المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمود ممـدوح Headshot

الإخوان و التيارات السياسية، من يشكل الكتلة الصلبة؟

تم النشر: تم التحديث:

مع حلول الذكرى الخامسة لثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011 تتركز الرؤية حول مستقبل التنظيمات بتنوع أطيافها، وحول تفاوت قدرتها على استكمال طريق المعترك السياسي في مصر، في ظل حالة التضييق على العمل السياسي والقمع الذي يطال المعارضين على اختلاف خلفياتهم السياسية، ومدى قدرة إفراز جبهات قادرة على اتخاذ آليات جديدة للتعاطي مع مفردات المرحلة للسعي وراء طريق استكمال مطالب الثورة.

الإخوان.. الكتلة الصلبة للثورة؟

يتمحور منظور الكتلة الصلبة حول التيار الرئيسي الذي أسهم في دعم عصب الثورة قبل انطلاقها من خلال الدعوة والحشد، وهي التيارات غير المؤدلجة والتي استجاب لها الشارع المصري بعفوية تامة نابعة من القهر الذي طال الطبقات المتوسطة وما دونها، ليفرز كيانا رئيسيا يمثل الكتلة الصلبة الحقيقة للثورة متمثلا في "الشعب"، وكان مثالاً لذلك يوم الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011 ذاته.

ومن زاوية جماعة الإخوان المسلمين، فقد كان واضحاً عدم إشراك الجماعة نفسها منذ اليوم الأول للثورة -بشكل صريح- وفي مناسبات ثورية متفرقة خلال مرحلة التصعيد الثوري ضد السلطة عامي 2011
و2012، مما أفقد الجماعة وصفها بالكتلة الصلبة للثورة، ولكن هذا لا ينفي عن الجماعة وصفها التنظيمي الذي أثر في مراحل مؤثرة من عمر الثورة ابتداءً من يوم الثامن والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011 حيث شاركت الجماعة في "جمعة الغضب" وفق إطار تنظيمي لمجموعاتها المختلفة وكانت المشاركة معلنة رسمياً، إضافة إلى الدور الذي لعبه شباب الجماعة في "موقعة الجمل" في الثاني من فبراير/شباط من ذات العام من خلال القوة التنظيمية التي تملكها الجماعة وساندت من خلالها تلك المجموعات غير المؤدلجة وساعدت على صمودهم في الميدان.

يظهر استبعاد الإخوان للحراك الثوري ومفهوم فكرة "الثورة" في المنهجية الخاصة بهم في رسائل مؤسس الجماعة "حسن البنا"، وأن الإخوان كيان إصلاحي لا ثوري، وهذا هو النهج الذي اتبعته الجماعة خلال الثورة، غير أنهم كانوا قد اطمئنوا عقب الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 19 مارس/آذار 2011، بعد عهود من المجلس العسكري آنذاك بفتح الطريق لحرية ممارسة للعمل السياسي عن طريق تأسيس حزب سياسي، وعدم التركيز على التظاهرات والحراك الجماهيري كمسار رئيسي للثورة، وهذا ما كانت الجماعة ترمي إليه، وارتأت أنها حققت المكسب الذي كانت تنتظره، وهذا ما كان يتفق مع رسائل مؤسس الجماعة.

من الجدير بالذكر أن التراجع الآن لا يخص جماعة الإخوان وحدها بل شمل التراجع كل من شارك في الثورة على اختلاف التوجهات في مصر نتيجة سوء المناخ السياسي بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي واعتماد السلطة على قمع أي محاولة للتعبير عن الرأي.

توزيع الكتل الحالية.. حالة من التفتت

بالنظر إلى التوزيعات الخاصة بالتيارات السياسية.. نجد أن كتلة الإخوان تعاني على المستويين الداخلي والخارجي، فداخليا بسبب الانشقاقات والاختلافات الداخلية للجماعة والتي اشتدت مؤخراً، وخارجيا من تراجع الكتلة الشعبية المؤيدة لهم.

أما التيارات الليبرالية فالجزء الغالب فيها مؤيد للسلطة، بالإضافة إلى القطاع الناصري/القومي، والبقية منهم تُعارض على استحياء، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليهم كحليف ثوري.

وفيما يخص التيارات الوسطية (حزب مصرالقوية- حركة شباب 6 إبريل- الاشتراكيون الثوريون- وغيرهم من التيارات المقاربة لذات الفكر)، فهم يتبنون معارضة النظام ومحاولة التغيير إلا أنهم يطولون ما يطول أنصار جماعة الإخوان من بطش وقمع مع احتفاظ الإخوان بالرصيد الأكبر من التعرض للقمع، وأخيراً تيار اليسار، فالغالبية تُعارض النظام وهناك قلة توالي النظام.

إمكانية نشوء كتلة جديدة وإرهاصات نشأتها

مع فتور نجم التيارات السياسية وعدم وجود ظهير جماهيري لتلك الحركات، والذي يجعلها غير قادرة على الحشد الجماهيري لأسباب عدة، تظل إمكانية نشوء كتلة جديدة قائمة، وإن لم تصبغ بالطابع السياسي كما كانت إرهاصات ثورة يناير، ومن الممكن أن تكون تلك الكتل (الطلاب، العمال، الموظفين..)، كما حدث في معركة الانتخابات الطلابية الأخيرة 2015/2016 - التي قاطعها الإخوان - حينما دفعت الدولة بظهير طلابي لها لخوض الانتخابات، وعملت على إنجاح هذا الفصيل، لكن جاءت مشاركة الطلاب المستقلين في تلك المعركة وعدم التسليم بواقع الأمر، والذي انتهى بفوز المستقلين بأغلبية مقاعد اتحادات الجامعات إضافة إلى رئاسة اتحاد طلاب مصر ونائبه والمكتب التنفيذي له، الأمر الذي جعل وزير التعليم العالي يرفض اعتماد نتيجة الاتحاد ومهاجمته المستمرة لهم على خلفية تصريحاتهم المنحازة لمطالب الطلاب.

إضافة إلى الرفض الشعبي الواسع لقانون الخدمة المدنية، والذي جعل البرلمان يصوت برفض القانون المقترح خشية نشوء كتلة جديدة قبل أحداث الخامس والعشرين من يناير 2016، وتستطيع الكتل العمالية وغيرها من القطاعات المختلفة في كافة النواحي أن تنشئ تجمعات فيما بينها، وما يميز نشوء تلك الكتل هو بعدها عن الانجذاب الأيدولوجي مما يحسن فرصها في خلق ظهير شعبي مع عدم استطاعة التنبؤ بموعد نشوء أياً من تلك الكتل لإعتمادها على عنصر المفاجأة نتيجة الظروف الخاصة لكل منها.

أما على الصعيد السياسي، ففي فترة ما بعد الثلاثين من يونيو/حزيران 2013 كانت هناك محاولات من التيارات السياسية غير الإسلامية للم الشمل على مستوى التنسيق تحت راية كيان واحد، ففي 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، تجمعت الكيانات المعارضة لحكمي العسكر والإخوان تحت لواء جبهة واحدة سُميت بجبهة طريق الثورة "ثوار"، وكان من ضمن المؤسسين للجبهة (حركة شباب 6 إبريل، حزب مصر القوية، الإشتراكيون الثوريون، شباب من أجل العدالة والحرية وغيرهم).

ولكن الجبهة لم تستكمل طريقها بعد أحداث الاتحادية في 22 يونيو/حزيران 2014، والتي أعتقل فيها العشرات من أعضاء الجبهة، وحكم عليهم بعقوبة السجن بثلاثة سنوات، وارتأت الجبهة أن استخدام التصعيد عن طريق التظاهرات لم يعد حلاً للتغيير في الوقت الذي تقوم الدولة ببطش واعتقال المشاركين والزج بهم في السجون لسنوات.

أما التيارات الإسلامية فقد كان التحالف الأبرز الذي اجتمعت فيه هو "تحالف دعم الشرعية" الذي تأسس في يونيو/حزيران 2013 وكان الداعي الرئيسي لتظاهرات أنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي عقب الإطاحة به، ولكن التحالف لم يدم حتى فقد الظهير الشعبي له، وتضائلت وتيرة الحراك الجماهيري التي تلاشت فيما بعد.

ما زالت الكيانات السياسية تقوم بالتنسيق فيما بينها في محاولة لإيجاد مخرج من خلال التعامل مع ما يتطلب ويتلاءم مع معطيات الأزمة.

الإخوان .. المميزات والعيوب

لا خلاف حول أن أهم ما يميز الإخوان المسلمين، هو القدرة التنظيمية وتمكنهم من الحشد في المناسبات التي يرتأوا وجودهم الجوهري فيها.
أما العيوب فتكمن في "تقديس التنظيم" وإعلاء مصلحته على المصلحة الوطنية، مع غياب للمرونة السياسية في التعاون والتواصل والحوار مع الآخر، مما يُنتج حالة من غياب المرونة والتصلب الفكري.

ولكي تنشأ أي كتلة في الوقت الحالي يجب أن تقوم على مبادئ ثورة يناير، وأن تكون بعيدة كل البعد عن العنف، وتتلافى عيب إصباغ الطابع الأيدولوجي سواء على التشبيك أو الحوار والتعاون، والإيمان بأن الوطن يسع الجميع لا حكراً على فصيل بعينه حتى تتمكن تلك الكتلة من تحقيق نتائج فعالة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.