المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خلود الروماني Headshot

أجسادنا أيضا مهمة

تم النشر: تم التحديث:

كنت أتحدث مع أحد أصدقائي عن طرح بعض النسويات لقضية حرية اختيار الإناث في حلق أو ترك شعر جسدهن، فاتهمهن بالسطحية وأنهى الجدال قائلاً: "هذه ليست قضايا مصيرية"، شغل بالي لأيام أن أعرف ما هو المصيري؟ ما مقاييسه؟ ومن يحددها؟ هل هي القضايا التي تسبب الموت مثلاً؟ إذن فزواج القاصرات على سبيل المثال ليس مصيرياً؛ لأنه في حد ذاته لا يؤدي لموت، ما يمكن أن يؤدي لموت هو التعامل بجهل وغباء أثناء العملية الجنسية، مما قد يسبب نزيفاً يؤدي لموت، وهو وارد حدوثه للبالغات أيضاً، أم هي القضايا التي تعد انتهاكاً جسدياً؟ وماذا عن كل القضايا المتعلقة بحرية الاختيار ولا يوجد بها اعتداء جسدي؟ كيف لا يعد إجبارنا على أفعال معينة ليست قضية مصيرية؟ وكيف يمكن لمن يعتبر نفسه حليفاً ومؤمناً بالعدالة الجندرية أن يملي على المضطهد كيفية وضع أهدافه وأولوياته؟

إشكالية الأولويات
أنا كامرأة على سبيل المثال لا يمكنني أن أشعر بما سيشعر به الرجل المصاب بالضعف الجنسي في مجتمع يعتبر فحولته الجنسية هي مقياس رجولته، سأحاول أن أتفهم مشاعره وأقدرها، لكنني لن أشعر بها ولن أعرف وقع الأذى النفسي عليه جراءها، وهذا لا يقلل مني بالتأكيد، كما لن يقلل من الرجال أن نقول لهم إنهم لن يشعروا بما نشعر نحن به تجاه قضايا تواجهنا وحدنا لا لشيء إلا لكوننا إناثاً، ولذلك نحن فقط من يجب ان نحدد أولوياتنا ومصيرية قضايانا من عدمها.

أنا شخصياً ليست حلاقة جسدي من ضمن أولويات نضالي الحالية، ولكن، أنا أدرك أن تلك أولوياتي أنا الصادرة بناء على احتياجاتي أنا وغير الملزمة لأي أطراف أخرى، ولذلك لا أقلل من نضالات الغير أو أسبها وأشغل بالي بتنظيم حملات ضدها، لأنني أحترم الحقوق الشخصية وأعتبر أي معركة لنيل حق شخصي هي مهمة وواجب التضامن معها، لا المشاركة ولكن يكفي التضامن، والأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم مناصرين للمضطهدين عليهم بذلك أيضاً.

هذا ينقلنا لنقطة أخرى مهمة، وهي أن النساء أنفسهن تختلف أولوياتهن، فلا تصح معاملة كل النساء كشخص واحد له احتياجات واحدة، فتتم صياغة قائمة أولويات واحدة لهن، التمييز الطبقي يلعب دوراً مهماً في ذلك، فالنساء الفقيرات بالتأكيد تختلف حاجاتهن عن نساء الطبقات الوسطى أو العليا، وحتى نساء نفس الطبقة ستختلف مطالبهن تبعاً لبعض الاختلافات البسيطة في نمط حياة كل واحدة، ولكن مطالبهن المشتركة ستكون أكثر بكثير من المختلفة.

الحق في الاختيار
سيبدو من الغريب والتفاهة بل إنه انتهاك لحرية الاختيار إذا نظمت مجموعة من النساء حملات تدعو لحلاقة شعر صدر الرجال! رغم أن عدداً كبيراً من صديقاتي لا يفضلنه، ولكننا ندرك أن تفضيلاتنا الجنسية غير ملزمة لكل البشر، وإذا كنت لا أحب شعر الجسد عليَّ باختيار شريك غير مشعر من البداية، وليس إجبار الجميع بالحلاقة لتلبية طموحاتي الجنسية.

هناك إجماع مجتمعي على سب وتهديد ووصم كل من تترك شعر جسدها، واتهامها "بالعفانة"، رغم أن شعر الجسد لا يعيق النظافة الشخصية، فقط شعر أماكن معينة هو ما يمكن أن يسبب بكتيريا للرجال والنساء على حد سواء، وحتى لو كان هذا صحيحاً، نعلم جميعاً أن المجتمع لا يهمه نظافتنا في شيء، فلا نراهم يحتجون على رجل يترك شعر جسده، أم هل حجة النظافة هذه هي حكر على النساء فقط؟

لا يوجد من يدعو النساء لترك شعر جسدهن، ويجب ألا يكون هناك ما يجبرهن على حلاقته، بل يجب أن تتاح لهن الفرصة الكاملة للاختيار الحر بناء على رغبتهن الشخصية.

رسالة لحليفي
عزيزي الحليف المؤمن بالمساواة، بغض النظر عن شعورك كرجل بالاشمئزاز من شعر جسد النساء، عليك النظر بحيادية لتفهم لماذا يعتبر شعر جسد المرأة شيئاً مقززاً؟ بينما شعر جسد الرجل ليس كذلك، رغم أن الاثنين شيء طبيعي، لا يوجد أي أسباب لذلك إلا أنه مجرد ثابت مجتمعي تخاف من مواجهته والخوض في تفاصيله، الخوف من تغيير قناعة ثابتة ولدت لتجدها شيئاً مسلماً به، فعليك مواجهة نفسك بهذا الخوف الخفي والاعتراف بالاستفادة من هذا الامتياز الذكوري وعدم الرغبة في إنهائه.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.