المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Libby-Jane Charleston Headshot

الأسباب التي تمنعني من المشاركة بهاشتاغ #MeToo رغم أنني إحدى ضحايا التحرش الجنسي

تم النشر: تم التحديث:

يميع الهاشتاغ القصص المُحزنة التي تستحق حقاً أن تُنشر
في البداية أود أن أذكر أن رؤيتي لهاشتاغ #MeToo على وسائل التواصل الاجتماعي سبب لي حزناً كبيراً ويأساً، مما جعلني لا أتمالك نفسي وانخرطت في البكاء- هاشتاغ #MeToo أو وأنا أيضاً، انطلق بعد فضيحة المنتج هارفي وينشتاين، وكان الغرض منه إبراز وتوضيح حجم مشكلة التحرش الجنسي وتشجيع الفتيات على الصدع بها بدون خوف أو خجل.

لم تُسبب تلك الحالة التي استحوذت علي قصة الممثلة "شارون" فهي لا تزال تبدو رائعة وغير متأثرة تماماً بما حدث.

كذلك لم تكن السبب الممثلة هيلين الجميلة، بالتأكيد لا. ولكن شَعُرتُ بالحزن الشديد لأصدقائي الأعزاء الذين يواجهون تلك المشاكل يومياً.

ولكن بعد فترة من الوقت بدأت تصيبني حالة من التشنج والضيق. بدا لي كما لو كان كل شخص أعرفه تقريباً (بما في ذلك بعض الرجال) قد نشروا #MeToo. بدأت في الحصول على مناعة إلى حد ما تجاه تلك الهاشتاغ والقصص التي يحويها.

بدأت أكره نفسي كما شعرت بالمزيد من الضيق.

يرجع أحد أسباب ذلك الشعور أن بعض الأشخاص كانوا ينشرون قصصهم مُرفقة بالهاشتاغ بكثير من التوضيح.

تراوحت القصص بين الشعور بالإهانة والازدراء التي شعرت به إحدى المراهقات عندما صَفّر لها أحد الرجال إلى الرعب الهائل الذي تعرضت له فتاة أخرى جراء اغتصابها من قِبَل رئيسها في العمل.

نوعان من القصص المختلفة تماماً، بنفس الهاشتاغ.
تسلط حملة #MeToo الضوء على حقيقة فظيعة وهي أنه على ما يبدو فإن الجميع تعرض للتحرش الجنسي في مرحلة ما من حياتهم.

ولكن هل هذا يعني أن جميع تلك القصص تستحق حقاً أن تُنشر؟

أنا لم أنشر #MeToo لأسباب عديدة، على الرغم من أنني تعرضت للتحرش ولي نصيب من تلك القصص، بدءاً من الرجل الذي مال على درج السلالم المتحركة من خلفي حتى يتمكن أن ينظر من أسفل تنورتي، إلى متعهد الصوت سيئ الخلق بالراديو الذي طلب مني باستمرار "أن يلمس صدري الأيسر؟"، حتى تمكن ذات ليلة من القيام بذلك.

كنت أستعد لقراءة الأخبار عندما حقق رغبته. نعم، لقد جاء من خلفي وجذبني وأنا غير منتبهة له، ثم دفع يده أسفل حمالة صدري، وتركني في صدمة رهيبة قبل ثوانٍ فقط من بداية الأخبار.

استجمعت قواي بعدها وقمت بقراءة ما كان علي أن أقرأه من أخبار، كان ذلك في بيرث منذ سنوات.

أخبرت بعض الناس في وقت لاحق بما حدث وكانت طريقتي في التعامل مع تلك الحادثة هو الضحك والسخرية منها، ولكني لن أضحك إذا حدث ذلك اليوم. كانت الأمور مختلفة في تسعينيات القرن الماضي.

أنا لم أفكر أبداً فيها حتى الآن، وبالنسبة لي، الآن هي مجرد قصة، شيء ما حدث في الماضي.
ومن المثير للاهتمام أن جميع القصص والحوادث التي وقعت لي من نوعية #MeToo أو حوادث التحرش، وقعت خلال الـ 25 عاماً التي قضيتها في الصحافة، وليس في مقتبل العمر وأنا يافعة وفاتنة.

لذلك أنا لا أرغب في الانضمام إلى هاشتاغ #MeToo لأنني لا أريد أن ترسم قصصي نفس الصورة التي ترسمها قصص الرعب تلك التي أقرأها هناك؛ قصص حكاها أشخاص عانوا بصورة حقيقية.

وبطبيعة الحال فإن "الرجل الذي مال على درجات السلالم الكهربائية لينظر أسفل تنورتي" ربما تكون قصة مروعة لبعض الناس، لكنها لم تبقني مستيقظة طوال الليل.

نعم أنا أقر بأن هذا مثل تلك الحادث قد يكون له تأثير أعمق وأسوأ على شخص آخر.

لكل شخص تعريف مختلف للتحرش الجنسي، بعضهم لم يُصَب بأذى مطلقاً مثلي، في حين عانى البعض الآخر لسنوات طويلة.

كتب الكاتب الأميركي الرائع بريت إيستون إليس ذات مرة عن إحدى الحفلات وفيها يقترب أحد الرجال المُخدَر من كل امرأة ويقول لها: "أنتِ جميلة، وأنتِ جميلة، وهكذا أنتِ وأنتِ وما إلى ذلك".

ثم يستدرك الراوي إلى التعليق بقوله: "ولكن إذا كان الجميع جميلاً فهذا يعني أن لا أحد جميل".

أرغب في مقابلة امرأة ما لم يسبق أن مرت بأي نوع من أنواع التحرش الجنسي، سواء كان صافرة أحد الذئاب، أو اعتداء صريح أو أحد أنواع تلك السيناريوهات "إذا مكنتني من أن ألمسك، ستحصلين على هذه الوظيفة".

ومع رؤيتي جميع الأشخاص يضيفون #MeToo إلى صفحات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، جعلني أتوق لو أن شخصاً واحداً أضاف #NoNeverMe أو #لم يحدث لي أبداً.

هذا الموضوع مترجم عن مدونة "هاف بوست" الأسترالية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا

.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.