المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

لطيفة محمد آيت أفقير Headshot

أيتها الحرة

تم النشر: تم التحديث:

شاء القدر أن يقذف بالمرأة في مجتمع شرقي سقيم يجعل منها المطيعة والضعيفة التي لا تصلح إلا للزواج وتلبية رغبات الرجل، فهي في الأخير ملكية له سبق أن دفع مهرها وتكاليف زواجه بها، مجتمع جاهل بامتياز لا يرى فيها إلا العيب ووصمة عار على جبينه، يخفى عليه جمال روحها التي انفطرت على الحب والعطاء والرأفة ويحفظ جيداً تفاصيل جسدها.

وهي المجبورة على الرضوخ والخضوع تحت رحمة التقاليد والعادات السخيفة التي رُبط اسمها باسم الدين؛ لتبقى أسيرة لها ومستسلمة لأسياط الصمت المؤلمة، وتتحمل ثقلاً؛ مخافة أن تشار إليها الأصابع وتوجه إليها الأنظار؛ وأيضاً مخافة التمرد على خطوط حمراء وهمية رسمتها الذكورية وقدَّستها المجتمعات العربية إلى جانب التشريعات الدينية الخاطئة، ما جعل أغلب النساء مغلوبات على أمرهن، ثابتات تحت سقفٍ رصَّه الخوف، والاستسلام لوضع لا يخلو من التناقضات والتقاطعات اللامنطقية.

وهنا سأشير إلى صنفين من النساء:
الصنف الأول ويتمثل فيمن تم حشو فكرها بالتفاهات وصدَّقت كذبةَ عجزها عن الاعتماد على نفسها دون دعم رجل، ومن ثم تولي إليه مسؤولية التقرير والتحكم في حياتها، وصدقت أيضاً أنها كائن مستهلَك، لا قدرة لها على الإنتاج ومنافسة نفسها وتحقيق أهدافها، والمكان المناسب لها هو البيت.

والصنف الثاني، يتمثل في تلك التي تؤمن حق الإيمان بقدرتها على تحقيق ذاتها والحصول على استقلالية ذاتية تكفل لها عيش حياتها دون سلطة رمزية، لكن لا جرأة لها إما على مخالفة الأعراف والمساس بقدسيتها الزائفة وإما على مخالفة الأهل طالما لم تحقق بعدُ استقلالية مادية، لذا فهي مضطرة إلى العيش طبق ما فُرض عليها من قِبل محيطها.

وهناك صنف ثالث، يتمثل فيمن كانت أكثر شجاعة من تلك التي تمثل الصنف الثاني؛ تلك التي قررت التحرر والتمرد على كل شيء حال بينها وبين حريتها، التي غالباً ما يختصرها دعاة العفة في العري والانحلال الأخلاقي واللادينية، في حين أن الأخلاق يتسم بها حتى من لا دين له. وفي حين أن العفيفة هي من سمحت لها الفرصة بالاقتراب من الفواحش وامتنعت عنها لا من هي حبيسة أربعة "حيطان" مراقبة حتى لو أرادت ممارسة الرذيلة فلن تستطيع.

إذاً، فالمقصود بالتحرر هنا هو التحرر من قيود النمطية المقيتة التي تُفرض عليها بشراسة وبطرق خسيسة يقودها الإعلام وثقافة مجتمعية ذكورية عقيمة، فمن الوقاحة محاولة التحكم في أذواق الناس وأفكارهم وقناعتهم ليصبحوا كالآلات يتبعون برنامجاً فرضه إنسان مثله.

فمن ثم، من ينظر للمرأة على أنها كائن من الدرجة الثانية لا تصلح إلا لتلبية الرغبات الذكورية، فلا شك في أن نظرته هذه يقابلها فكر قذر؛ لأننا -وببساطة- نؤنس حياتنا وفق معايير أخلاقية لا نختزل فيها الإنسان مهما كان؛ لأنه قيمة ثابتة.

إذاً، أٙيّٙتهٙا الحُرّٙة، أنتِ قابعة وسط مستنقع القذارة الغارقة فيها مجتمعاتنا، شوارعنا مليئة بالمرضى النفسيين وواقعة في براثن الجهل حد الاشمئزاز، ولا يكفون عن نشره من أعلى المنابر والمنصات، والشفاه جامدة لا تحرك ساكناً أبداً!

أٙيّٙتهٙا الحرة، لستِ مجبورة على الولاء والإخلاص لما لم ينبع من داخلك، لكنك مجبَرة على أن تنقذي نفسك وتنتشلي روحك بعيداً عن وساخة هذه الرقعة.. أذيبي جليد الواقع بشراسة يخرّ الخوف ساجداً أمامك، فلا مكان للضعفاء على هذه الأرض، وإياك أن تحاولي بألا تحاولي، وإلا صرتِ من عباد المخلوقات المعاقة فكرياً، لا من عباد الخالق عز وجل، ولو أمطروكِ حرية قمت واحتميت عن دقاتها، إذاً فسارعي بإنقاذك، فلا تستحقين حياة قذرة بحجم قذارتهم وأكثر.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.