المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمود ابوحوش ال شاهين  Headshot

روحاني بين شقَّي الرحى

تم النشر: تم التحديث:

حسن روحاني، الرئيس الإيراني الفائز بجدارة في جولته الانتخابية الثانية عشرة من تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

فاز روحاني بفترة رئاسية ثانية لمدة أربع سنوات وفقاً لمطلب التيار الإصلاحي المعتدل الذي كانت تمثل نسبته في الانتخابات 57%، أي نحو 23.5 مليون صوت هم من قاموا بانتخابه أمام الطرف الآخر، وهو التيار المحافظ الأصولي الذي كان يقوده إبراهيم رئيسي، الشخصية المحافظة الحائز على دعم المرشد علي خامنئي.

على الرغم من أن روحاني جاء وفقاً لأغلبية من الشعب الإيراني، أي حصوله على قاعدة شعبية كبيرة من التيار الإصلاحي المعتدل، التيار الذي يسعى لتشجيع الانفتاح وجلب الاستثمارات وعقد مصالحات مع الدول التي تأخذ موقفاً عدائياً من إيران، واتخاذ سياسات معتدلة تجاه الخارج، إلا أن روحاني لم يحصل على دعم مباشر من المرشد، باعتبار أن المرشد علي خامنئي هو أساس التيار الأصولي المحافظ الذي يتبنى سياسة الخصوصية الإيرانية، أي أن إيران تعتمد على كفاءتها الذاتية في الناحية الاقتصادية، ورفض المصالحة مع الدول الأجنبية، وأن تستمر إيران في تعزيز قدرتها النووية حتى تعزز قوتها في المنطقة، وبالتالي من البديهي أن يدعم علي خامنئي ممثل التيار المحافظ، وهو إبراهيم رئيسي؛ لذلك بعد فوز روحاني بالانتخابات أصبح في وضع شديد التحدّي سواء على الصعيد الداخلي أو على الصعيد الخارجي.

بالنسبة لتحديات الوضع الداخلي:

1- الانتقادات التي يوجهها التيار المحافظ الأصولي إلى حكومة روحاني بالفشل في السياسة الاقتصادية، واستمرار التيار المحافظ في انتقاد كل تحركات الحكومة التي تتوافق مع الفكر الإصلاحي الذي جاء من أجله روحاني.

2- عدم تقبّل المرشد لروحاني؛ لأن الانتخابات جاءت على عكس توقعاته؛ لأنه كان يدعم إبراهيم رئيسي بشكل مباشر، ولذلك عندما فاز روحاني بالانتخابات لم يهنئه المرشد على فوزه.

3- إذا أراد روحاني إرضاء الأصوليين وعدم استفزازهم ليبدأ مرحلة وفاق وطني فإنه سوف يواجه انتقادات من التيار الإصلاحي الذي هو بالنسبة لروحاني سبب وجوده.

بالنسبة لتحديات الوضع الخارجي:

1- العقوبات الأميركية التي فرضت على إيران بسبب برنامجها النووي على الرغم من أن هذه الولايات المتحدة الأميركية بدأت تخفيف هذه العقوبات، إلا أنها لم ترفع بالكامل؛ لذلك هذا يحد من تدفق الاستثمارات إلى إيران من أجل دعم الاقتصاد الداخلي، مما يجعل روحاني في مأزق أمام الإصلاحيين.

2- الاتهام الصريح في القمة العربية الإسلامية - ِالأميركية من قِبل الرئيس الأميركي لإيران بأنها هي سبب النزاعات في المنطقة، سواء كان في سوريا بدعمها لنظام الأسد، ودعمها لجماعة الحوثي في اليمن وتدخلها في العراق، وعلاقتها بحزب الله في لبنان، كل هذا جعل الجميع يُدين إيران في عدم استقرار المنطقة.

الخاتمة:

كل هذه التحديات السابق ذكرها سوف تطرح تساؤلاً: كيف لروحاني أن يتعامل مع هذه البيئة الإقليمية والدولية المتخذة موقفاً عدائياً من إيران كالولايات المتحدة ودول الخليج وإسرائيل؟ هل سيبدأ في تهدئة الوضع الإقليمي والدولي على حساب الداخل الإيراني أم العكس؟ بعبارة أخرى: هل سيواصل سياسة الإصلاح الاعتدالي التي من المفترض أنه جاء من أجلها أم سينتهج سياسة المرشد وتيار المحافظين من أجل استمراره؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.