المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محجوب الزويري Headshot

إدارة دونالد ترامب وإيران: لماذا تصبح المواجهة الخيار الأقوى؟

تم النشر: تم التحديث:

تصاعد الحرب الكلامية

تتزايد جرعة الحرب الكلامية من قِبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأركان إدارته نحو إيران.

بدأ الرئيس ترامب حربه الكلامية على إيران خلال حملته الانتخابية، ولعل أهم موقف له نحو إيران هو رأيه حول الاتفاق النووي الإيراني الذي وصف بأنه "أسوأ اتفاق عبر التاريخ"، مؤكداً أنه سيمزقه إذا ما انتخب رئيساً للولايات المتحدة.

بالطبع هذا الموقف كان أيضاً في سياق الانتقادات لسياسة الرئيس السابق باراك أوباما نحو إيران، أتبع ترامب تصريحاته الساخنة باختيار شخصيات سياسية لإدارته ذات مواقف عدائية نحو إيران، هذا ينطبق على نائب الرئيس الأميركي مايك بينس، وعلى وزير الدفاع جيمس ماتيس، والخارجية ريكس تيلرسون، ومستشار الأمن القومي مايكل فلين، ومدير المخابرات الأميركية CIA مايك بومبيو، هذه الاختيارات التي أقرت من قِبل الكونغرس الأميركي تمثل حلقة مهمة في تشكيل مواقف إدارة ترامب نحو إيران والسياسات التي ستتشكل نحوها.

مع انتقاله إلى البيت الأبيض بدأ دونالد ترامب بشمول إيران بالأمر التنفيذي الذي أصدره بمنع دخول مواطني سبع دول في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة، هذا الموقف كان الرسالة السياسية الأولى بوصفه رئيساً؛ حيث يسعى إلى فرض عزلة على إيران، فمنع المواطنين يسعى إلى زيادة الضغط الداخلي على النظام السياسي في إيران.

جاءت التجربة الصاروخية الإيرانية في إطلاق صاروخ متوسط المدى كفرصة لتظهر إدارة ترامب مواقفها المتشددة نحو إيران، فعلاوة على دعوتها مجلس الأمن لعقد جلسة لمناقشة التجربة الصاروخية الإيرانية، معتبرة أنها تتعارض مع الاتفاق النووي الإيراني، لم تكتفِ الإدارة بذلك؛ بل عمدت إلى إصدار بيان تحذيري مقتضب من قِبل البيت الأبيض، أعلنه مستشار الأمن القومي مايكل فلين، وتبع ذلك تصريح من قِبل الرئيس ترامب بأن إيران "تلعب بالنار"، وأن زمن "التعامل الطيب" في فترة باراك أوباما قد انتهى.

وفي ذات السياق أعاد وزير الدفاع ماتيس اتهام إيران بأنها "أكثر دولة راعية للإرهاب"، لم تكتفِ إدارة ترامب بالتحذير؛ بل أعادت التهديد بأن كل الاحتمالات مطروحة للتعامل مع إيران، بما في ذلك الخيار العسكري.

وفي خطوة أكثر تصعيداً أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على حوالي 25 شركة وشخصية إيرانية وغير إيرانية متهمة بالتعامل مع إيران في تطوير برنامجها الصاروخي، بالطبع بعض هذه الشخصيات والشركات كانت مشمولة بقرارات عقوبات سابقة تم إيقاف بعضها بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني.

إيران لم تبقَ صامتة، فالرئيس الإيراني حسن روحاني انتقد مقترح ترامب ببناء جدار مع المكسيك، وكذلك الأمر التنفيذي بمنع سفر سبع دول شرق أوسطية، منها إيران، معتبراً أن "زمن بناء الجدران قد ولّى".

وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف بدوره أعلن أن على ترامب أن يتوقع مفاجأة من إيران، مطالباً إدارة ترامب باحترام الاتفاق النووي، مذكراً في ذات الوقت بأن الاتفاق ليس ثنائياً مع الولايات المتحدة حتى تهدد بتعطيله، وقد تكرر مثل هذا الموقف من قِبل المؤسسة العسكرية أيضاً.

لماذا المواجهة الخيار الأقوى؟

يبدو جلياً من خلال الحرب الكلامية المستعرة بين الطرفين أن الحرب الباردة قد عادت بين الطرفين كما كانت قبل الفترة الرئاسية لباراك أوباما، بالطبع مثل هذه الحرب تبدو مختلفة من حيث الظروف الإقليمية التي تغيرت بشكل كبير.

إيران قبل إدارة باراك أوباما وبدء ظاهرة الربيع العربي كانت وحلفاؤها كسوريا وحزب الله في موقف سياسي متماسك، موقف تغير بشكل كبير منذ عام 2012؛ حيث إن التدخل الإيراني في سوريا والعراق واليمن أصبح مكلفاً سياسياً واقتصادياً، وتزداد هذه التكلفة مع الانخفاض في أسعار النفط وعدم حصول إيران على عوائد اقتصادية حقيقية بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني، هذا الأمر من شأنه أن يزيد الضغوط على حكومة حسن روحاني الذي يستعد للمشاركة في الانتخابات الرئاسية التي ستنعقد في مايو/أيار 2017.

مع ازدياد الانتقادات الداخلية لإدارة ترامب بسبب سياساته التي يبدو أن عدد منتقديها يزداد داخل وخارج الولايات المتحدة، فإن التشدد نحو إيران يبدو مخرجاً سياسياً للإدارة من كل تلك الضغوط، هذا يعني بالضرورة عدم التوقف عند الحرب الكلامية، لا سيما أن المحيطين بالرئيس عسكريون محترفون، كما أنهم متشددون في تقييمهم ونظرتهم إلى إيران، فالتصور الموجود في وزارة الدفاع ومجلس الأمن القومي وكذلك في الخارجية لا يشير إلى نوع من الاعتدال في التعامل مع إيران.

في المقابل، زيادة الضغوط على إيران كان تقليدياً يذهب في اتجاه تصدّي التيار المتشدد في إيران المشهد السياسي، وهذا يعني بالضرورة تصدي المؤسسة العسكرية بحساباتها ونظرتها العدائية نحو الولايات المتحدة، التي تعتبر جزءاً من التعبئة الأيديولوجية في تلك المؤسسة، هذا أيضاً سينعكس في مواجهة داخلية بين الذين دفعوا باتجاه الاتفاق النووي وأولئك الذين كانوا منتقدين له.

يبدو واضحاً أن المشهد الداخلي في كل من واشنطن وطهران يدفع باتجاه المواجهة بين الطرفين، بالطبع خيار المواجهة هذا متصاعد، ويتزايد وفق التطورات على الأرض، والعامل الحاسم في التقدم نحو مواجهة عسكرية ولو كانت محدودة سيعتمد على ما إذا كانت الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب لا ترغب في العمل ضمن تحالف كما جرت العادة، وبالتالي الانفراد كإدارة في عمل عسكري وتحمل نتائجه، وفق المقدمات التي أظهرتها الإدارة الأميركية الجديدة فمن الصعب الاستبعاد النهائي لمثل هذا الخيار.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.