المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خولة أيت بن وكريم Headshot

أن نتزوج يعني أن نحب

تم النشر: تم التحديث:

هناك قرارات مصيرية في حياتنا، نتعامل معها نحن بكل سفاهة وبدائية كالزواج مثلاً. إننا نتزوج وننجب من أجل المجتمع! ولأن بمقدرة الكائنات الأخرى أيضاً فعل ذلك فهذا ليس إنجازاً.

لك كينونة مستقلة وخلق لك الله عقلاً وتتبع القطيع كبهيمة تدب في الأرض وحسب!

ومن ثم تمضي بقية حياتك تعيساً وتنجب لنا مزيداً من التعساء.. لم تكن السعادة يوماً شيئاً ملموساً، لذا فإن الجسد أرخص بكثير وأقل شأناً إذا ما قورن بما هو أعمق.

فالروح إذا خرجت عن الجسد يتلاشى ويموت وباختصار لن يعود هناك جسد من دون روح. لذا فحتى لو بقيت آخر العزاب على وجه الأرض، لا تتزوج إلا من امرأة تحبها.. وأنت سيدتي إنه من الأفضل لك أن تأكلي قطعة خبز يابسة وأن تموتي برداً على أن تتزوجي رجلاً لا يهمه سوى جسدك فقط لقضية تتعلق بالترف.. الموت خير من الحياة دون حياة.

يقولون لك: "ظل رجل خير من ظل حائط"، وأقول لك إن الحائط خير.. هل سمعت بأن حائطاً يوماً قام بأذية أحدهم! إذن، فهو لن يؤذيك وسيكون هادئاً طوال الوقت ولن تكوني ملزمة بشيء تجاهه وإذا ما تعبت فستجدنه إلى جانبك وبإمكانك الاتكاء عليه كلما أردت.

تخافين العنوسة، خافي الله عزيزتي، فلا وجود لهذا المصطلح إلا في العقول العوجاء.. العنوسة تشبه كثيراً تاريخ الصلاحية وأنت إنسان حاشا لله أن تعاملي كسلعة، خلقك الله وفضلك على كثير من خلقه تفضيلاً وأوصى بك خيراً.. ثقي بنفسك، أنت امرأة حرة مادامت حريتك لا تتجاوز حدود الله، ولا ترضي بظل رجل إما أن يكون رجلاً كاملاً بنظرك أو لا شيء.

هؤلاء النساء الثرثارات المزعجات اللواتي يملأن الأسواق ضجيجاً والحمامات ويعقدن جلسات نسائية للتحدث عن كل شيء رغم أنهن لا يقلن شيئاً، تعيسات.. يخفي وجههن الحزن العميق من الخيبة التي جنوها بعد أن تكسرت أحلامهم الوردية بسبب هذا الواقع المر.

وفي حقيقة الأمر الواقع بريء منهن براءة الذئب من دم يوسف، أنت من رضيت بأقل مما تريدينه.. قللت من شأنك واحتقرت نفسك وخفت غير الله وتزوجت بظل رجل لم يكلف نفسه عناء البحث عنك.. أمه اختارتك، هذا النوع من الرجال كباب صدئ منذ أن أقفل لم يفتح! إنهم ﻳﺪﺑﻮﻥ كالبهائم ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﻨﺎ ﺑﻼ‌ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻭﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﺍﻟﻨﻤﻂ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺍﻟﻐﺒﺎﺀ نفسه.

هذا المنتفخ الفارغ الذي ﻻ‌ ﻳﺤﻮﻱ ﺷﻴﺌﺎً.. المغرور المهجن ﺑﺎﻟﺠﻬﻞ ﻭللؤم المثيرين ﻟﻠﺸﻔﻘﺔ، الجميل فقط بشهادة أمه وجدته والذي يتزوج تحت رأيهن من امرأة تعجبهن وإن لم تعجبه، يبدو الأمر وكأنه يود الزواج لتلبية حاجياته الجسدية فقط.. فهنا كل النساء متشابهات أياً كانت تفي بالغرض. ستسألني: ما الذي يجعل هذا الزواج يستمر!

سأجيبك: تلك الورقة التي تسمى العقد تقيد الرجل والخوف من شبح العنوسة والطلاق يقيد المرأة.

ومنزلهما كئيب جداً ومليء بالأدوية والمهدئات والأسبرين وينجبون الكثير من التعساء، ظناً منهم أن هذه هي الحياة.. توقفوا عن زيادة عدد الولادات، العالم الثالت فقط من يشهد ارتفاع النسل وتأكدوا قبل اتخاذ قرار الإنجاب أنكم لن تظلموا إنساناً وتحضروه إلى الدنيا دون أن توفروا له حياة كريمة أكرم ما فيها أبوان متحابان.

ولأن الكلمات الجميلة التي ينطقها محب لك تختلف تماماً عن تلك التي يلفظها متأنق ﻭﺗﺨﺘﻠﻒ ﺍﻻ‌ﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺍﻟﺪﺍﻓﺌﺔ ﻋﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺄﺗﻴﻚ ﻭﺍﺟﺒﺎً ﺯﻭﺟﻴﺎً لإﺿﻔﺎﺀ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺘﺼﻨﻊ ﻋﻠﻰ هذا الشيء الذي سمّوه زواجاً! فلا ترتبطي إلا بالشخص الذي ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺗﻔﺎﺻﻴﻠك ﺍﻟﻐﺒﻴﺔ ﺟﺪﺍً، ﻭﺃﺣﻼ‌ﻣك ﺍﻟﺘﺎفهة ﺟﺪﺍً ليحققها لك، ﺫﻟﻚ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ يهتم بك، الذي سيستمع ﻷ‌ﺣﻼ‌ﻣك ﻭﺃﻫﺪﺍﻓك ﻟﻴشجعك ويساندك على تحقيقها.

لذلك الشخص الذي تستطيعين الضحك وإياه وقول النكات وأنتما تحدقان في ﻓﺎﺗﻮﺭﺓ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺀ! ﺫﻟﻚ الإنسان ﺍﻟﺬﻱ تستطيع البوح ﻟﻪ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ يختلجك دون أن تشعر بالخوف، ذلك الإنسان الذي ينتظرك وإن مرضت يحنّ عليك ويحزنه ما يحزنك ويحميك ويخاف الله فيك ويكون درعاً حامياً من كل قول أو فعل سيؤديك وقواماً عليك وإن كان فقيراً أغناه الله من ماله، فالفقر الحقيقي ليس نقص الدراهم بل هو فقر المبادئ والأخلاق والمشاعر.

إن خطيئتنا في الزواج أننا نتساءل عن الجمال والمال والعلم والعفة والأدب ونظن ظن الجاهلية أن هذا كل شيء. بينما لو توافرت كل هذه الشروط أو بعضها في شخص ما فإني لا أضمن لك أن هذا يكفي ليخلق حباً، إن الروح هي البوصلة التي تدلنا على الشخص الصحيح فنحبه، والأمر خارج عن إرادتنا ولا يخضع لشروط.

أن نتزوج يعني أن نحب.. والحب لا يكون صادقاً إذا لم يختبر بالزواج.. فالزواج إن صح التعبير هو الاختبار تحت الضغط الذي يكشف مدى متانة هذا الحب ومدى صدقه، أن تحب هذا الشخص كيفما هو بسيئاته ومزاياه، أن تحبه بواقعه لا كما خيل لك أو كما رسمته في مخيلتك ليصبح حبكما كلما تقدم بكما العمر معاً إلى مودة تربط روحيكما ورحمة بالمحبوب.. رحمة تجعلنا نغفر له سيئاته ونحبه كما هو ونودّه ونريده دوماً إلى جانبنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.