المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمود عامر Headshot

إذا كنت ثورياً فلا تشاهد مؤامرة البارود

تم النشر: تم التحديث:

يبدو أن هذا المسلسل التاريخي، الذي هو من إنتاج "bbc" البريطانية قد نال شهرةً كبيرةً، نظراً لبطله المشهور بأداء دور جون سنو في مسلسل صراع العروش.

ولكن حينما تشاهد مسلسل البارود ستجد نوعاً آخر من المسلسلات، تدور قصته في عام 1605، حول مجموعة من الشباب الكاثوليك البريطانيين، يحضّرون لعملية اغتيال كبيرة لملك إنكلترا، ونواب مجلس العموم البريطاني، ووزرائه، وكافة أركان الدولة البريطانية، بسبب الظلم الواقع عليهم، من التضييق على الدين، وسَنِّ قوانين ظالمة، وقتل أقربائهم بدون وجه حق بالقوانين الجائرة. ذلك المشهد كان بداية فيلم فانديتا الثوري، بل هو راسخ في عقول كثير من الثوريين.

وبالعودة إلى المسلسل ستجد دولة تسمِّي نفسَها حامية الكاثوليك، وهي إسبانيا، تخون كاثوليك بريطانيا من أجل مصلحتها، بل تمارس نفس أساليب التعذيب والقتل ضد من يختلف مذهبه أو دينه. وعُرض مشهد به يهود يتم إحراقهم، ولا أعلم لماذا لم يأت على ذكر المسلمين، رغم ما أصابهم من عذاب على يد الإسبان.

ستجد تلك القيادات الدينية التقليدية للكاثوليك تميل إلى السلمية، بل تُمرِّر معلومة لمسؤول إسباني، تتسبب في كشف مخطط الاغتيال.

وستجد تلك الفئة الطيبة، التي تنضم لمجموعة الشباب الثائر، ولكنها تكشف سر العملية لأحد الكهنة الإسبان، لاعتقاده أن الرابط العقيدي غير مدنس بمثل هؤلاء الكهنة. وستجد أيضاً أن حياة البطل الثائر غير مستقرة اجتماعياً أو مادياً ليتسلل له اليأس بعد طول انتظار الفرج.

أما الحلقات الثلاث، فالحلقة الأولى ستُشعرك بالغضب لما تتخلله من قتل سيدة بعد تجريدها من ملابسها وتحطيم عظامها، وقتل راهب بعد تقطيعه كالخروف، ولقسوة تلك المشاهد ستشعر بالاشمئزاز، لكون الراهب الكبير يرفض أن يغضب، ويركن للسلمية وادعاء أن الحامي الإسباني سيتحرك يوماً لحمايتهم، وستشعر بإحساس البطل بالضياع.

في الحلقة الثانية ستشعر في أولها بالملل، يشرد الذهن مع البطل، وفي وسطها تلتقط خيوط الأمل، كما التقطها الثائر. لكن سرعان ما تصيبك الحلقه الثالثه بالشك والغضب للخيانة عن قصد، بعدما أصابتك نشوة قرب تحقيق حلم البطل.

تعيش مع البطل وهو يعتذر لابنه الوحيد أنه لم يستطع أن يقدِّم له الرعاية، والحاضر، والمستقبل اللذين كان يرغب فيهما، ثم تشعر بالصدمة والارتباك والألم والضياع والحزن والإحباط حين تنكشف الخطة
ويقتل الجميع، الثوار والكاهن المسالم، ويبقى الطفل ابن الثائر. وعزاؤنا الوحيد أنه سيكبر بعيداً عن سطوة رجال القصر الظالمين.

إن تلك الحلقات الثلاث كفيلة بتقديم درس كامل لأي ثائر على وجه الأرض.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.