المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مادلين أحمد دسه  Headshot

سأتمنى نُقطة!

تم النشر: تم التحديث:

بين لهو وجِد وأمنيات أقرب للتفاهة، وطموح يعانق الغيوم، وأحلام مكررة نبدل زمانها وختام رقمين من سنتها؛ لأن التحقيق تناساها في العام السابق، وتيرة نُعيدها كل عام، ولا نمل، نتمنى السلام والنجاح والدرب المحفوف بالياسمين، وغيرها من الأمنيات الأوسع ذات النطاق الوردي.

ولكن ما الذي ستحمله السنوات المتجددة ذات الأبراج التي يُحدق بها مواليدنا العقارب والحيتان وباقي التشكيلة النجمية الفلكية إذا ما جددنا قلوبنا وما تحمله من أبراج دموية وشرايين نبضية؟ ما الذي سنتوقعه من جماد يُهرول بين يوم وشهر إذا ما كان الحي بين قفصنا الصدري حياً فعلاً؟

كل المطلوب من ذاك الذي بحجم قبضتك أن ينبض بضمير، أن تسكنه رغبة في التغيير، تغيير يومك، واقعك أو حتى أرضك، الأرض لا تجد من يتمنى لها الياسمين، والسماء لا تجد من يتمنى لها الخلو من الضباب الدخاني، والدم أيضاً لا يجد من يدعو له في خشوع صلاته بالحماية ويُبقيه ساكناً بالوريد ولا يجبره على هجرة فوق التراب.

كل المطلوب منك هو أن تؤمن بأنك على قُدرة لا بأس بها قد تُحدث شيئاً من التغيير، رُبما بكلمة أو صرخة أو خط قلم أو لون قميص!

2017.. عيد الاحتلال المائة
كعكة فلسطينية أكلها بلفور ومن حوله -سماً- مُزينة بمائة شمعة وكفن وشهيد، مائة عام منذ صدور وعده المشؤوم وخمسون سنة على احتلال المسجد الأقصى ومحاولة تهويده وتكريسه كعاصمة أبدية للكيان الصهيوني، وبهذه المناسبة فقد تم إنشاء مؤسسة صهيونية خاصة بإحياء خمسين سنة على الوجود الصهيوني في القدس، و30 عاماً على اندلاع انتفاضة الحجارة، ونحن نحتفل خيبة!
وهناك كعك بنكهات عدة، نكهة سورية وأُخرى سودانية وبعيدة جداً نكهة أتتنا من بورما.. تتعدد النكهات والآكل واحد لا محالة، وللأسف لا يشبع، على هاوية اللاإنسانية نطل أو تطل هذه السنة التي ستنتهي لغالبيتنا برمشة عين ولنصفنا الآخر ستحتاج ألف سنة لتنتهي ساعاتها المشلولة المُشوهة، ومع كل ذلك يجد الكثير سبباً للفرح ودخول هذا العام المجهول الجديد.

وبغض النظر عن كمية المآسي التي بدأت قبل هذا العام، وبالتأكيد تنتظر إتمامها بين طيات هذا الجديد سأدعو للسلام، للحرية ولكل ما بينهما، سأتمنى بدلاً عن فاقدي الأماني بين رقعات هذا الشتات، الذين تدور أمانيهم بين الأمان والأمان والأمان، أنا أتمنى لكم الأمان.

يا عامي الجديد ترفَّق بنا وبهم، ترفَّق بنكهاتنا ولا تحرق كعكنا بفرنك اللهيب، اجلس على كرسيٍ هزاز وتأرجح بأيامنا بخفة ودعنا على أطراف الأرض ولا تسمح بسيلان دمنا، لا نُريد دخاناً ينبعث من ألعاب نارية تُطير أشلاءنا ولا نُريد سماء ضبابية، لا نُريد حاكماً عادلاً ولا أرضاً شجرية ولا شعباً انتفاضياً ولا حتى جيراناً مُبصرين.

نُريد بحراً آمناً لا يُغرق هاربوه، ووطناً أرضه بلا حدود يربت على كتف الإنسانية التائهة ويستقبلنا، ونُريد عُكازاً لعمي اللاجئ الذي نسي عصاهُ بين حُطام أجداده، ونُريد سماء صافية وسقفاً حامياً لنساء أرضنا وعرضنا، نُريد أقصانا وشامنا وحقنا بالعيش كما يحق لغيرنا، نُريد صوتاً يربطنا وآهات تجمعنا وفُقاعة حلم لا تنفجر في منتصف التحقيق، نُريد حياة لا تستدعي الموت لعيشها ونُقطة تُنهي سطراً وحشياً بامتياز.

نريدك ضيفاً بنقطة.. فأحسن الزيارة أحسن الله إليك.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.