المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Layali Awwad Headshot

رسالة من فتاة فلسطينية إلى هيلاري كلينتون

تم النشر: تم التحديث:

بصفتي فتاة فلسطينية نشأت في مجتمع ذكوري، أوحت لي خطاباتك حول حقوق المرأة أن أتخيل عالماً يمكن أن تتحقق به المساواة بين الجنسين. فقد أدليت بتصريح شهير بوصفك السيدة الأولى أعلنت خلاله أن "حقوق المرأة جزء من حقوق الإنسان"، وهو ما أؤمن به بشدة أيضاً.

ولذا، فقد اندهشت حينما قرأت مقالك في مجلة The Forward. لقد شعرت بالدهشة لأنه حينما اخترت التحدث عن وطني، لم تذكري - ولو لمرة واحدة - انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها إسرائيل ضد النساء والأطفال الفلسطينيين. بل والأسوأ من ذلك، أنك قمت بوصفنا باعتبارنا إرهابيين مندسين لا يحركنا سوى "التحريض"، كما لو لم يكن هناك أي وجود للاحتلال العسكري الإسرائيلي.

لست إرهابية ولا أؤمن باستخدام العنف. أنا شابة فلسطينية نشأت في ظل الاحتلال وأحاول تحسين ظروفي المعيشية من خلال التعليم. ولم يكن الأمر باليسير. فقد كان يتعين عليّ بدءاً من سن الخامسة أن أعبر بنقاط التفتيش العسكرية الإسرائيلية كي أذهب إلى المدرسة. وكنت أتعرض أنا ووالديّ وشقيقاتي للتفتيش والمهانة بصفة يومية. وذات يوم، أطلق الجنود الكلاب كي تطاردنا وكانوا يصوبون أسلحتهم تجاهنا وكدت ألقى حتفي دون سبب وجيه كما هو الحال مع العديد من الفلسطينيين. وكان من الممكن أن ألقى مصير هديل صلاح الهاشلامون، الطالبة الفلسطينية التي تبلغ من العمر 18 عاماً والتي قام الجنود الإسرائيليون بتصفيتها عند إحدى نقاط التفتيش في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي.

هناك ملايين من النساء والفتيات مثلي. ماذا بشأننا؟ ليس لنا أي وجود بحسب مقالتك. لا يرانا أحد، على غرار أسلوب التعامل مع النساء على مدار التاريخ.

هل كنت تعلمين أن نصف الفلسطينيين من النساء والفتيات؟ هل كنت تعلمين أننا نعيش أيضاً - مثل أشقائنا - تحت نير الاحتلال العسكري وأن المستوطنين الإسرائيليين يسلبون أراضينا؟ هل كنت تعلمين أنه يتم توقيف النساء الحبلى اللاتي يهرعن إلى المستشفيات عند نقاط التفتيش وأنهن يلدن هناك؟ هل كنت تعلمين بأمر إسراء عابد، الأم الفلسطينية الشابة التي لم تشكل أي تهديد والتي قامت الشرطة الإسرائيلية بتصفيتها في أفولا؟ هل كنت تعلمين بأمر محمد أبو خضير، الطفل الفلسطيني الذي اختطفه المستوطنون الإسرائيليون في العام الماضي ودفنوه حياً؟ هل كنت تعلمين أن الجيش الإسرائيلي قتل 17 طفلا فلسطينياً خلال الشهر الماضي، لمجرد قيامهم بإلقاء الحجارة أو دون أدنى سبب؟

لم تذكري أياً من تلك الأمور في مقالتك. ومع ذلك، فأنا متأكدة أنك تعلمينها جيداً. لقد كنت وزيرة الخارجية وكنت تتحدثين عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة. يقيني أنك تعرفين كل هذه المآسي ولكنك اخترت أن تلتزمي بالصمت تجاهها. ربما أن هذه سياسة مناسبة هنا في أميركا، ولكنها تعني أنك تتظاهرين بأنه لا وجود لأناس مثلي على الإطلاق.

أيتها الوزيرة كلينتون، لقد كنت مصدر إلهام للنساء والفتيات حول العالم. فأنا أحلم أن أصبح ناشطة لحقوق الإنسان والسلام، ولكن مقالتك جعلتني أشعر بالإحباط البالغ. أعرف أنه يمكنك أن تحسني من صورتك وأن تصبحي أفضل من ذلك. أرجوك ألا تنسينا ثانية.

مع خالص التحية،
ليالي عواد

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.