المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مجدي سعيد Headshot

قصص ومعان "6" | "راجيش شارما".. تعليم المحرومين مهما كانت الظروف

تم النشر: تم التحديث:

في العديد من الأماكن في جميع أنحاء العالم يأخذ الذهاب إلى المدارس مرتبة متأخرة في أولويات البعض في مقابل ضروريات أكثر إلحاحاً (مثل مساعدة الآباء والأمهات في الزراعة، ورعاية الأطفال الصغار في المنزل، والعثور على عمل في سن مبكرة جدًّا). ورغم الاقتصاد المزدهر في الهند، هناك أعداد هائلة من الأطفال الذين لا يستطيعون الذهاب إلى المدرسة من أجل القيام بأعمال لخدمة عائلاتهم..

"هذا الأمر أثار اهتمام أحد الرجال في الهند عام 2007، "راجيش كوار شارما Rajesh Kumar Sharma والذي يعمل في متجر عام حيث لم يكمل الرجل تعليمه الجامعي بسبب ظروف أسرته المالية، شرارة الفكرة بدأت بينما كان في زيارة لإحدى المناطق لإلقاء نظرة على منطقة عمل السكك الحديدية هناك، لفت انتباهه كم الأطفال الذين لم يذهبوا إلى المدرسة، والذين يتسكعون في المنطقة، وبالحديث مع أولياء أمورهم تبين له أنهم يعملون مزارعين بالأجرة اليومية ومن ثم فهم يعيشون في فقر، ولا توجد مدارس قريبة منهم يستطيعون إرسال أبنائهم إليها، ومن ثم طلب الآباء إليه أن يعلمهم.

ومن هنا بدأ الأمر بتعليم طفلين، وما أن مضت بضعة أشهر حتى صار الأمر أشبه بمدرسة، تساعد في توفير التعليم المجاني للأطفال الصغار من أبناء تلك الأسر الفقيرة، وإن كانت مدرسة في بيئة غير تقليدية، حيث تتم أعمال المدرسة تحت أحد الجسور بالقرب من محطة "يامونا بانك" في مدينة نيودلهي على أرض تابعة للسكك الحديدية، حيث تتخلل دروسه أصوات القطارات المحلية ونشاز أصوات واحدة من أكثر المدن كثافة سكانية في العالم، يوجد الآن بتلك المدرسة ما لا يقل عن 200 طالب منتظم، يجلسون على الحصير، في ظل وجود عدد قليل من المقاعد البلاستيكية والخشبية للمعلمين، بينما يتم استخدام الحائط بعد طلائه باللون الأسود كسبورات، مع صندوقين معدنيين من أجل الاحتفاظ بسجلات الحضور وباقي السجلات المدرسية.

هناك يأتي الأطفال كل يوم على أمل أن يتعلموا الأساسيات، حيث يبذل "شارم"ا وعدد آخر من المدرسين المتطوعين معه قصارى جهدهم لنقل المعرفة وحب التعلم إليهم. يأتي الأطفال من الأحياء الفقيرة المحيطة بالمكان، وفي العادة فإنهم إما أن يقضوا أوقاتهم في اللعب، أو في العمل في الحقول أو في أعمال الأسرة الأخرى.. يحضرون إلى المدرسة على فترتين، في إطار اليوم الكامل لعمل المدرسة من الساعة 9 صباحاً إلى الساعة 2 ظهراً، وقد استطاع كومار العام الماضي إقناع الحكومة بإلحاق 60 من طلابه بالمدارس الحكومية لاستكمال تعليمهم الرسمي، كما يتم تشجيع الأطفال على البحث عن مزيد من الفرص التعليمية الثابتة، بينما يعتبر ما يحصله بعض الطلاب في مدرسة تحت الجسر هذه من اللغة الهندية، والقراءة والكتابة، واللغة الإنجليزية، والرياضيات والعلوم والتاريخ والجغرافيا هي فرصة التعليم الوحيدة التي يحصلونها.

أما "شارما"، فقد خصص وقته للمدرسة على مدار السنوات الخمس الماضية، كما يقضي نوبة كاملة في عمله في أحد المتاجر العمومية القريبة، ليستطيع تحصيل رزقه من أجل أسرته المكونة من زوجة وثلاثة أطفال الذين يعود إليهم بعد انتهاء واجباته التدريسية اليومية، بينما يواصل السعي لكي يحصل على دعم هيئة السكك الحديدية، والسلطة المحلية، وجهات أخرى، للحصول على بعض الأساسيات مثل الأحذية والوجبات الخفيفة للأطفال، كما يأتي على رأس أمنياته أن يوفر مراحيض للطلاب، خاصة من الفتيات كبيرات السن. أساسيات بسيطة يعجز الملايين في العالم عن توفيرها، بينما يتخم البعض الآخر بالرفاهيات والتفاهات والسفاهات.

الهند كما قلنا -رغم النمو الاقتصادي الذي تشهده- بها عشرات وربما مئات الآلاف من هؤلاء الأطفال لكنها أيضاً مليئة بآلاف المبادرات التعليمية من هذا النوع، والتي يستطيع أي من يريد قراءة قصص كثير منها على موقع The Better India المخصص للأخبار الإيجابية وللنقاط المضيئة في الهند. وكما هو الحال في الهند، فإن مصرنا وبلاد العالم العربي في معظمها لا تخلو من مئات الآلاف من الأطفال المحرومين أو المتسربين من التعليم لنفس الأسباب والظروف، وبها أيضاً عدد من المبادرات التي تساهم في حل تلك المشكلة، لكنها شديدة القلة مقارنة بحجم المشكلة، والتي إذا أضفنا إليها مستوى التعليم الرسمي نفسه وتدنيه، لأصبحنا أمام ملايين التلاميذ الذين هم بحاجة إلى آلاف المبادرات في كل بلد من بلدان عالمنا العربي.

لقراءة الأصل الإنجليزي للتقرير حول تجربة شارما اضغط هنا ، ولقراءة نماذج أخرى من التجارب التعليمية للفقراء اضغط هنا لقراءة مدرسة الممشى
وأيضا هنا لقراءة مدرسة لدى الباب

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.