المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ماهر الديب Headshot

الدين والدولة

تم النشر: تم التحديث:

هناك علاقة قديمة بين الدين والدولة على مر العصور، تأخذ هذه العلاقة منحنيات متباينة ومختلفة من عصر لآخر ومن نظام لغيره.

في مصر يرتبط الدين بالدولة منذ القدم، ففي عصور الفراعين والأسر الحاكمة؛ حيث الآلهة المتعددة، ولكل إله كهنة لمعبده هم أداة الفراعين لبث مبادئ العبودية للإله الفرعون وطاعته الطاعة العمياء، التي لا يقبل فيها استعمال الفكر أو الإيمان بأن هناك عقلاً يجب استعماله يوماً ما، فأمور الدين كالصناديق المغلقة يجب أن تؤمن بما فيها دون أن تعرف ما يكمن بداخلها، وفي العصور القبطية كانت الدولة تعني الكنيسة والكنيسة تعني الدولة، أمور السياسة يرسمها الرهبان بجانب العظة وسماع اعترافات للمخطئين ومنحهم صكوك الغفران، ثم أخذت مصر منحى آخر لإدارة الدولة بالدين بعد الفتح الإسلامي لمصر.

حكمت مصر بمبادئ الدين الإسلامي الصحيح وفقاً للشريعة، وكان الأثر الواضح في النهضة العلمية والسياسية حيث كان المنبر التعليمي الأكبر والأول في مصر، أنتج العلماء والقضاة والأطباء وغيرهم، إلى أن استحدث نظام التعليم العام والأجنبي وبدأ دور الأزهر يتقلص في الدور الدعوي فقط.

مخطئ من يتصور للحظة أن هناك نظاماً يفصل الدين عن الدولة، دائماً الأنظمة تحتاج الدين احتياج النبات للمياه فهو الورقة الرابحة لإضفاء الشرعية على قراراتهم وسياساتهم وعلماء الدين هم العصا السحرية في أيدي الحكام والسلاطين لتمرير كل ما أرادوه من تحكمات في البلاد والعباد من خلال الدين، ولا يتوانى هؤلاء الدعاة من القوم بدورهم في اللعب على الوتر الحساس للشعب المصري، وهو الدين، لإقناع الناس بأن الحاكم هو الذي لا تجوز مخالفته أو معارضته؛ لأنه يحكم بما أنزل الله.

على صعيد آخر هناك مَن قرروا عدم الوقوف في جانب الأنظمة، وبالأخص المتشددين منهم، فسرعان ما يصب على هؤلاء لعنات الحكام وشيوخهم، فتارة يلقبوهم بالخوارج، وتارة أخرى بالمنشقين عن صحيح الدين، على حسب زعمهم.

ولا أتردد في القول بأن مَن خلق هذا التشدد هو بعض ممن يحسبون على الدين أو ربما كانوا من صنع الأنظمة نفسها الذين لا يملون من إصدار الفتاوى الشاذة، متهمة هذا بالكفر، وهؤلاء بالخوارج الواجب قتلهم، وأسهمت فزاعة الدين والمتشددين التي خلقها الإعلام في خلق هذا التشدد بالفعل وعادت آثارها بالسلب على اعتدال المجتمع.. حينما قرر من أصبح بيدهم القرار في 30/6 الخروج يوم 3/7 ببيانهم حرصوا على ظهور شيخ الأزهر وبابا الكنيسة في الواجهة لإعلان البيان، وذلك لاكتساب قبول الشارع من خلال الدين؛ لتكتمل الصورة داخل إطارها.. إذا أرادت الأنظمة إقناع الشعوب بأن الدين يوجد في الكنيسة والمسجد فقط فليخرجوا الدعاة والرهبان من قصورهم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.