المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

لبابة عمر Headshot

تمهّل! هل ضبطت منظارك؟

تم النشر: تم التحديث:

منتج جديد يتصدر الساحة..
"بوست" جريء لشخصية ما..
حدث ما يُثار في الإعلام..
فقط تابع بعدها ردات فعل الناس وتعليقاتهم ليتبين لك مدى الاختلاف بينهم.
إن الاختلاف في الرأي ظاهرة طبيعية ولكن المؤسف ما تراه من طريقة التفكير السائدة والتضاد الكبير والفرقة فما السبب؟ وعلامَ يدل هذا؟

يظهر عمل درامي على الساحة فتدقق النظر لتجد أن الجميع متفق على جل أسسه، فما الذي جعل الآراء متعاكسة بشكل كبير لتصل لمستوى النزاع والخلاف بينهم! منهم من يؤيّد العمل بقوة ويعتبره إنجازا كبيرا، بينما يعتبره البعض منحطاً على المستوى الديني مثلا أو العقدي أو الذوقي أو الأخلاقي.. وتبدأ الفرقة!

يستخدم كل منهم منظاره الخاص لرؤية العالم، فمنهم من يقرب المشهد في المنظار كثيرا فلا يرى إلا الجزئيات مما حوله ظانا منه أنه رأى كل شيء ويقوده ذلك لإنكار كل من يخالف رؤيته ويحلل ويبني ردة فعله على ما رأى فقط.

وهناك من يستطيع أن يوسع عدسة منظاره فيرى المشهد بشكل واضح، فكلما اتسعت أكثر اتضحت الحقيقة بشكل أكبر واستطعت أن تتقبل غيرك أكثر. وتتعجب حينها من اختلاف البعض على الجزيئات رغم أنها جزء لدعم الكل لا يمكن أن تكون وحدها.

في "المنظور الإسلامي" مثلا تعودت أغلبية الشعوب على تضييق العدسة إلى أعلى دقة فلا يرون إلا الأطراف والجزئيات -الأمور الخلافية والفرعية غالبا- ويتعاملون معها كأنها أصل الدين إضافة إلى رفض ومهاجمة كل من لا يوافقهم الرأي حتى لو كان محل ثقة ويتحدث عن علم، فتعمى أعينهم عن قيمة البحث والعلم الذي قام به.

الأمر الجميل أن "زوم" المنظار في رؤية الإنسان للحياة في تغير دائم وغالبا نحو التوسع، وغالبا ما تتسع عبر مواقف الحياة والصدمات، وتعتبر تجارب الشخص في السفر ومخالطة الآخرين لها دور كبير في ذلك. ومن يرغب في توسعة مدارك رؤيته ويسعى لذلك سيصل وسيتغير ويكون أقرب للحقيقة وتقبل الغير.

فهل الحل إذاً أن يكون منظار الجميع على نفس السعة وزوايا الرؤى متشابهة تفادياً للنزاع والفرقة؟ بالطبع لا.. فظاهرة اختلاف الرؤى والأراء هي الحالة الصحية والتي خلقنا الله تعالى بها كما قال في كتابه (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين) فالاختلاف مقوم ضروري لإقامة الحضارة وإنعاش المجتمع، وورود الفعل (يزالون) بصيغة المضارع لهو أكبر دليل على ديمومة الاختلاف إلى يوم الدين..

فما الحل إذاً؟

إن اقتناع الإنسان بفكرة أن لكل منا منظاره ورؤيته الخاصة، وخريطة عقله المختلفة عن الآخر يجعل الفرد قادرا على تقبل الخلاف واحترام الرأي الآخر مهما خالفنا فيه.
ونجد هنا أن القرآن الكريم وحياة الرسول -عليه السلام- والصحابة مليئة بمظاهر احترام الرأي المخالف وتقبل صاحبه ومحاورته بالمنطق والبرهان بعيدا عن السخرية والانتقاص والعدائية.
فإذا تأملنا اَيات القرآن في محاورة المخالفين نجد أن ذكر نص أقوالهم بأفضل وصف ممكن دون استهزاء أو انتقاص أكبر دليل على احترام رأيهم، دعونا نتأمل ‏{‏‏وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}‏‏, {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ}..

الانفتاح وثورة الاتصالات حركت منظار الكثيرين الذي كان ثابتا مكانه لزمن طويل ولكن إلى أي اتجاه؟ هل نحو الانفتاح أم نحو الإغلاق؟

أصبحنا نترحم على زمن تثبيت المنظار مقابل من انجرف نحو تضييق عدسته إلى أن كادت تغلق وعاش ضمن كينونة "نحن فقط وسوانا باطل" وظهر لنا بفكر منغلق يدمر ويرفض كل من حوله.
وما أكثر من حرك عدسته في الاتجاه الخاطئ! فهل نحن أمام موجة داعشية من داخلنا ستحرق الأخضر واليابس؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.