المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمود النجار Headshot

أيقونات السوشل ميديا العراقي

تم النشر: تم التحديث:

يشتد التنافس على زرع رسائل سياسية بنكهة الألغام الاجتماعية، وهذه المرة تطورت الأداة المستخدمة متمثلةً بمواقع التواصل الاجتماعي، فيتصدر تطبيق الفيسبوك قائمة الظهور الإعلامي، محاولاً نشر مفاهيم جديدة تصنع الرأي العام العراقي وتخلق مساحة ذهنية عند الشعب، ربما سترى النور في المراحل المقبلة.

برامج عراقية تغزو المجتمع بخطابات تتصف بالمدنية، لكنها تحمل في جعبتها أهدافاً أبعد من ركوب الموجة الحالية، فالمواضيع الساخنة التي تُطرح يكون لها صدىً كبير في الشارع، والناس يتعطشون إلى الجدية والسخرية التي يتحدث بها رواد الإعلام الرقمي الجديد، فتنتظر الجماهير الحلقات بفارغ الصبر؛ لتشاركهم همومهم اليومية.

أبرز الوجوه الشبابية في السوشيال ميديا:
البشير شو، أحمد وحيد، والمدوزن "الشخصية الغامضة".

والأسماء ربما ستتغير انسجاماً مع الظروف القادمة والمفاجآت المقلقة بعد الانتهاء من حكاية تنظيم داعش الإرهابي في عموم العراق، والانتخابات البرلمانية والتصفيات السياسية المقبلة بين اللاعبين الخارجيين والضحايا من المواطنين العراقيين.

2017-07-04-1499197661-9044360-image11.JPG

1- البشير شو:
برنامج عراقي سياسي ساخر يقدمه الإعلامي الشهير أحمد البشير، يتصف مضمون البرنامج بخروجه عن التقاليد السائدة، فيتناول المشاكل اليومية العراقية وينتقد كل ما هو سلبي بنكهة فكاهية هزلية وجريئة.

يسهر على إعداد حلقات البرنامج فريق يضم صحفيين ومعدّين محترفين من مختلف أطياف الشعب العراقي، ويعتبر من أكبر وأشهر البرامج العراقية الكوميدية مشاهدةً على اليوتيوب والفيسبوك؛ إذ تم عرض أول حلقة لبرنامج البشير سنة 2014 بعنوان "دجاج طائفي" ووصل عدد مشاهداتها إلى 1.25 مليون. وقد نجح البرنامج في استقطاب أكثر من 18 مليون مشاهد حتى اليوم.

يتحدث "البشير" عن مواضيع مؤثرة، مقتنصاً كلمات السياسيين ومراقباً لتناقضاتهم، كعملية مشجعة لتقبُّل الجمهور؛ إذ يجمع الكوميديا الواقعية والرسائل الصريحة، لكنه يتعرض لانتقادات كثيرة؛ بسبب أسلوبه في استخدام ألفاظ إيحائية تخدش سلبياً الحياء وتمس الأخلاق العامة، ورغم ذلك فـ"البشير شو" يحظى بقبول واسع في الوسط العراقي.

2- ستاند أب كوميدي:
نجمه أحمد وحيد، الذي يعتبر أحد أهم رواد المسرح الكوميدي المتفاعل، يؤدي الفنان عروضه أمام جمهور حيّ عن طريق توصيف الواقع والمشاكل الاجتماعية، ثم يحرك قضايا الناس ليعكس سخطهم واستياءهم، بهدف تصعيد الضغط الجماهيري على السلطات الحكومية.

يركز وحيد على الواقع العراقي ويسخر ثقافته الشعرية والمسرحية، مستخدماً نظرته العلمية والأكاديمية في سرد قصص المجتمع بشكل معتدل يتسم باحترام الثقافة المحلية، ويشرح المشاكل السياسية بطريقة كوميدية هادفة، لكن للنجاح ضريبة ثقيلة، فهو يتعرض لتهديدات من بعض السياسيين ومسلحي العشائر، محاولين إيقاف مشواره.

3- المدوزن:
هو الشخصية الغامضة الأكثر جدلاً في الوسط العراقي، بطل هذه الشخصية يعرض خطاباته الكوميدية الجدية مرتدياً قناعاً غريباً يخفي وجهه الحقيقي، وهذا ما يساعده على التحدث بأي شيء متى يشاء وكيفما يرغب، فإنه بدأ مسيرته بطرح مواضيع لم يتطرق إليها أحد؛ لتخوفهم من الاستفزاز والاعتقال الأمني أو التهديد والقتل.

يناقش "المدوزن" ملفات سياسية ساخنة، محاولاً كشف الصفقات المالية الفاسدة، ورصد عمليات الاغتيال والاعتقال وأزمات القضاء العراقي، يغير في طبقة صوته ويصور من أماكن لم تعرف الاستخبارات موقعها، وهذا ما يقلق المتورطين في حقوق المدنيين، والمتلاعبين بمصير ملايين الناس والمستغلين لقضاياهم.

يخترق الاتفاقيات الحزبية بين الكتل السياسية ويؤثر في سير مشاريع تقسيم المصالح والمناطق النفطية، ويبدو أن هذه الشخصية الجديدة سيكون لها صدىً مدوٍّ في المراحل المقبلة، وذلك لإحراجها كبار الزعماء والحاكمين في الحكومة العراقية، فـ"المدوزن" لا يحاول إشعال فتيل اللحظة؛ بل ربما يخطط لكي يكون رائداً للتغيير والإصلاح بطريقة ذكية لها أبعاد عميقة.

علامات استفهام حول "المدوزن"
الأسئلة المحيرة؛ مثل: من يمول شخصية "المدوزن"؟ ومن يحميها ويخطط لبرامجها وفيديوهاتها التي سيطرت على مساحة كبيرة من السوشيال ميديا خلال 6 أشهر فقط؟ هل سيتم الوصول إلى المواطن العراقي الذي يروج لقضايا غاية في الأهمية؟ أم ستبقى حكايته ضبابية ومقلقة للفاسدين؟ وماذا ستكون ردود فعل الشعب في ظل حاجاتهم للمناضلين؟ هل سيُعتبَر "المدوزن" أحد أهم المبادرين لمعرفة الحقائق؟ وهل سيصل لأخطر الملفات ويفضحها؟

لا وجود للإجابات حتى هذه اللحظة، وعليه سيبقى هذا المواطن في موقع المتابعة والمراقبة وسينتظر الشعب الثائر مفاجآته.

ماذا يحتاج الشعب العراقي؟:
تمضي الأيام وتجرف معها مشاكل العراق الذي يعاني منذ عام 2003 ولا وجود للمنقذين؛ لذا استدعت الضرورة ليخرج هؤلاء الشباب فيعبروا عن مشاعر شعبهم الذي ينتظر المبادرين لفتح أبواب الحرية الفكرية، ومنع الاستبداد، ونصرة المظلومين، وتطهير الحكومة والمجتمع من تلاعبات العملاء والفاسدين.

هذه فرصة لدقّ جرس تنبيه للشعب؛ كي لا يتنازل عن حقوقه، ويدافع عنها بالطرق الحكيمة والسلمية، وهذه فرصة أيضاً لدق جرس إنذار مجتمعي عارم يضغط على الحكومة والسياسيين؛ كي يراجعوا أخطاءهم قبل أن يثور عليهم مؤيدوهم وينسفوا كراسيهم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.