المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ليان بوتجيتر Headshot

أطفالكم يقعون تحت ضغط المثالية والكمال.. كيف يمكن للرسم أن يحل مشاكلهم؟

تم النشر: تم التحديث:

كوالدين، نريد الأفضل لأطفالنا. ونرغب في أن يحققوا تميزاً أكاديمياً بالإضافة إلى التميز في رياضة ما. وبصرف النظر عن الأنشطة المدرسية المعتادة، نرغب في أن يتعلموا العزف على إحدى الآلات الموسيقية وحضور فصول الرقص والكاراتيه، بالإضافة إلى ممارسة الشطرنج أو رقص الباليه.

ويحذر الدكتور روبرت إل ليهي، الحاصل على الدكتوراه، بمجلة سيكولوجي توداي Psychology Today، من أن كل هذه المتطلبات التي نضعها على كاهل أطفالنا يمكن أن تجعلهم يعتقدون أنه لن يُقبل منهم شيء أقل من الكمال أو المثالية وأن الأخطاء تمثل نهاية العالم. عندما يعتمد مفهوم السعادة على كونك مثالياً طوال الوقت، فإن بذور المثالية تكون قد غُرِست في الطفل فعلاً وهو أمر غير صحيح.

وربما ينظر بعض الآباء والأمهات إلى المثالية من وجهة نظر إيجابية، مثل "أُفضل أن يصبح لديّ طفل يرغب في اتباع حياة تتسم بالمثالية عن أن يصبح لديّ طفل يقوم بكل شيء بصورة عشوائية أو ليس لديه أي طموح".

ويوضح الدكتور ليهي أن المتفوقين يشعرون بالتحفيز من تقبُّلهم المُنجزات التي تحققت، كما أنهم لا يلتفتون إلى الانتكاسات والأخطاء كثيراً. ومع ذلك، يحصل الشخص المثالي على حافز من خوفه من الفشل، بالإضافة إلى رغبته في الفوز بالقبول. ويتسبب القلق في ظهور الأخطاء على أنها دليل على أنهم ليسوا بالكفاءة المطلوبة.

ومن ثم، يمكن للكمالية أن تحظى بتأثير ملحوظ على رفاهية الأطفال وعلاقاتهم. كما يمكن لانتقاد الذات أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تدني احترام الذات. ويمكن للإحباط المتكرر أن يؤدي إلى البكاء ونوبات الغضب والإجهاد. ويمكن للخوف من الفشل أو الإخفاق أن يُعيق الطموح والإنجاز. وهذا من شأنه أن يمنعهم من بلوغ إمكاناتهم بالكامل.

وتعتقد ليليان جراي، رسامة موهوبة من جنوب إفريقيا وصاحبة مدرسة للرسم في فيرلاند، جوهانسبيرغ، أن الرسم يعلمنا التعامل مع الفشل، وتقول: "يعتبر الإبداع من الحالات الوجودية الطبيعية. فنحن جميعاً مبدعون، ومن المفترض أن نكون مبدعين. وينشأ الإبداع من الداخل ويحتاج إلى اكتشافه وصقله".

"في العام الماضي، التقيت الكثير من الأطفال الصغار في أثناء دروس الرسم ممن يعانون الكمالية. فهم يميلون إلى التشبث بناحية معينة من مهمة ما، أو أنهم لا يكملون رسمة أو لوحة لشعورهم بأنها (غير مناسبة)، أو يستسلمون بالبكاء. كما ينتابهم القلق والإحباط والغضب. ويعلمنا الرسم أن الخطأ ببساطة، عبارة عن (اعتذار جميل). ويمكن محو هذا الاعتذار الجميل أو الرسم عليه أو الأفضل من ذلك كله، تحويله إلى شيء آخر".

"نحن بحاجة إلى أن نسمح لأطفالنا بأن يعرفوا بأنهم يمكنهم العمل في ظل وجود خطأ ما. إنها ليست نهاية العالم".

الرسم يعلم مهارات حياتية ويواجه المثالية

وتريد ليليان أن تُعلِّم الآباء والأمهات والأطفال أن الأخطاء ببساطة تفتح الطريق أمام إمكانات جديدة. ويراودها شعور قوي بأن الرسم يمكن أن يعلم الأطفال مهارات حياتية حيوية كما يمكنه مجابهة الكمالية بالطرق التالية:

· الرسم يعلّمنا تقييم العملية بالقدر الذي انتهى إليه العمل الفني. ففي حصة الرسم، نمدح الجهد المبذول بغض النظر عما إذا كان الطفل ناجحاً أم لا. فبدلاً من مدح العمل المنجز، قل: "يا له من عمل رائع! أستطيع القول إنه يمكنك إضافة المزيد إلى هذا العمل". كما نمدح المهارات التي لا ترتبط مباشرةً بالعمل المنجز، أو نتشاركه مع الآخرين، أو نتذكر الحقائق الهامة أو نلعب جيداً أو نهنئ الفائز.

· الرسم يعلمنا تكوين وجهة النظر. يميل هؤلاء الذين ينشدون الكمال إلى التركيز بشكل كبير على الأمور السلبية، الخطأ "الكارثي" الذي ارتكبوه. كما يدربنا الفن على النظر إلى الخطأ بشكل مختلف: سواء بإصلاحه أو بالتماشي معه.

· الرسم يعلم الصبر. يأْلف معظمنا قاعدة مالكولم جلادويل: ويستغرق الأمر 10000 ساعة من التدريب المتأني كي تصبح خبيراً. كما يتطلب الرسم الممارسة، الكثير منها. فلا يمكن لشخص ما أن يحمل القلم الرصاص ببساطة ويرسم بصورة واقعية، أنت بحاجة إلى أن تعمل على ذلك. ويعلمنا الرسمُ الصبرَ والإرضاء المتأخر.



- هذه التدوينة مترجمة عن النسخة الكندية لـ"هاف بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.