المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خلود عبدالله الخميس Headshot

سيدتي.. ضعي هذا الحديث ببرواز على مائدة الإفطار

تم النشر: تم التحديث:

عبد الله بن العباس يروي أنه كان معتكفاً في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فأتاه رجل على وجهه علامات الحزن والأسى، فسأله عن سبب حزنه، فقال له: يا ابن عم رسول الله، لفلان عليّ حق ولاء، وحرمة صاحب هذا القبر، أي: قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ما أقدر عليه، فقال له: أفلا أكلمه فيك؟ فقال الرجل: إن أحببت، فقام ابن عباس، فلبس نعله، ثم خرج من المسجد، فقال له الرجل: أنسيت ما كنت فيه؟‍! أي أنك معتكف ولا يصح لك الخروج من المسجد، فردَّ عليه قائلاً: لا، ولكن سمعت صاحب هذا القبر، والعهد به قريب فدمعت عيناه، وهو يقول: "من مشى في حاجة أخيه، وبلغ فيها، كان خيراً له من اعتكاف عشر سنين، ومن اعتكف يوماً ابتغاء وجه الله تعالى، جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق أبعد مما بين الخافقين" (المشرق والمغرب).

ابن العباس، حبْر الأمة، خرج من معتكفه ليقضي حاجة أخيه، وبعض الرجال في شهر رمضان يترك كل مسؤولياته، يأخذ إجازة وينام النهار ويقوم الليل ويظن أنه يحسن صنعاً، لا بأس أن يصوم ويقوم ويأخذ إجازة وينام ليتزود بالقوة للطاعة، ولكن مَن يؤدي واجباته تجاه الأسرة؟!

هذا ترك كل شيء للمرأة، زوجة كانت أو أختاً أو بنتا لا يعنيه إلا جهازية سفرة الإفطار وإلا فالغضب!

أيها الرجل المعني في مقالنا هذا.. المرأة في شهر رمضان عليها نفس التكليف، تصوم وتقوم وتشتاق للتزود من فضائل الشهر، ولكنها لا تجد الوقت لتنام وترتاح ولا لقراءة وِرْدها القرآني، وإن نقص شيء من مستلزمات الطبخ تتجلبب في عباءتها المغبرة الأطراف من كنس ممرات الأسواق المركزية، تمتطي عربتها في درجة حرارة لا يطيقها حتى الحجر؛ لتشتري نواقص يفترض أنك مَن يوفرها واجباً وقوامةً وأيضاً مروءة، لتعد لك وللأسرة الإفطار!

نساء الإسلام حول العالم وليس الخليج والعرب فقط للأسف يقمن بما لا تطيقه قوة قارورة موصى بها، ولكن المدد الإلهي هو الذي يسندها ويحركها ويجعلها كما نرى، شيء خارق تلك السيدة التي تعجن وتقطع "الإيدام" وتعد "المحاشي والكبب" وتنثر فوق بساط الإفطار ما لذ وطاب، وإذا جلست ينظر لها زوجها متضايقاً من لباسها وشعرها ورائحة المطبخ التي لولاها لما استلذ بلقمة!

من هنا أرسل لهذا النوع من الرجال طلباً سبقته بسرد الحقائق أعلاه ولا أفتريها على أحد وقد أكون أو كنت يوماً من تلك النسوة، اتقوا الله في النساء، في رمضان على أقل تقدير، فليس من أهداف الشعيرة الإسراف في الطعام والشراب، ولا الغرض منها أن يرتاح الرجل وتشقى المرأة، ولا هو شهر طعام ومنام!

شهر رمضان قدسيته في قيمه الإنسانية، التكاتف مع إخوة الدين، استشعار جوع الجائعين، القرب من حاجة المحتاجين، تفهم كيف هو إحساس المساكين فاقدي العائلة وموائد الطعام.

شعيرة الصوم مثل كل شعائر الله يجب أن تُبجل وتُمارس كما أرادها ربنا، وليس عبر اتباع العادات والسلوكيات المتوارثة بجاهلية.

يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: "مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَراً مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ"، اكتبيه عزيزتي المرأة وضعيه في برواز على المائدة، وأنت تضعين صنفاً واحداً فقط من الطعام وتمرات وماء وشوربة.

والحمد لله أن بلغنا شهراً تكبل فيه الشياطين، وأعاننا على ضبط هوى النفس الذي بيدنا سلاسله.


ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.