المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محجوب الزويري Headshot

إيران: انتخابات بلا تغيُّرات

تم النشر: تم التحديث:

تشير تقديرات أولية إلى أن أكثر من 30 مليون شاركوا في الانتخابات التي جرت في إيران في السادس والعشرين من فبراير/شباط 2016. هذه الانتخابات جمعت انتخابات البرلمان العاشر وانتخابات مجلس خبراء القيادة، وذلك وفقاً لقانون جمع الانتخابات الذي صدر في العام 2009.

نسبة المشاركة التي يُتوقع أن تصل إلى أكثر من 60% ستسعد مؤسسة الحكم في إيران متمثلة في المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية والذي أصدر مجموعة فتاوى يشجع فيها الإيرانيين على المشاركة في الانتخابات حتى ولو اختلفوا مع النظام.. إشارة كان المراد منها دفع المشهد السياسي الإيراني إلى درجةٍ من الحيوية السياسية بعد أحداث الانتخابات الرئاسية في العام 2009.

تراوحت نسبة المشاركة خلال تسع دورات انتخابية سابقة للبرلمان الإيراني (مجلس الشورى) بين 51% في الدورة السابعة لانتخابات مجلس الشورى، وهي كانت الأقل وبين 72% في الدورة الخامسة، وهي الدورة الأعلى مشاركة. أي أن نسبة المشاركة في انتخابات البرلمان العاشر ستكون في دائرة رضا النظام.

الإشارات الأولية لنتائج الانتخابات تؤكد أن التيار التقليدي المحافظ لن يحظى بأغلبية مطلقة، وأن تيار الطريق الثالث والذي يحتضن أعضاء من المحافظين وبقايا الإصلاحيين يمكن أن يحصد ثُلُثَ المقاعد. لكن ما يُتوقع أيضاً هو أن تتغير طبيعة التحالفات داخل البرلمان العاشر. فتحالف الطريق الثالث يبدو مؤهلاً للعمل مع كتلة المحافظين التقليديين إذا ما تزحزوا عن مواقفهم التقليدية، كما أنه متوقع أن يعمل بقايا التيار الإصلاحي إنْ تخلَّى عمّا يسمى بتشدده في الإصلاح. مثل هذا المشهد يعطي للنظام السياسي نوعاً من الاستقرار بعد سنوات من الشك والريبة تسببت بها أحداث الانتخابات الرئاسية في العام 2009.

البرلمان العاشر يواجه تحديات ما بعد رفع العقوبات، لذا من المتوقع أن يحرص على الوقوف أمام أي تشريعات، يمكن أن يُنظر إليها كتهديد للدولة والمجتمع. هذا الأمر قد يربك مشهد الانفتاح في الاستثمارات الغربية في إيران لا سيما في قطاع الطاقة، والذي يسيطر الحرس الثوري على نسبة تتجاوز 55% منه. في الجانب الآخر فإن التحدي الاجتماعي والسياسي لا يقل خطراً عن الاقتصادي؛ لذا يتوقع أن يلعب البرلمان على دعم المؤسسة الأمنية والسياسية بالتشريعات التي من شأنها أن تواجه تلك التحديات.

بالنسبة إلى مسارات السياسة الخارجية في ظل البرلمان العاشر، فمن غير المتوقع أن تحدث تغيرات ثورية، ذلك أن البرلمانات كانت في الغالب أداة في يد السلطة وليست شريكاً للسلطة التنفيذية في إيران. هذا يجعل البرلمان العاشر في موقف المتفرج أو المبارِك لما تفعله المؤسسة الأمنية والسياسية خارج الحدود. من المهم في هذا السياق الإشارة إلى أن محافظة البرلمان على الجبهة الداخلية وتماسكها في حد ذاته أولوية للنظام لا تقل عن السياسة الخارجية.

بالنسبة إلى انتخابات مجلس خبراء القيادة، فإن محافظة هاشمي رفسنجاني على مقعده يشير إلى تراجع في تيار المواجهة معه، الأمر الذي سيبقيه صوتاً لما بقي من التيار الإصلاحي. كما يشير إلى أن النظام اختار أن تكون سلامة الانتخابات أداة في سياسته الخارجية لا سيما في علاقته مع الغرب. فالنظام يسعى إلى إظهار حيويته السياسية، وأنه يعتمد على شرعية الناخبين حتى وإنْ منع الآلاف من الترشح.

بشكل عام، فإن الآثار المتوقعة لنتائج انتخابات مجلس خبراء القيادة قليلة بالنظر إلى طبيعة وتركيبة المجلس، حيث إن التركيبة الدينية وسيطرة رجال الدين تجعل تأثيره المباشر في المشهد السياسي الإيراني محدوداً. لكن هذا لا ينفي أن هذا المجلس قد يختار المرشد القادم للجمهورية الإسلامية في حال وفاة المرشد الحالي.

الانتخابات البرلمانية الإيرانية وانتخابات مجلس خبراء القيادة تبدو وكأنها تُدخل إيران في مرحلة من التوافقات الداخلية أو الاعتدال السياسي، توافقات يُراد منها المحافظة على تماسك النظام لا سيما أمام منطقة تكاد تنفجر. إيران من جهتها تريد أن تُبقي على أدوارها في المنطقة، ومن غير المتوقع أن تتخذ مواقف ثورية ولا أن تُصدّر الاعتدال السياسي الداخلي إلى خارج الحدود.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.