المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمود أحمد المغربي Headshot

قطعوا أكسجين المرافئ وأطلقوا عليه لاجئاً!

تم النشر: تم التحديث:

ذلك العنوان المتشعب، المتصل بحبل الأمل السري، المنفصل عن أرض الوطن الأصلي، نعم اللاجئون عنوان بلا عنوان، عنوان بلا مأوى، ولا دليل استراتيجي لتهجير الإنسان، عنوان مبطن بعنوان ترك الأرض والممتلكات والعقارات والشركات، وكل ما آلت إليه سبل الرفاه والكينونة والظروف المعيشية للإنسان، عنوان حُكِم عليه بقانون قصري تضمحل منه غربة مهمشة وقصرية، ترسو بمسألة ذات أوراق وطنية عالمية دولية إقليمية للاجئين والنازحين على طاولات وضعت للنسيان، غربة تتمحور بعدة أجزاء ومحاور، وعدة أهداف ومسارب جميعها تصب بمصلحة إعدام جزئية المشاعر الوطنية والانتماء للوطن والأرض والهوية قاطبة، معها الانفكاك والانكسار بالمبادئ عن كل ذلك، وتجميد وتهميش المواطن خارج الحدود الأصلية بالحرمان، تهميشه بصمت أجبرته الظروف على الانصياع للعيش بإحدى الدول المجاورة والآمنة، أو حتى غير الآمنة خارج الديار، لا يسعه إلا انتظار انحلال عقدة الأراضي المشتعلة بالنار والثورات والنظر بصمت من بعيد، بجسد أنهكته مناظرات العودة للأرض وتعويض النقصان، يترقب الحدث اللحظي على أرضه، ولا يتنفس سوى زفير من الآهات والكتمان.

اللاجئون، ذلك عنوان متروك في مهب ريح عاصفة وليدة من ولادة النار والقتل والذبح والحرب بيد نفس الإنسان، ربما غريزة البقاء هي ما يأتي بالحرب، ونصبح ما بين مهجرين ولاجئين، نعم منطقياً كتحليل أولي بسيط لنظرية اللجوء نستطيع عبور دوامة مجازية بنفس المكان (الإنسان، الحرب، التهجير والعودة للإنسان) الدائرة مغلقة تبدأ بفعل الإنسان، وتنتهي بناتج الفعل وإثارة السلبية على الإنسان، تتمحور تلك التحليلات حول نزاعات عديدة وكثيرة جداً، ينتج عن كل تلك النزاعات، نزاعات أُخرى، سواء للظفر بأرض أو باحتلال أرض، أو ضم حدود جغرافية، أو الانفصال بالزمان والمكان عن حدود دولة جغرافية مجاورة، سواء داخلية أو خارجية، كما يحدث الآن في ثورة كتالونيا في إسبانيا والانفصاليين في برشلونة، تعود بنا الدائرة حول الإنسان، طلب في الاستقلال والحصول على الوحدة المستقلة في تلك الحالة تكون الضريبة المدفوعة العنصر البشري في النزاعات، ناهيك عن عدة أبواب لن تغلق بمجرد فتح باب واحد، وهو طلب الاستقلال، تعقبه ثورات وعنصرية ومجازر وقتل وذبح، والتنكيل والتهجير في حق الأبرياء، إلى أن توصد في وجه الإنسانية والجماعات المدنية كل المسارب والحلول؛ فيتم فتح باب واحد فقط، باب هروب اللاجئين للخروج من قلب النزاعات، وذلك أغلب ما يحدث في الشرق الأوسط، مطالب إنسانية تؤدي للثورات، والثورات تؤدي لنزاعات داخلية تمتد لسنوات عديدة، ولا يتم التوصل لحل مؤقت ولا حتى استراتيجي، كما يحدث في سوريا، أحد المحاور أيضاً يكون للنزاعات الدينية والتطهير العرقي كما هو الحال في بورما، والممارسات بحق الروهينغا المستضعفين.

ما نريد أن نلمسه في هذا الجزء الكبير من حالات اللجوء والنزوح هو الإنسان، في هذا العالم ما يقارب 65 مليون لاجئ، حسب تقرير المفوضية الدولية لحقوق اللاجئين، يقوم بخدمتهم 7700 موظف موزعين على 126 دولة، الضحية من كل تلك النزاعات المذكورة سابقاً هم المدنيون والأبرياء، ما نريد لمسه هو الجانب الإنساني لمعاناة اللاجئين، ومشاهد السير على الأقدام في صحاري حارقة آلافاً من الأميال، وفي منافٍ باردة جداً في الشتاء يصعب العيش فيها؛ بسبب عدم توفر الخدمات، وبسبب أنها أراض غير مرخصة للبناء، والعيش بأمان، فتتم إقامة الخيام والكرفانات في أوضاع متردية.

ما نريد لمسه فعلياً هو الثروة الفكرية الوحيدة على الأرض، إنه الإنسان المهجر المنجرف والصريع إلى حياة يطلق عليها اسم حياة لغة فقط، وأشعر من هنا أن أحد الواجبات الموكلة إليّ فطرياً كإنسان أن أقول بقلمي هذا لكل شخص بالعالم إن كلمة (لاجئ) هي جديرة بالذكر وجديرة بلفت كل عيون المساعدات العربية والإنسانية والدولية والإقليمية والمحلية والخارجية من كافة منافي الأرض، اللاجئ هو إنسان يستحق الحياة مثلي ومثلك، يستحق كل حرف وكل حبر سال من قلم النابغة والحالة الأسطوري محمود درويش، رمز الجسد والهوية، رمز الوطن والقضية، رمز الحب في وشم ذائب بجدار الحرية، رمز الانفجار في وجه اللجوء والاغتراب لأجل قضية، رمز اللجوء بذاكرة الفلسطينيين المهجرين اللاجئين النازحين بنقش أبدي لحروفه على الخيام في المخيمات، عندما قال حروفه الذهبية (على هذه الأرض ما يستحق الحياة، على هذه الأرض سيدة الأرض، كانت تسمى فلسطين، صارت تسمى فلسطين، سيدتي أستحق لأنك سيدتي، أستحق الحياة) فعلًا نحن نستحق الحياة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.