المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ماجيد صراح Headshot

الجزائر: ثلاث سنوات سجناً بسبب منشور على الفيسبوك

تم النشر: تم التحديث:

أصدرت، الثلاثاء 6 سبتمبر/أيلول، محكمة الاستئناف بسطيف حكم ثلاثة سنوات سجناً نافذاً بحق المدعو بوحفص سليمان وذلك بدعوى إساءته للرسول وللدين الإسلامي في منشوراته على الفيسبوك. الحكم السابق محل الطعن حكم على بوحفص بـ 5 سنوات سجناً نافذاً مع غرامة مالية قدرها 100000 دج كأقصى عقوبة حسب المادة 144 مكرر من قانون العقوبات الجزائري.

بوحفص سليمان شرطي سابق في فرقة مكافحة الإرهاب زاول الخدمة أثناء العشرية السوداء التي عاشتها الجزائر والتي راح ضحيتها أكثر من 200000 جزائري بعد توقيف المسار الانتخابي ومنع الإسلاميين من الوصول للحكم. حسب بوحفص، ما عاشه وما رآه من فظائع أثناء تلك المرحلة والتي ارتكبت باسم الدين الإسلامي جعله يخرج عن الإسلام ليصبح مسيحياً.

حوكم وسجن بوحفص سليمان بسبب كلمات نشرها وشاركها على حائطه مع أصدقائه في فيسبوك، فيها إساءة للإسلام، وسواء كان قصده من ذلك انتقاد الإسلام عامة أو خص به الإسلام الراديكالي، فماذا عن أئمتنا الذين عبر وسائل الإعلام ومن على منابرهم بالمساجد يستمتعون بوصف من خالفهم في الدين، بل أحياناً من شاركهم الدين وفقط خالفهم المذهب، مسيحيين كانوا أم يهوداً بالقردة والخنازير والجهلة وأقبح الأوصاف ويدعون عليهم وعلى نسائهم بالدمار والخراب، أو ليس هذا أيضاً إساءة للأديان وإساءة للمقدسات وإساءة لمواطنين جزائريين، منهم بوحفص سليمان، الذين اختاروا أن يكونوا مسيحيين أو يهوداً؟ أم أن الدولة الجزائرية تهتم فقط بمواطنيها المسلمين فحسب؟

حسب عائلة ومحامي بوحفص سليمان، فإن هذا الأخير يعاني من مشكلات نفسية جراء ما عاشه وما رآه أثناء سنوات خدمته زمن العشرية السوداء، فهل الحري بنا إذن هو توفير المتابعة النفسية له أم الزج به في السجن؟

المتجول في شوارع مدن الجزائر كثيراً ما سيسمع أناساً يسبون الذات الإلهية في الفضاء العام، فهل يجب سجن كل هؤلاء أم أنه وفي نظر العدالة الجزائرية الله أقل قداسة من الإسلام ورسوله؟

لن نتحدث عن "حرية التعبير" التي يكفلها الدستور الجزائري، فعادة هي ليست سوى مجرد شعارات، لكن سنكتفي بالتساؤل عن الخطر الذي يشكله بوحفص سليمان على الدولة وعلى المجتمع بنشره ومشاركته لأفكاره على حائطه بفيسبوك، فسواء كان ما كتبه نقداً موضوعياً أم مجرد رأي حتى لو كان تافهاً، لكن ما دام لا ينادي للعنف ولا يحرض على الكراهية، هل شكل رأيه الذي عبر عنه بكلمات خطراً لذلك وجب سجنه وذلك لحماية الوطن والمواطنين من خطره؟

إنه لمن المؤسف والخطير هذه الأزمة في الحوار التي نعيشها اليوم، فوكأننا لم نتعلم بعد الاختلاف وتقبل الآخر، فسواء كان النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام، وسواء تعلق الموضوع بالسياسة أو الدين أو العلم، فقد أصبح كل منا يرى نفسه صاحب الحقيقة المطلقة، وأصبحنا لا ندافع عن آرائنا بالدليل والحجة في ظل الاحترام المتبادل، لكن بالتهجم على شخص ذلك الذي يخالفنا الرأي، بالعنف اللفظي وحتى الجسدي وهذا إن لم نمنعه من التعبير عن رأيه أصلاً حينما يكون لنا ذلك متاحاً.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.