس كبيراً كما نظن.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.