المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محجوب الزويري Headshot

محمود أحمدي نجاد ودونالد ترامب

تم النشر: تم التحديث:

تُعد الثقافة السياسية الحاكمة في المجتمعات المعاصرة من أهم المفردات التي لا تلقى الأهمية التي تستحقها في فهم كثير من أنواع السلوك الذي يقوم به الأفراد خلال العمل السياسي، أو خلال التحضير لتولّي المنصب السياسي، لا سيما خلال عملية الانتخابات.

تحدث الانتخابات الرئاسية بشكل متكرر، لكن القليل منها ربما يتم التوقف عنده وفهمه.

هذه المقالة القصيرة تركز على شخصيتين هما الرئيس الإيراني السادس محمود أحمدي نجاد، الذي تولى الرئاسة في إيران في الفترة 2005 - 2013 والرئيس الأميركي الخامس والأربعين دونالد ترامب، والذي يتولى رسمياً في العشرين من يناير/كانون الثاني 2017.

خلال الحملة الانتخابية ثمة العديد من المسائل التي تجمع بين الشخصيتين، لا سيما في خطابهما السياسي، رغم أن أحمدي نجاد لا يأتي من خلفية ثراء، كما يبدو في حالة دونالد ترامب، يبدو أن الأطراف المهمَّشة في كل من إيران والولايات المتحدة هي من دفع بشكل قوي بالشخصيتين لتصدّر المشهد السياسي في بلديهما.

فالأطراف المهمَّشة اقتصادياً في إيران رأت في أحمدي نجاد مخلّصاً، وأنه منهم يشعر بمعاناتهم، في المقابل شعر الكثير من الأميركيين في أن ثراء ترامب لا يمنع أن يتكلم باسمهم ويعكس طموحاتهم.

جوهر الأمر فيما تبناه الرجلان سياسياً أنه بعيداً عن المؤسسة السياسية التقليدية التي يراها كثير في كلا البلدين متفردة في المشهد السياسي على حساب أولئك المهمَّشين.

الانتقاد المتواصل من قِبل الشخصين في حملتهما الانتخابية وتكرار تلك الانتقادات للمؤسسة السياسية المتحكمة وانتقاد الشخصيات البارزة فيها كان عاملاً حاسماً في تقدمهما.

في هذا السياق يظهر عامل آخر لا يقل أهمية عن النقطة السابقة هو المساندة غير المنظورة التي تلقياها، سواء من مؤسسات نافذة أو من أطراف خارجية.

في حالة الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد يسود اعتقاد كبير أنه كان الخيار المفضل للمؤسسة العسكرية المتمثلة في الحرس الثوري، وأن الدعم الذي تلقاه كان حاسماً في فوزه بفترتَين رئاسيَّتين.

في المقابل يبدو أن ما أثير من قِبل مصادر الاستخبارات الأميركية حول تدخل روسي في تفاصيل المعركة الانتخابية الرئاسية الأميركية ذو تأثير في حسم المعركة الانتخابية لصالح دونالد ترامب، الذي كان مرشحاً مفضلاً من قِبل الرئيس فلاديمير بوتين والمؤسسة السياسية في روسيا.

الخطاب السياسي المباشر والبعيد عن أدنى مستوى للدبلوماسية للشخصيتين يبدو لافتاً للانتباه، فخلال الحملة الانتخابية كان الطابع الهجومي والحاد في الانتقاد جلياً، الهجوم الحاد المتكرر من قِبل أحمدي نجاد على الولايات المتحدة وعلى إسرائيل، وتكراره لمقولة حذف إسرائيل من الخريطة، وكذلك الهجوم الحاد على منافسيه السياسيين في إيران، ووصفهم بالعداء للثورة، وأنهم "أيادٍ تخدم مصالح الأعداء".

في المقابل استخدم ترامب نفس المستوى الحاد من الهجوم على خصومه السياسيين من الديمقراطيين، ووصفهم بالعجز عن حل مشاكل الولايات المتحدة، ولم يكتفِ بذلك، بل هاجم أداء الحزب الجمهوري الذي يعتبر مرشحاً عنه.

هاجم ترامب في حملته دولاً مثل الصين وكوريا الشمالية التي هددها بأنها لن تستكمل برنامجها النووي، لم يتردد ترامب في وصف بلجيكا بـ"أنها قرية صغيرة في أوروبا"، في نفس السياق تحدث عن عدم حاجة الولايات المتحدة إلى نفط دول الخليج، وأن عليها أن تدفع لواشنطن إذا ما أرادت الحماية.

يعتبر كل من أحمدي نجاد وترامب دخيلَين على المشهد السياسي بتفاعلاته في بلديهما، وربما هذا يفسر جانباً من خطابهما السياسي، لكن الأمر لا يبدو أنه يتوقف عند هذا الحد، فخلال رئاسة أحمدي نجاد حاول إجراء تغييرات وتجاوُز خطوط ممنوعة، مثل السماح للنساء بحضور المباريات في الملاعب الرياضية، كما حاول فرض تشريعات ضريبية على قطاع التجار (البازار)، لكن هذا لم ينجح، وتدخلت المؤسسة التقليدية ومنعت ما كان يسعى إليه، وربما هذا يعود إلى طبيعة التحالفات الداخلية لتلك المؤسسة السياسية.

فهل يُتبع ترامب خطابَه السياسي بخطواتٍ شبيهة تسعى إلى تغيير قواعد اللعبة السياسية وتجاوُز المؤسسة السياسية التقليدية؟ ذلك ما ستكشف عنه السنوات وربما الأيام المقبلة من رئاسة دونالد ترامب؟

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.