المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Maheen Habib Gill Headshot

الانتظار هو السمة الرئيسية لك كونك أحد طالبي اللجوء

تم النشر: تم التحديث:

تبلغ ميهين من العمر 19 عاماً، من باكستان، تحلم بأن تصبح محاسبة.

لقد كبرت في منطقة بنجاب من باكستان مع أمي وأبي واثنين من أشقائي الأصغر مني سناً.

أمي كانت طبيبة في حين كان يعمل والدي كضابط في نطاق الغابات، كانت حياة جيدة جداً مع وجود الكثير من الأقارب، والأصدقاء، وركوب الدراجة للذهاب إلى المدرسة، ثم فجأة انقلبت تلك الحياة رأساً على عقب بعد أن حاول شخص ما قتل والدي (ورغم أنه نجا من محاولة القتل، إلا أن جانبه الأيسر قد أصيب بالشلل)، وكانت حياتنا معرضة للخطر، لم نكن نرغب في مغادرة بلدنا، ولكن لم يكن لدينا خيار، كنت في 16 من عمري وقتئذ.

وصلنا إلى نيوكاسل وتقدمنا بطلب اللجوء، وبعد شهرين، أُرسلنا إلى كارديف، ثم نيوبورت. لم يكن لدينا أي فكرة أين تقع تلك المدينة من قبل، أُعطي لنا منزل صغير فوق تلة ثم ذهبنا إلى باوند شوب لشراء كل ما نحتاج إليه في هذا المنزل الجديد.

عند الانتقال إلى بلد جديد، لا يعرف المرء أي شيء عن الحياة هناك، ولكن ما زال عليه أن يتكيف.

عندما بدأت المدرسة، لم أستطع التواصل في البداية، كنت أدرس باللغة الإنكليزية في مدرستي السابقة في باكستان؛ لذلك لم تكن اللغة هي المشكلة - ولكن المشكلة كانت تتمثل في الثقة بالنفس.

كانت ثقتي بنفسي منخفضة جداً إن لم تكن منعدمة؛ لأنني كنت طالبة لجوء.

حتى الآن، لا أحب أن يعرف الناس أنني لاجئة، إنه شيء شخصي، فقط أصدقائي المقربين جداً هم من أخبرهم بذلك.

قبل عام، ذكر معلمنا في أحد التجمعات مصطلح طالبي اللجوء وسأل ماذا يعني، ولكن أحداً لم يعرف شيئاً عنه، بعد ذلك أنشأت مجموعة تضم ثلاثة من الأصدقاء هم أيضاً من طالبي اللجوء: وأخذنا ندور حول الجامعات، ونشرح للطلبة ما هو معنى طالب لجوء ولماذا يحتاجون إلى المساعدات المالية.

كنت أتمنى أن ألتحق بالجامعة هذا العام لدراسة إدارة الأعمال والمحاسبة، ولكن كان عليّ أن أدفع 25،000 جنيه استرليني وهي الرسوم الدراسية كطالبة دولية؛ لذلك كان عليّ الذهاب إلى الكلية بدلاً من الجامعة (إذ إنها مجانية لطالبي اللجوء).

لقد قمت بدراسة إدارة الأعمال في هذا العام، وسوف أدرس المحاسبة في العام المقبل، أريد أن أكون محاسباً.

لقد قمت ببعض الأعمال في إحدى شركات المحاسبة وأعتقد أنني سأبلي جيداً في مجال المحاسبة.

كطالب لجوء، لا أستطيع العمل. والدي أيضاً لا يمكنه العمل - لكننا نتلقى 36 جنيهاً استرلينياً لكل فرد منا في الأسبوع من وزارة الداخلية. وهو مبلغ محدود جداً؛ لذا إذا كان أصدقائي يرغبون في الخروج مثلاً، كان لا بد عليّ من التفكير مراراً وتكراراً "هل لدي ما يكفي من المال للخروج معهم؟".

ليس لدينا أي فكرة متى سوف نحصل على الوضع القانوني كلاجئين. كونك طالب لجوء يعني فقط أن عليك الانتظار - الانتظار الدائم، لقد انتظرنا أربع سنوات الآن. هذا الانتظار الطويل يعطلك عن القيام بالكثير من الأشياء التي كان يمكن أن تحققها: بمرور كل هذا الوقت كان من الممكن أن أكون قد حصلت على رخصة القيادة الخاصة بي، كان من الممكن أيضا أن أحصل على عمل، وأن أذهب إلى الجامعة.

ما ساعدني على التحمل هو التمكن من الذهاب إلى الكلية والعمل في أحد المتاجر الخيرية يوم السبت، بالإضافة إلى وجود بعض الأصدقاء من حولي لقضاء بعض الوقت معاً والقيام ببعض الأمور سوياً.

من خلال الصور والمقابلات، سجلت المصورة كارولين إيربي والصحفي فيرونيك ميستياين رحلات عشرة لاجئين من الشباب الذين وصلوا إلى المملكة المتحدة كقاصرين وأصبحوا الآن في سن الرشد، يتحدثون عن الحياة التي تركوها وراءهم، والتحديات التي يواجهونها في المملكة المتحدة وكذلك آمالهم وأحلامهم للمستقبل كما يرونها في سياق وظائف أحلامهم.

الصور والمقابلات هي جزء من معرض بعنوان: المطالبة بمكان جديد على الأرض، الذي تم تنظيمه من قبل إحدى الجمعيات الخيرية المعنية بشؤون اللاجئين وهي جمعية بريكينغ باريرز أو كسر الحدود ومقرها لندن، هذه الجمعية تقدم نهجاً فريداً في مساعدة اللاجئين بلندن في العثور على عمل هادف.

وقد أصبحت مؤخراً أكبر خدمة توظيف للاجئين في المملكة المتحدة، وتعمل بشكل وثيق مع بعض الشركات لدعم أكثر من 200 لاجئ من خلال العام الماضي.

يتم افتتاح المعرض في استوديوهات بروتين في شوريديتشفي الفترة ما بين 10-15 من أكتوبر/تشرين الأول.

هذا الموضوع مترجم عن مدونة الـ"هاف بوست" . للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.