المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مجدي حسين Headshot

اضمم إليك جناحك

تم النشر: تم التحديث:

"وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبراً ولم يعقِّب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين. اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوماً فاسقين" (سورة القصص: 31-32).

كنت أعبر على هذه الآية وكلي تركيز على الآيتين اللتين بعث الله بهما كليمه؛ العصا التي تتحول إلى ثعبان ضخم واليد التي تخرج بيضاء دون سوء بعد أن يخرجها من جيبه. ولكن استوقفتني هذه العبارة الاعتراضية في هذا السياق "واضمم إليك جناحك من الرهب"، فمكثت وقتاً أحاول أن أستوعب معناها وصدى وقعها على موسى عليه السلام. رجعت إلى المعجم اللغوي لأبحث عن كلمة "رَهْب" بسكون الهاء فوجدتها مصدراً من الفعل "رَهِبَ" بكسر الهاء. والجناح هو العضد حيث العضلات والذراع واليد.

ولأن الله أعطى الأمان لموسى "و لا تخف إنك من الآمنين"، فقد اتجه أغلب المفسرين إلى أن الرهب لا بد أن يكون غير الخوف، غير أن اللغة تقف حائلاً دون مساندة هذا الرأي. ورأيت أن الله -تعالى- بحكمته البالغة وقد خلق بشراً ضعيفاً، علم أنهم يحتاجون إلى التأكيد والتذكير والتوثيق.

وآيات ربنا كثيرة في هذا المجال، فخذ عندك أمثلة "وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعياً واعلم أن الله عزيز حكيم" (سورة البقرة: 260).

وآية "ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين" (سورة الأعراف: 143).

وآيات سورة الضحى لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام: "ألم يجدك يتيماً فآوى ووجدك ضالاً فهدى ووجدك عائلاً فأغنى" (سورة الضحى: 6-8).

إذاً، ليس مستغرباً أن يصف الله ضم الجناحين (الذراعين) إلى الجسم كعلاج للملمة الشمل واستجماع القوة، وهكذا يفعل كل الناس بتلقائية عجيبة إذا فزعوا. تراهم يضمون أنفسهم بتشبيك الذراعين حول صدورهم ليحموا أنفسهم من شيء لا يطمئنون إليه.

وقد كتب علماء أمراض النفس في أنه من علامات الارتياب تشبيك الذراعين المستمر وذهب علماء لغة الجسد إلى أنه من شأن من يريد إخفاء ما يدور بذهنه أن يشبك ذراعيه؛ لأنه غير منفتح على المناقشة المطروحة.

وأياً كانت دواعي تشبيك الذراعين، فإن النساء أكثر من الرجال في هذا الأمر؛ إذ إنهن يستدعين هذا التصرف بعفوية لحماية أنفسهن وإخفاء زينتهن.

أخيراً، آن لأمة الإسلام أن تضم أجنحتها من الرهب وتقف مع الحق وأصحابه ولا تخف من كيد الكائدين، فإن الله قد وعد المؤمنين "وكان حقاً علينا نصر المؤمنين".

اضمم إليك جناحك وصالِح أهلك وعامِل الناس بخُلق حسن كما يحب ربنا ويرضى.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.