المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مجدي سعيد Headshot

قصص ومعان "13" | سوزان كين والتأسيس لثورة الوادعين

تم النشر: تم التحديث:

عملية صناعة الكتب في الغرب مختلفة عن عملية نشرها في الشرق لدينا، ففي الغرب تأخذ كل مرحلة من تلك الصناعة حظها من الاهتمام والعمل الجاد، والتي لا تنتهي بنشر الكتاب، خاصة إذا كان كتابا يؤسس لرؤية ومنهجية جديدة في تناول إحدى القضايا التربوية والتعليمية، كذلك الكتاب الذي أصدرته سوزان كين Susan Cain عام 2012، والذي حمل عنوان "الوادعون: قوة الانطوائيين في عالم لا يستطيع الكف عن الكلام أو Quiet: The Power of Introverts in a World That Can't Stop Talking" والذي تحول (كجزء من من مرحلة ما بعد النشر في عملية صناعة الكتاب) إلى شركة ناشئة عام 2015 باسم "ثورة الوادعين Quiet Revolution" تستهدف نشر الوعي بالتعامل مع الوادعين سواء أكانوا أطفالا (في مجالي التربية والتعليم)، أو كنمط حياة للبالغين، أو في أماكن العمل، وهو ما استدعى من الكاتبة نشر كتاب آخر يبني على هذا الموضوع الذي تحول إلى مشروع حياة، يحمل الكتاب الثاني الذي نشر هذا العام (2016) عنوان "قوة الوادعين: القوى السرية للانطوائيين The Secret Strengths of Introverts ".

تخرجت سوزان كين من جامعة برينستون متخصصة في الأدب الإنجليزي عام 1989 ثم حصلت على الدكتوراه من هارفارد عام 1993، عملت في البداية كوكيل نيابة، ثم كمستشار تفاوض، ثم كمالك ورئيس شركة متخصص في المفاوضات القانونية، كما عملت كعضو هيئة تدريس بمعهد وودهول للقيادة الأخلاقية Woodhull Institute for Ethical Leadership وهي مؤسسة تعليمية غير ربحية، ثم تركت عملها بالشركة القانونية والاستشارات فيما بعد لتنعم بحياة أهدأ من أجل الكتابة والتفرغ للأسرة، قائلة إنها تنظر لحياتها في صخب العمل القانوني والمفاوضات باعتبارها حياة غريبة عليها، فقد اعتادت الهدوء، والميل إلى القراءة والخشية من مواجهة الجمهور، وملاحظتها للفرق بين شخصيتها الهادئة والانطوائية تلك وبين غيرها، جعلها تتفكر بعمق في قضية أمثالها، من الذين يميلون إلى نفس السمات، والذين ينظر إليهم المجتمع الأمريكي نظرة دونية ولا يستثمر ما لديهم من مواهب، وهو الأمر الذي دفعها إلى العكوف على القراءة والبحث والمزيد من التفكير العميق حول الأمر، وهو ما خرج في النهاية في سلسلة من المقالات لمدة عام، انتهت بنشر الكتاب في يناير من عام 2012، ثم الحديث عن خبرتها وكتابها في سلسلة محاضرات TED في فبراير من نفس العام متغلبة على تخوفاتها الذاتية من ملاقاة الجمهور بعد حصولها على تدريب مكثف قبلها كي تقوم بذلك، لتحتل محاضرتها تلك المرتبة العشرين في أعلى محاضرات تيد الـ 1380 مشاهدة (وقت إعداد مدخل الويكيبيديا عنها)، أما كتابها فسرعان ما احتل المرتبة الرابعة بين أكثر كتب نيويورك تايمز مبيعا.

بعد الكتاب والمحاضرة انطلقت سوزان للحديث حول الموضوع في مؤتمرات حول القيادة، والإدارة، والتدريب والتعليم داخل الويلاات المتحدة وخارجها، وافتتحت فصلا إلكترونيا للانطوائيين للتدرب على التواصل والحديث للجمهور العام. وفي محاضرتها الثانية بتيد موسم 2014، أعلنت سوزان عن تأسيس شركتها "ثورة الوادعين The Quiet Revolution" كشركة ذات رسالة تركز على الوادعين والانطوائيين واستكشاف مكامن قوتهم في مساحات الأطفال أينما وجدوا، والحياة بتشعباتها، وأماكن العمل، وتهدف لمساعدة المنظمات على تدريب القيادات من الانطوائيين، وتمكين الأطفال الوادعين في المدارس والبيوت عبر البرامج التدريبية وأدوات التعلم المختلفة، ومن بينها برنامج للتعليم الإلكتروني للآباء والأمهات، وإذاعة (بودكاست) عبر الموقع الإلكتروني الخاص بالشركة، الذي يقدم كل سبل الدعم لمجتمع الوادعين، وعبر إصدار كتيبات للنشئ، وتنظيم عروض أبطالها من القادة الوادعين.

بالمجمل فإن نموذج سوزان كين يبين أن "صناعة الكتب" في الغرب، هي جزء من صناعة مشاريع فكرية وتربوية تساهم في صناعة الوعي العام في مساحات مختلفة، وفي حالة سوزان كين، تتقاطع مساحة التخصص/ مشروع الحياة الذي دشن بإصدار الكتاب مع مساحات التربية والعمل والحياة برمتها فيما يخص قسما كبيرا من أفراد المجتمع..أي مجتمع وليس المجتمع الأمريكي وحده، لأن الوداعة والهدوء والانطوائية هي سمة إنسانية عامة.
وفي ظني أن مشروعها المتمثل بشكل رئيس في كتابيها وموقع شركتها يحتاج إلى نقله للعربية والعالم العربي، لأنه يلبي احتياجا غاية في الأهمية لدى الآباء والمعلمين ومديري المنظمات سواء أكانت شركات أم منظمات غير هادفة للربح، تتعامل مع أناس لهم تلك السمات الشخصية.

للمزيد طالعوا موقع ثورة الوادعين

وما كتبته الويكيبيديا عن سوزان كين

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.