المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمود السراج Headshot

كلاب الداخلية.. كلاب بلجيكية

تم النشر: تم التحديث:

(١)
كلنا في شوارع هذه البلدة ضالون.. ندور في الشوارع لنبحث عن سبيل، فتطول بنا الدروب والآماد، فلا نقابل في ترحالنا إلى اللامكان سوى ضان جدد.. الأماني ضالة، والأحلام هنا ضالة.. حتي الكلاب في شوارعنا كلاب ضالة.. الجميع هنا يعرف أنها ضالة، لكن لم يتطوع أحد ليخبرنا من أين ضلت، وإلي أين ينبغي أن تعود حتي لا تصبح كذلك؟!
(٢)
تقول إحصائات وزارة الزراعة المصرية أن أعداد الكلاب الضالة في مصر تفوق المليون كلب.. وأياً تكن دقة هذه الإحصائية، حاول أن تجد معي العلاقة بين وزارة الزراعة، والإحصاءات، والكلاب؟!
(٣)
١٤٠٠ كلب مالينو بلجيكي إستقبلتهم -جهة أمنية عليا- بحسب ما جاء في الصحف، في مطار القاهرة، كدفعة جديدة للكلاب المستوردة التي تستقدمها وزارة الداخلية المصرية، في مساعيها لمحاربة الإرهاب، وللمشاركة في تأمين حفل إفتتاح قناة السويس الجديدة.
(٤)
الدولة المصرية فيما يبدو، لم تعد لديها ثقة بالكلاب البلدي.. لم يعد حملها لجنسية هذا الوطن شفيعاً لها عند أرباب الدولة الوطنية.. هذا ما يبدو جلياً من الحملات الحكومية لقتل الكلاب في الشوارع، هكذا تقول الحكومة أنه الحل الوحيد أمامها الآن.. تماماً كما تقول في فض الإعتصامات التي لا يبكي قتلاها أحد.. لأنها إعتصامات لآخرين، لا يشبهوننا.
(٥)
سيدة أرستقراطية تضع صورتها البشوشة مع كلب في مدخل جمعيتها للرفق بالحيوان، إلي جوار عبارة "الرحمة بكل مخلوقات الرحمن رسالتنا" .. تقول في تقرير مصور نشر علي موقع BBC عربي، أن المكان مكتظ، ولا يستوعب أعداد جديدة من الكلاب، لذا فهم مضطرون إلى المشاركة في حماية المجتمع من الكلاب الضالة عبر القتل؛ القتل الرحيم هذه المرة كما تسميه هي.. عقاقير مستوردة خصيصاً من الخارج، لتلاشي لا إنسانية الألم الذي يحدثه قتل الداخلية بالسم والرصاص.
الآن توصل الحقوقيون إلى طريقة تجعل القتل مقترناً بالرحمة.. رحمة الله عليك أيها الكلب.
(٦)
في تصريح سابق لكبير الأخصائيين بإدارة الصحة العامة والأمراض المشتركة في مديرية أسيوط يقول: " ٢٥ جرام من مادة "الاستركنين السامة" على قطعة لحم، كفيلة بإيقاع عدد كبير من الكلاب كقتلى" ، وأضاف: "نظراً للظروف الأمنية أوقفت الداخلية استخدام الخرطوش نهائياً للتخلص من الكلاب الضالة"
الداخلية ترى أن غرض قتل كلاب الشوارع أرخص من أن تبدد من أجله خرطوشها.. خاصةً وأنها تحتاج هذا الخرطوش لأغراض أخرى، كفقء أعين المواطنين على سبيل المثال.

(٧)
تقول منى خليل رئيسة إحدى جمعيات الرفق بالحيوان: "الحكومة تقتل الكلاب التي هي بمثابة خط دفاع لمدن كل حدودها صحراوية.. ترى ما نوعية الحيوانات المنتظر تسللها من الصحراء، بعد مقتل من كان يواجهها"
لا أعتقد أن السيدة منى كانت تفكر في داعش وما يحدث في سيناء بينما تقول تلك العبارات.
(٨)
الكلاب تخاف منا.. وللعجب نحن أيضاً نخاف من الكلاب.. آه لو يعرف كلانا أننا نفس الشيء في نظر السلطة.