المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

لقاء عباس Headshot

مشروع زواج

تم النشر: تم التحديث:

الزواج.. مشروع حياة شرعه الله لتستمر الحياة.. هو مشروع مقدس، ولكن أحياناً تأتي العادات والتقاليد والمجتمع وينتهكون قدسيته!!
أصبح عادة روتينية أكثر من كونه مشروع بناء مجتمع صغير لنهضة المجتمع الكبير.. وأصبح النظر فيه يقتصر على الماديات والشكليات وجعل الأخلاق والتوافق والمحبة ثانويات!
يتقدم للفتاة أربعة من العرسان على مرات فترفضهم، وعند الشخص الخامس ترفض أيضاً فيكثر الكلام عن الفتاة أنها وبيتها يرفضون العرسان! لا أعلم من الذي اخترع أو اخترعت، لأنها بالتأكيد ستكون من معشر النساء! إن رفض الفتاة لعريس ما وتكرار ذلك هو تشويه لسمعة الفتاة بأنها ترفض العرسان!!
لنفرض أن جميعهم الخمسة لم تتقبلهم الفتاة لم ترَ فيهم الرجل المناسب هل تتزوج لترضي مجتمعها اليوم، وغداً ينسون أنها تزوجت وتندم المسكينة!!

نقطة مضيئة
لا يعني ذلك التحفيز على الرفض، ولكن المقصود هنا الرفض العقلاني، فحق للمرأة أن ترفض من لا يناسبها، وليس الرفض؛ لأنه أصلع، أو لأنه يحب اللون القرمزي، هذه أسباب غير عقلانية.
والتضييق على الفتاة أنها ببلوغها الخامسة والعشرين أصبحت مقبلة على العنوسة فيجب أن تنقذ نفسها قبل فوات العمر!!
أقاويل مجتمعية واهية لا قالها الله ولا رسوله ولا أجمع علماء الأمة عليها!
نعم، تعجيل الزواج والزواج المبكر عفة، ولكن عندما يكون من أجل إرضاء الناس والمجتمع ينقلب نقمة!
وتأتيك الخالة التي فجأة تهمها مصلحة فتيات العالم، وتصبح في مقام وزيرة الشؤون الاجتماعية، وتتسلل إلى مسمع الفتاة وتخبرها: "العريس ده شغال في شركة بترول"، "العريس بيشتغل في الكويت"، "العريس ده عنده شقة ست مطارح"، فلا أعلم هل ستتزوج الفتاة الكويت أم شركة البترول أم الست مطارح؟!

نعم مهم جداً جداً أن يكون الفتى له كيانه الاجتماعي وعمله الجيد، كلها أمور مهمة النظر فيها، لكن يجب النظر أيضاً إلى أخلاقه إلى توافقه الفكري والعقلي مع الفتاة، قد يكون وضعه الاجتماعي والمادي رائعاً، ولكن تفكيره هو في الشرق، وتفكيرها هي في الغرب، هكذا قُلب الزواج إلى وزارة مالية!
الزواج شراكة وكيان واحد ليس الزواج روتين حياة مملة، يتزوج ثم ينجب الأطفال، ويذهب لعمله، ويعود إلى منزله، ويجد الصحون والأطباق ممدة، ويشبع الكرش، ويهضم بكوب الشاي ويخلد للنوم!!

الرجل كونه يأتي للأسرة بالمال والزاد ويؤمن السكن والمأوى ثم يقول أديت واجبي! بل على العكس أنت مقصر في حق واجبك مع زوجتك وأبنائك، من واجبك أن تسمع لزوجتك وترى أمورها، ومن واجبك الاستماع لأبنائك واحتضانهم واحتوائهم.

والجلوس معهم والمشاركة في تربيتهم وسماع مشكلاتهم وآراءهم ونقاشهم والتسلية معهم.. ولنا في رسول الله أسوة حسنة فكان -صلى الله عليه وسلم- يحمل على عاتقه هم الأمة كاملة، وكان قائد حرب، وداعية إلى الله، وقاضياً، ويهتم بدقائق الأمور، ومع ذلك كان يقوم لفاطمة -رضي الله عنها- عندما تدخل عليه ويشبعها عطفاً وحناناً ويستمع إليها، وتعامله مع خديجة وعائشة وزوجاته أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن.

هذا هو الزواج هو كيان واحد.. هو اعتبار نجاح أحدهما هو نجاح الآخر.. لا تمنن وتفضل.. فنجاح الزوجة هو من نجاح زوجها، ونجاح الزوج هو من نجاح زوجته.. لا تسلط من طرف على الآخر.. لا كبرياء ولا تحدّ.. لا روتين حياة موظف يعيش يومه ويكرره 360 مرة في السنة (عمل.. غداء.. شاي.. تلفاز.. نوم) وأعد الكرّة ولا روتينية فتاة لا ترى إضافات جديدة في حياتها أو أنها تقتبس الحياة لنفسها وإنجازاتها وتنسى الآخر والآخرين..
الزواج حب ومودة ورحمة، ليس الحب المتلاشي الذي لا طعم له ولا رائحة سوى صخب في الألحان.. الحب معنى سامٍ مرادفه الوفاء والاحترام والتقدير وحفظ الحقوق.

وفق الله الجميع برفقة من خيرة الخلق، وجعل بيوتكم سكينة وطمأنينة، واختياراتكم متوافقة مسددة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.