المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ماهر عدنان قنديل Headshot

هل تنجح الهدنة في سوريا؟

تم النشر: تم التحديث:

الهدنة إصطلاحاً لا تعني إنتهاء الحرب بأي حال من الأحوال، بل هي فترة نقاهة يطلبها المتحاربون.. تدفع عموماً الأطراف المتصارعة في إتجاه تطوير المحادثات والمشاورات السياسية بينها، في محاولة منها لإيجاد حلولاً جدية لإيقاف القتال بينها.

إنطلقت الهدنة في سوريا، وهي لا تزال في بدايتها، ولكن، فرص نجاحها في الواقع، تبدو ضئيلة.. خاصة أننا (في سوريا) أمام مشهد سياسي وعسكري غريب ومعقد تتكاثر فيه المنظمات والمليشيات العسكرية.

وحتى إن صدقنا وآمنا بحسن نوايا الأطراف الإقليمية والدولية في التهدئة والهدنة، فإن الأمر على أرض الواقع لا يبدو أنه يبشر بالخير، حيث أن المنظمات والمليشيات العسكرية الموجودة داخل سوريا، بعضها فقط، وليس كلها، من يسير في فلك قوى إقليمية ودولية، وينصاع إليها بكل سلاسة، ويوافق على إملاءتها، أما بعضها الأخر، فيبدو أنه يتحرك وفق إرادات "فردانية" في الغالب، تسيره رغباته الأنانية لتحقيق أهدافه "الشخصانية" التجارية أو السياسية، ومشاريعه لا يبدو أنها تغوص في أي فلك أجنبي خارجي أو محلي داخلي، بل هي مجرد حجر عثرة في طريق أي تسوية مهما كانت أطرافها.. لذلك محاولات بحث التهدئة والهدنة مع مثل هذه الجماعات يبدو أنه ضرباً من الخيال من "رابع المستحيلات" تحقيقه.

طبعاً، لا أتحدث هنا عن التنظيمات المصنفة خارج بنود الهدنة أصلاً، كتنظيم الدولة (داعش) وجبهة النصرة.. بل، إنني أشير، إلى بعض التنظيمات، التي من المفروض أنها تقع في قلب هذه المهادنة المُراد منها إيجاد حلولاً جدية للمشكلة السورية..

سيبقى المد والجزر بين أطراف الصراع في سوريا إحدى أهم عناوين المرحلة الأنية والمقبلة، وستبقى الإتهامات متبادلة توجه من كل طرف للطرف الأخر بالخرق والتطاول.. إلى غاية أن تقرر الأطراف الإقليمية والدولية تغيير ميكانيزمات المعركة بخلق سيناريوهات جديدة تتماشى مع مرحلة مقبلة وفقاً لحساباتها المعقدة، وهنا، قد تتوجه هذه القوى إما في إتجاه غايات إيجابية تبعث على التسوية السلمية التي لا يبدو أنها تملك كل أوراقها أم أنها ستتوجه في إتجاه غايات سلبية فتزيد من وتيرة التصعيد بتحريك من جهة بعض الخيوط التي تملكها، ومن جهة أخرى ترك الخيوط التي لا تملكها تسير وفق إرادتها الشخصية، فتزيد النار إشتعالاً.. والأيام القليلة المقبلة ستُجيبنا على ما تحمله هذه القوى في داخلها من غايات وإرادات وحاجات في إنجاح الهدنة من عدمه..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.