المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محجوب الزويري Headshot

الإنسان العربي وإيران.. القصص غير المروية!

تم النشر: تم التحديث:

قبل ستة وثلاثين عاما أُريد للإنسان العربي أن يكون في المربع المعادي لإيران، بالطبع ساهمت الحرب على العراق وتبعاتها والحرب الإعلامية التي كانت تأتي من وسائل إعلامية غربية في تشكيل الرأي العام العربي. لم يكن ذلك يعني أن كل الرأي العام العربي ينظر إلى إيران نظرة سلبية، فقد كان هناك من ينظر بشيء من الإيجابية والتفاؤل إلى ما يجري في إيران، لا سيما مع ربط إيران خطابها المعادي للغرب بالقضية الفلسطينية. هذا الأمر عزز من الانقسام داخل المجتمعات العربية. انقسام لم ينتهِ إلا مؤخرًا وتحديدًا بعد الربيع العربي، حيث التقي ما بقي من النظام الرسمي العربي مع الرأي العام في أن إيران خصم إن لم تكن تهديداً.


الإنسان العربي خلال الفترة الماضية كان يشاهد حالة الإرباك الرسمي العربي أمام إيران وما تفعله. إرباك كان يرى فيه جمع غفير من العرب على أن سببه الاعتماد على الخارج في طريقة التعامل مع سياسات طهران، بعكس ما تفعل إيران من اعتماد على أدوات القوة الداخلية أولاً ثم بناء التحالفات في الخارج. كان يشاهد الإرباك من إيران المحافِظة التي يسيطر فيها التيار المحافِظ على السلطة والإرباك حين تولى التيار الإصلاحي بنزعته الانفتاحية، والتي أربكت الكثير من الحكومات العربية، لتكون النتيجة أن الإرباك متحققٌ من إيران المحافِظة أو الإصلاحية.

في ذات السياق وتعميقاً لحالة الإرباك عند العرب، وقفت إيران ضد الغزو العراقي للكويت في العام 1991 خلقت لنفسها مكانًا في النظام الدولي الذي أعقب انهيار الاتحاد السوفييتي، واتبعت ذلك بالمشاركة الفاعلة في الحرب على ما يسمى بالإرهاب، والتي بدأت في العام 2002، ثم جاءت الجائزة والمتمثلة في والاتفاق النووي مع الدول الغربية حول برنامجها النووي.

كان القلق السياسي قبل المذهبي هو وراء إرباك الحكومات التي لا ترى للدين دورًا في الحياة السياسية ولا مؤثرًا في العلاقات بين الدول، في حين كان الإنسان العربي العادي لا يرى البعد المذهبي إلا بعد اجتياح العراق في العام 2003. كانت إيران حتى العام 2003 تراهن على موقف الإنسان العربي الإيجابي منها وتواجه به حكومات عربية وغربية، بل وحتى الداخل الإيراني. بعبارة أخرى الإنسان العربي دون أن يشعر كان عاملاً في تقوية النظام السياسي الإيراني وخطابه حتى داخل إيران.

لقد كانت إيران في مرحلة الثورة تتواءم وموقف الناس أو الرأي العام، أولئك الناس الذين أمكن من خلال إعجابهم بالنموذج الإيراني آنذاك أن يعززوا من شرعيته دون وعي منهم. حين لم يفعل العربي ذاك واختار مساراً مختلفاً تلقت إيران رسالة مفادها أن نموذجها ربما لم يكن قابلاً للتصدير في بلاد العرب بالشكل الذي كانت تتصوره النخبة الثورية في طهران في الثمانينيات من القرن العشرين.

حين انتقلت إيران إلى مربع الدولة التي يحركها المذهب كأداة سياسية، أخذ الإنسان العربي بعض الوقت قبل أن يحزم أمره ويحدد موقفه من النظام السياسي في إيران، هذا الحزم لم يصل إلى طهران إلا بعد أحداث الربيع العربي في العام 2011 والمواقف الإيرانية غير المنسجمة مع الخطاب الثوري.. حينها واجهت إيران رأياً عامًّا متقدماً على الحكومات في موقفه من طهران. فالإنسان العربي المتسق مع الحكومات وأخوه الذي لديه وجهة نظر مختلفة التقيا على أن إيران خصم وليس صديقاً.

هذا كان يعني الكثير لطهران، ذلك أن الإنسان الذي خرج ليطالب بالتغيير بسلمية مفرطة، استوعب بما لا يدع مجالاً للشك أن إيران تتصرف كدولة ومصالح حاكمة، وهو ما لم يكن يستند إليه بعض العرب في الماضي حين أعجبوا بحالة الثورة ضد الاستبداد والدفاع عن المبادئ وقيم العدل. هذا التغير القادم من طهران وردُّ الرأي العام العربي دفع طهران للتفكير في خيارات والاستعداد للحظة خسرت فيها طهران قوتها الناعمة، أحد أهم هذه الخيارات كان السعي الحثيث والحرص الأكيد لإيران للتوصل لصفقة حول برنامجها النووي.
إنه الإنسان هدف السياسات وعوامل تغييرها، فهل يعي العرب وزنهم الحقيقي؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.