المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مهدي مجيد عبدالله   Headshot

تأليه الطاغية عبد الفتاح السيسي في الإعلام المصري

تم النشر: تم التحديث:

لست مصرياً ولا إخوانجياً ولا إسلامياً، ولا يهمني الشأن المصري كثيراً، لكن تعرض بعض الأشخاص الذين انتقدوا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى هجوم حاد وغير مبرر من قِبَل الإعلام المصري جعلني أشعر بالغبن والظلم واعتبار نفسي شيطاناً أخرسَ إن سكتّ عن مساندتهم والدفاع عن حقهم في التعبير عن رأيهم.

بالمناسبة الإعلام الذي هاجم هؤلاء المنتقدين هو نفسه الإعلام الذي روج لجهاز اللواء (عبعاطي) الذي كان من المقرر أن يحول فيروس الإيدز إلى (صباع كفتة) ويشفي المصابين به.. والنتيجة كانت أنه لا وجود لجهاز ولا لكفتة ولا حتى باقة جرجير... وهذا قمة الاستحقار والاستغباء الإعلامي والعلمي للشعب المصري.

(1)

أحد هؤلاء المنتقدين هو فنان وممثل مصري معروف، طالب برحيل عبد الفتاح السيسي عن الحكم لفشله في الإيفاء بوعوده التي قطعها للشعب المصري، ولتحويله نظام الحكم في مصر إلى نظام عسكري مخابراتي صرف، إلى جانب سن السيسي قوانين تبيح لقوات الأمن والشرطة أن تدوس حقوق الإنسان بدافع تحقيق الأمن والأمان للشعب المصري.

الإعلاميون المراؤون اتهموا هذا الفنان بالخائن والعميل، لا بل حتى وصل الأمر بهم اتهامه بالشذوذ والانحراف الجنسي، ومنهم من دعاه للالتحاق بداعش، وللذاكرة التاريخية هؤلاء الإعلاميون عندما كان مبارك رئيساً كانو يمجدونه وبعد سقوطه لعنوه وفرعنوه، وبدأوا التطبيل لمرسي وجعلوه أميراً وخليفة للمسلمين، وبعد سقوط مرسي أحالوه خائناً وعميلاً، واليوم يطبلون للسيسي ومن المؤكد في الغد وبعد سقوط السيسي سوف يلعنونه ويصفونه بأقذع الشتائم.

(2)

ما حصل مع منتقدي السيسي ذكرني بقصة النبي موسى عندما كان في مواجهة فرعون، سبحان الله! التاريخ يعيد نفسه دائماً يعيد نفس الحوادث في نفس الأماكن وفي نفس البلاد... في زمان فرعون الكل كانوا يقدسونه ويمجدونه إلى أن اعتقد فرعون أنه إله، وعندما وقف موسى بوجهه استفاق فرعون من الأحلام والأوهام التي حبكها له إعلاميو زمانه، لكن فرعون أصر على طغيانه وتصديقه أكاذيب المحيطين به إلى أن هلك وأصبح عبرة للمعتبرين على مر التاريخ والزمان... يا ترى هل سيأخذ السيسي دور فرعون ويكون له نفس مصيره؟

شيطنة وتخوين منتقدي السيسي دليل ساطع على أن مصر لا يوجد فيها حرية تعبير عن الرأي سوى للأشخاص الذين يطبلون للحاكم وللقائد... وليس مبالغة إن قلت في مصر اليوم يتم تأسيس قاعدة جديدة للإعلام والصحافة هي (إذا أردت أن تكون صحفياً وإعلامياً ناجحاً طبّل وزمر للقائد وللرئيس... إلى جانب تخوين وتسفيه منتقديه).

على عبد الفتاح السيسي أن يدرك جيداً أن منتقديه هم المجانبون للحق هم الذين يهمهم مصلحة الشعب ومصلحة العامة من الناس، وأن المنافقين الذين يطبلون له ويمدحونه ويرفعون من شأنه زوراً هم الذين سوف يدوسونه ويسفهونه بعد سقوطه.

أخشى على السيسي أن يتمادى في ظلمه وتزداد ديكتاتوريته وهو يظن أنه ديمقراطي وعادل استناداً على كلام الإعلاميين المنافقين المطبّلين له.

(3)

في تقديري الشخصي ستكون هناك ثورة شعبية جديدة سيشعلها الشعب ضد نظام عبد الفتاح السيسي، انظر إلى معطيات الواقع المصري ترى الجيش المصري قبل الشعب يسوده الفقر والعوز، القلة تستأثر بحقوق الأكثرية كما كان في زمن عبدالناصر والسادات وحسني الخفيف مبارك وأولاده وحلفائه الذين استبدوا بالفقراء والمساكين ما يقارب 30 عاماً ها هم خارج السجن، الثوار الشباب الذين طالبوا بالعدالة والحرية مصيرهم بين منفي خارج مصر أو قابع في غياهب السجون، الاقتصاد المصري في تدهور مستمر، البطالة في أشد أوجهها،

الفقر ينخر جيوب أفراد الشعب أكثر فأكثر، المليارات التي وردت على مصر من قبل دول الخليج وبعض الدول الأجنبية لا أحد يعرف ماذا جرى لها وفيما صرفت، لا مشاريع ولا خدمات ولا شيء يلوح في الأفق يفرح ويعطي الأمل لقلب الشعب المصري وجيشه المغبون.

تحية وتقدير لكل مَن يأخذ دور (النبي موسى) ويقف بوجه الظلم أينما كان وَمَن كان وفي أي زمن كان.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.