المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خولة غريبي Headshot

عن التخطيط والأحلام..

تم النشر: تم التحديث:

طلب منّا المدرّب أن نكتب نجاحاتنا على الكرّاس. لم يكن تمريناً يسيراً بالمرّة أن تهمّ بنكث ذاكرتك باحثاً عن تلك الأحداث التي ارتفعتْ بها درجة أو تقدّمت بها خطوة. لكن ماذا عن تلك الأحداث الصغرى التي رقصنا لها فرحاً ونحن صغارٌ ما زلنا لم نعِ بعدُ ما ينتظرنا من تحدّيات كبرى في الطريق. نعم لقد نسيت أن أكتبها وكأنّها سقطت من الذاكرة.

لكن هل أنا أنا لولاها؟ لماذا يحلو لنا أن نتذكّر تفاصيل إخفاقاتنا وننسى "نجاحاتنا" الصغيرة التي أهدتنا النجاحات الكُبرَى..

في تمرين آخر كان السؤال أن نكتب أحلامنا؛ في كلّ مجال (صحّي- عائلي- شخصي- مهني- مادّي..) أين يُرجَى منّا أن نقوم بملء ستّ خانات!

في حقيقة الأمر دُهِشنا ممّا طُلِبَ منّا وابتسم أغلب المُتدرّبين أظّنها ابتسامة كالّتي ابتسمتها: ابتسامة سُخرية ظانّين أنّ التكوين ليس جادًّا.

كانت تعليقات الجميع متقاربة مُفادها كيف لنا أن نحلُمَ كلّ هذي الأحلام؟ أعاجزون نحن لهذه الدرجة على الحُلم؟ أأشحاء نحن في أحلامنا؟ هل هو ضيقُ رؤية أو هي رصانةُ الواقعيّة أم ماذا؟ حقيقة لا أعلم! ما أعلمُه هو لحظات الصّدق.. تلك التي قررت فيها أن أسمع مُرهِفةً لأعماقي التي تكنُزُ أحلامًا يخبو بريقها وسط الركض اليوميّ والضجيج الذي حولي والخوف والقلق اللذين يتكالبان على المرء في أوقات عديدة وهو يخوض مُواجهته مع الواقع. مكثت لحظات هكذا أتأمّل، فإذ بالقلم ينطلق من بين أصابعي يُسارعُ نبضاتٍ علا نسقُها بداخلي. تدفّقت الأحلام من أعماقي مِدادًا على ورقتي. كثيرة هي الأحلام التي تسكننا لكنّنا نخاف أن نصرّح بها حتّى لأنفسنا، حيث نظنّ أنّ حواجز عدّة تحول بيننا وبينها وأنّها ضرب من ضروب المُستحيل، فنهمّ بإقناع أنفسنا أنّنا لسنا أهلاً لها وليست أهلا لنا..

المهمّ، بعد تدوين الأحلام قام المُدرّب بشرح بعض الخطوات التي وصلت بنا أنّ أحلامنا ليست مستحيلة إذا ما حوّلناها إلى أهداف إستراتيجيّة. أي يجب أن نرسُم تصوّراً للخطوات التي يجب أن نسلُكها حتّى نُحقّق حُلمنا مع الحرص في مرحلة أولى على معرفة ذواتنا معرفة حقيقيّة كأن نعي بنقاط القوّة ونقاط الضعف الداخليّة، وفي مرحلة ثانية على معرفة بيئتنا بما تحتويه من تحدّيات وما تمنحُه من فُرص. في أوّل الحصّة التدريبيّة قال لنا المُدرّب إنّ التخطيط مكتوب أو لا يكون".

لم أعبأ بقولته كثيراً أو لعلّني لم آخذ قولته هذه بكثير من الجديّة حتّى رأيت تأثير أن تكتب أحلامك وتحوّلها لمجموعة من الأهداف الإستراتيجيّة أو الخطوات المدروسة ساعتها، فقط أيقنت أنّ الأحلام قريبةٌ ولا شيء مُستحيل ما دُمنا قرّرنا أن نسير في الطريق المُناسب أين نستثمِرُ الظروف لصالحنا مهما كانت.. نسيت أن أقول إن من أبرز الأسئلة التي طرحتها على المدرّب -الذي كان يفيض هدوءًا وثقة جعلاني أرهف السمع وأصبّ انتباهي لديه- أن بعض الأحلام عصيّة على أن نحوّلها إلى مجموعة أهداف استراتيجية لافتقار الأدوات ربما أو لحجم انتظاراتنا الضخم الذي يُفرِزُ هوّة بين أحلامنا والواقع الذي نعيشه. جوابه كانت كلمة واحدة: "المرونة". يجب أن يكون المرء مرنًا لا فظًّا! وكذا أوصى الله عزّ وجلّ رسوله المصطفى -صلى الله عليه وسلم- (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ). فظاظة المرء ما تجعل الأحلام تفرّ منه كالحُمر المُستنفرة.

كان تكويناً جديراً بأن يُقلّب الكثير من الأوراق في داخلي. فأنا كنت أظنّ أنّني إنسان حالم لدرجة قد تكون مفرطة غير أنّني اكتشفت أنّ سقف أحلامي كان مُنخفِضاً لعدّة اعتبارات. كلّما رفعنا سقف أحلامنا، حقّقنا أكثر ما يمكن من أهدافنا.

قد يقول بعضهم عن أيّ أحلام يمكن أن نتحدّث في ظلّ الأزمات التي يعيشها العالم أجمع، الإجابة التي منحنيها هذا التدريبُ هو أنّ الذين يُغيّرون الواقِعَ أولئك الذي يُؤمنون بأحلامهم وينطلقون في التخطيط لتنفيذها، لا أولئك الذين يحلمون ويحلمون على الربوة فقط ويستيقظون على وقع الكوابيس التي تُكبّلهم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.