المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محجوب الزويري Headshot

غير المتوقع من الانتخابات الايرانية

تم النشر: تم التحديث:

يتوجه حوالي ٥٥ مليون إيراني للمشاركة في الانتخابات البرلمانية لمجلس الشورى العاشر بعد ثلاثة أيام. كما سينتخب الايرانيون اعضاء مجلس خبراء القيادة الذي يتولى مراقبة اداء المرشد الأعلى للثورة الاسلامية وتعيين خلف له. تجري الانتخابات لكلا المجلسين يأتي في إطار تنفيذ للقانون الجديد والذي يفرض الجمع بين الانتخابات والذي تم إقراره خلال العام الماضي. وبناء عليه ستجري الانتخابات الرئاسية الحادية عشرة وكذلك انتخابات المجالس المحلية في صيف 2017 في نفس اليوم .

كالعادة مارس مجلس صيانة الدستور دوره المناط به في الاشراف على الانتخابات و ورد حوالي ٦٠٠٠ ممن تقدموا للترشح وهذا الإجراء يسمى رد الصلاحية وبذلك لم يبق الا حوالي ٥٠٠٠ مرشح يتنافسون على ٢٩٠ مقعدا، منها خمسة للاقليات الدينية كالمسيحيين واليهود والزردشت. في المقابل تقدم حوالي 800 مرشح لانتخابات مجلس خبراء القيادة للتنافس على 88 مقعداً، ولم يوافق مجلس صيانة الدستور الا على 165.الملفت للانتباه حول انتخابات مجلس خبراء القيادة ان عضويته تستمر لمدة عشر سنوات، أي الى العام 2024. هذا يجعل الاحتمالات تتزايد أن المرشد القادم للجمهورية الاسلامية سيتم تنصيبه من خلال مجلس خبراء القيادة الذي سينتخب يوم 26 فبراير 2016.

بالنسبة الى مسألة رد الصلاحيات المتعلقة بانتخابات البرلمان الايراني (مجلس الشورى) فقد طالت اعضاء في مجلس الشورى واخرين هم أقرب لما بقي من التيار الاصلاحي الذي أخذ دوراً في المشهد السياسي الايراني منذ العام 1997. بالنسبة الى مجلس خبراء القيادة فقد تم عدم تأييد أهلية حفيد مؤسس الجمهورية الاسلامية حسن أحمد الخميني باعتبار انه لم يتحصل على الموهلات الدينية "الاجتهاد".هذا الاجراء ربما يُفهم منه اصرار مجلس صيانة الدستور على عدم ارسال شخصية لها علاقة بما بقي من التيار الاصلاحي، خاصة وانه قريب الى هاشمي رافسنجاني عضو مجلس خبراء القيادة.

ما فعله مجلس صيانة الدستور من رد صلاحية عدد كبير من المرشحين والذين يشغل جزء عضوية البرلمان التاسع في ايران يؤكد الفكرة التي طالما ترددت حول الاستخدام السياسي لصلاحيات مجلس صيانة الدستور، لا سيما و انه الأقرب الى التيار المحافظ التقليدي والى المؤسسة العسكرية المتمثلة في الحرس الثوري الإيراني.

تكمن اهمية الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس خبراء القيادة وما يمكن أن تفرزه من نتائج، أنها تأتي بعد توقيع الاتفاق النووي بين ايران وبين الدول الخمس دائمة العضوية ( الولايات المتحدة الاميركية وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين )بالاضافة الى ألمانيا.هذا الاتفاق يتوقع أن يجني النظام السياسي منه داخلياً أن يساعد في العملية الانتخابية من خلال رفع نسبة المشاركة في الانتخابات. ذلك ان النظام يظهر وكأنه فتح بوابة الامل في التغيير الاقتصادي للايرانيين.من جانب آخر ينهي الاتفاق سنوات من العزلة الدولية عن ايران والتي تأتي بعد رفع معظم العقوبات العقوبات الاقتصادية وذلك في اواسط يناير 2016. يواجه رفع الحظر الاقتصادي بتشكك داخلي من قبل التيار المحافظ التقليدي الذي يرى ان القوى الغربية قد تتسلل الى المجتمع الايراني لا سيما في المجال الثقافي والقيمي.

كما أن هذا الاتفاق قد يؤثر على النخبة السياسية على المدى البعيد لا سيما اذا ما تحقق انفراج اقتصادي حقيقي. من أجل مواجهة تلك الاحتمالات يبدو ان النظام يحاول أن يضمن غالبية مطلقة في البرلمان الاقرب الى ركني النظام الاساسيين -التيار المحافظ المؤيد لولاية الفقيه والمؤسسة العسكرية- بحيث يلعب دورا في ميدان التشريع لضبط عملية الانفتاح المتوقعة مع رفع العقوبات وكذلك مراقبة السلطة التنفيذية.من جهة أخرى فإن تغييب اي أصوات مقربة الى ما بقي من التيار الاصلاحي في مجلس خبراء القيادة من شأنه أن يضمن للنظام سيطرة على المؤسسة التي تركز على منصب مرشد الثورة والسياسات العامة للنظام السياسي.

من غير المتوقع أن يحدث في الانتخابات مفاجأت تغير جوهرياً في ديناميات المشهد السياسي الايراني المتعسكر بشكل متزايد منذ العام 2005، ومن غير المتوقع أن يتنازل ركنا النظام الضاربين -التيار المحافظ التقليدي الذي يدعم نظرية ولاية الفقيه والمؤسسة العسكرية المتمثلة في الحرس الثوري- عن المصالح التي يتحكمون فيها داخل ايران. مؤشرات ذلك بدأت بتعطيل مشاريع نفطية من المقرر ان يتم التوافق عليها في مؤتمر لندن حول الاستثمار في قطاعي النفط والغاز الايرانيين بعد رفع العقوبات والذي سيعقد في 22-24 فبراير 2016. في المقابل سعت حكومة الرئيس حسن روحاني للتخلص من بعض كبار الموظفين والمحسوبين على المؤسسة العسكرية في وزراة البترول.

أخيرا يبدو أن هذه الانتخابات ستسعى على المحافظة على الوضع السياسي الراهن المتضمن سيطرة التيار المحافظ المؤيد لولاية الفقيه والمؤسسة العسكرية وذلك في سياق الرد على من يقول أن الجمهورية الاسلامية ستكون جزء من دائرة المصالح الغربية في الشرق الاوسط بعد رفع العقوبات.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.