المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Laurie Lee Headshot

كيف بإمكان الهاتف المحمول تقليل الجوع

تم النشر: تم التحديث:

بإمكان جفاف حاد كالذي واجهته زيمبابوي في 2015 أن يكون سبباً في جوع وبؤس آلاف البشر. جهود الإغاثة يجب أن تكون سريعة ومرنة، وأن تصل إلى أكثر الناس تضرراً لرفع الأزمة. في السنوات الأخيرة الماضية كانت إحدى أفضل الطرق لفعل ذلك هي توزيع مبالغ صغيرة من المال يستخدمها الناس لشراء الطعام والاحتياجات الأساسية. لكن الحكمة التقليدية تقتضي أن يكون الموقف مباشراً حتى تعمل برامج الإغاثة المالية الطارئة. فكرة تقديم برنامج أموال في دولة نفد منها المال تبدو أمراً خيالياً أليس كذلك؟ خطأ أظهر برنامج أطلقته منظمة كير مؤخراً في زيمبابوي أن التطورات في أموال الهاتف المحمول والشراكات القوية يمكنها فعل ذلك.

في زيمبابوي ساعدنا مجتمعات تواجه الجفاف والفقر والجوع بإعطاء العائلات مبالغ صغيرة من المال عبر هواتفهم المحمولة. نفذت الخطة بين عامي 2015 و2017 خلال الجفاف الحاد الذي سببه النينو. وفي خضم أزمة مالية تعاني منها زيمبابوي وهو الأمر الذي ترك العديد من المجتمعات تعاني لإطعام العائلات فيها. كانت هذه أول مرة يتم فيها توزيع نقود الهاتف المحمول على هذا النطاق الواسع في البلاد. وصلنا إلى 400 ألف شخص بمبلغ يبلغ مليوناً في المجمل.

البرنامج الذي مولته مؤسسة المملكة المتحدة للمساعدات تم تطبيقه عبر شراكة بين مؤسستي كير الدولية والرؤية العالمية التطوعية، مع شركات الاتصالات إيكو نت ونت وان. حولت شركات الهاتف المحمول المال إلى المستفيدين المسجلين على منصات نقود الهاتف المحمول إيكو كاش (إيكو نت) ووان والت (نت وان).

منح كل مستفيد شريحة هاتف محمول بتكلفة مخفضة وكانت الخطوط كلها مسجلة على منصة محفظة نقود الهاتف المحمول. تلقوا دفعات مالية شهرية تبلغ 5 دولارات للفرد في العائلة ارتفعت إلى 7 دولارات بحلول أغسطس/آب 2017. بإمكانهم تحويلها لنقود أو إنفاقها إلكترونياً في أي متجر مسجل في النظام. تلقى كل بيت حوالي 554 دولاراً في المجمع في نحو 18 دفعة.

أظهرت دراسة أجلتها إدارة السياسة بأكسفور وكذلك تقييمنا الداخلي أن تحويل الأموال سهل بشكل كبير الوصول للطعام. كان بإمكان العائلات تناول طعام أكثر واختيار نظام غذائي أكثر صحة وتنوعاً. قلل البرنامج المجاعة بزيادة عدد الوجبات التي يحصل عليها الأطفال في اليوم من وجبتين إلى ثلاث يومياً، وقللت من نقص الطعام الحاد بنسبة 23% في المقاطعات المستهدفة. في بداية البرنامج في أكتوبر/تشرين الأول من العام 2015 عانت 12% من العائلات من جوع حاد و51% منهم من جوع متوسط. بحلول يونيو/حزيران من العام 2016 لم تعانِ أي عائلة من الجوع الحاد ووصلت نسبة الجوع المتوسط إلى 10%.

بالإضافة إلى أن توجيه المبالغ العائلة المالية إلى النساء ودعمهن في اتخاذ القرارات زاد دور المرأة في اتخاذ القرارات التمويلية في العائلة. استخدام هذا النموذج قدم الصيرفة الهاتفية إلى عدد كبير من المستخدمين. نود الاستمرار في دعمهم ليتلقوا خدمات بنكية أفضل.

الدروس المستفادة

في مناسبتنا التعليمية يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من يوليو/تموز الماضي كانت لدينا الفرصة للتفكر في الدروس التي تعلمناها من المشروع. أظهر عملنا أن النقود طريقة فعالة ومؤثر في مساعدة الناس. تسمح للمستفيدين باختيار الأشياء التي يحتاجونها بدلاً من الأشياء التي تظن هيئات المساعدة أنهم يحتاجونها. أنفق معظم المال على الطعام، لكن بعضه أنفق على نفقات المدرسة. بعضهم اشترى بضائع ستساعدهم في المستقبل مثل البذور أو الأغنام. وفر برنامج النقود نفقات نقل الطعام أو المؤن الأخرى محققة استفادة أفضل من المال. وتعني أيضاً أن التجارة المحلية تستفيد لأن الناس يشترون الطعام من المتاجر المحلية. إذن يدعم البرنامج الاقتصاد المحلي بدلاً من تقويضه.

تطبيق البرنامج بشكل أفضل
السؤال الذي يدور بين مختصي التطوير تحول من "هل يجب تنفيذ برنامج تحويل النقود؟" إلى "ما هي أفضل طريقة لتنفيذه". أحد الاقتراحات هي أن نقدم قدراً أكبر من المال بدفعات أقل مما يسمح للعائلات بشراء الطعام بسعر الجملة. قدمنا أموالاً أكثر في أكتوبر/تشرين الأول عام 2016 لأننا نعلم أنه كان وقت ارتفاع الأسعار من العام؛ لأنه يجب زرع البذور فيه ويجب دفع المصاريف المدرسية. الطبيعة المرنة لنقود الهاتف المحمول عنت أننا نستطيع التفاعل مع المواقف المحلية مثل هذه بشكل أفضل.

ربما يجول في خاطرك أن زيمبابوي مكان لن يجدي فيه توزيع الأموال نفعاً؛ لأن الأموال الصلبة المتاحة كانت قليلة بسبب الأزمة المالية التي تضرب البلاد. تجنبنا مشكلة السيولة باستخدام المال الإلكتروني؛ لذا كان بإمكان الناس شراء ما يحتاجونه دون حتى تحويله إلى نقود صلبة. أؤمن بقوة أنه إذا كان باستطاعتنا مساعدة الناس عبر تحويل الأموال في زيمبابوي، بإمكاننا فعل ذلك في أماكن أخرى قد يظن الناس أن فعل ذلك فيها أمر صعب؛ لهذا ستقدم منظمة كير برامج مالية كبيرة لمساعدة الناس في اليمن وسوريا.

هذه التدوينة مترجمة عن النسخة البريطانية من هاف بوست. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.