المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

لخضاري فاطيمة الزهرة Headshot

لنكُن واقعيين.. القادم ليس أجمل

تم النشر: تم التحديث:

طالما عثرتني في الطريق بعض المشاكل والأزمات والهموم، التي أدخلتني في جو من الكآبة والحزن والتحسر والاعتراضات التي كان يجبرها رضا الله ولطفه الخفي الخفيف على النفس تفضلاً رغم التقصير؛ ليظهر لنا مدى قصور النفس البشرية وعظمته الرحيمة ورحمته العظيمة التي كتبها على نفسه، ولأنه مسبب الأسباب عادة ما تواسيني صديقتي جبراً بخاطري هي الأخرى.. "أن لا تحزنيِ وأن القادم أجمل"!

طبعاً كنت أصدقها، وأضع يدي على قلبي مقلدةً "رنشو" في فيلمه الهندي الرائع "البهلاء الثلاثة"، "كل شيء سيكون على ما يرام القادم أجمل"، والحقيقة أن هذه الجملة كانت تفعل ما يفعله مسكن الألم فقط، فهي تسكن الألم ولا تداوي الجروح؛ لأن القادم لم يبدُ أجمل كما أخبروني بل هو يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

انتظرت طويلاً ذلك القادم وتخيلته مراراً كيف سيكون أحسن وأفضل من الأحداث الماضية.. فرحة كبيرة، حلم يتحقق، المرتبة الأولى في الدراسة، سفر جميل ومبهج، أن يدخل حياتي نفس الشخص الذي رسمته في أحلامي، رفيقة صادقة لا يغيرها الزمن..إلخ، وفي الحقيقة كان يأتي لكن على وجه قبيح، صديقتي نفسها التي طمأنتني ذات يوم كانت من المتساقطين على طريق الأخوة والوفاء.

أستاذي الذي كلما رأيته أورقت أمنياتي وأزهرت روحي إرادةً وقوةً وشغفاً منحني في الامتحان نقطة لم أتوقعها ولا أستحقها، محاولاً إثبات أنه الحكم الوحيد.. لا بأس سأعطيك صافرة فقط أخرج بطاقاتك الحمراء والصفراء لمن يستحقها وأنصفني في اللعب، ولا تخُن شرف المهنة واللقب.

المساجد التي تفتح بالوقت، خطب الجمعة المسيسة، حلقات الذكر الممنوعة والحروب الأيديولوجية التي يمارسها الإعلام، والتي راح ضحيتها العديد والكثير من القلوب والعقول، أهم ما خاطب الله في محكم تنزيله.

صاحب الحافلة الذي أصبح يراك أجرة، لا يهمه إن كنت شيخاً كبيراً أو مريضاً أو متأخراً عن عملك وحاجتك، المهم أن وجهتك كم ستدخل من دينار إلى جيبه.

حتى التفرد بمبادئك وأخلاقك وتعاملك والعزلة التي ستختارها لن يتركك الناس لتستمتع بها، سيحولونها إلى فخ تقع فيه، ثم سيضحكون كثيراً وستهدأ أرواحهم البغيضة فقط ليثبتوا لأنفسهم أنك لا تختلف عنهم.

لا شيء يحدث في هذا العالم غير الخراب والدمار ولا رائحة تفوح إلا رائحة الموت، أصبحت الأجساد تتساقط أكثر من الأمطار، فلست أدري هل هناك جميل قادم حقاً، لكن موعده لم يحِن، أم أنه أتى ولست أرى سوى الجانب المظلم.. أم أن القادم ليس أجمل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.