المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خليل أديب Headshot

وفي حضرة الحب؛ كرهٌ مزخرف

تم النشر: تم التحديث:

بدا الأمر وكأنها ملاك سقطت من السماء بقربي، لا يشبهها أحد وتحتاج للحب.
من أين سقطت هذه الأجوبة، لا أعلم صدقًا، جل الذي علمته في تلك اللحظة، أني لن أكون لوحدي بعد الآن، علمت أن هنالك مستقبلًا جميلًا ينتظرني، يملؤه الدفء والسعادة والإنجاز الكبير.

هذا ما علمته من تلك العينين الساحرتين، اللتين دمرتا حصني ودفاعاتي كلها، بدأت أقترب منهما، ولا أخفي أني كنت مرتبكًا وخائفًا من كل شيء، كنت أخطو لهدف سعيد، وفي ذات الوقت أفكر بالاتجاه المعاكس،
أتراجع؟
هذا السؤال الذي شغل تفكيري وقتها، ولكن عينيها اللوزيتين أغرقتاني حد الاختناق، وجعلتاني أغار دون داعٍ ودون تكلف! فعزمت على الانتحار بالحب.

وفعلًا، انتحرت بها وبدأت رحلتي في عالم الحب، فكنت أعد الساعات بجانبها بجانب من؟ بجانب قمر، ليس كالبشر، بجانب براءةٍ تلتحفها الرقة والجمال والإبداع، غرقت بحبها فكنت أكتب لها دون علمها بالمرّة، فكتبت عن جمالها وجعلته أبهى وأجمل من الذهب، وكتبت عن رقتها فجعلتها من عالم الأميرات، عالم الحكايا والخيال، ولم أكتب يومًا عن سلبية واحدة حملتها الى الآن - رغم ما حصل بي، ماذا حصل؟

ذات ليلة، وتحت ضوء القمر، قامت البريئة فقتلتني وغادرت، دون سبب واضح، دون دموع، دون وداع، دون اشتياق، دون وعود، دون أي شيء فقط دماءٌ مني علقت بيديها اللتين خنقتاني وقتلتاني بهما، فصرت روحًا أو شبحًا للحب، يكتب ليس لأحد، ويحب دون هدف، ويعشق خيالًا كان ويا ليته لم يكن.
فعجلت للندم، عجلت للكره، عجلت للانتحار بالكره، ولو أني انتحرت ألف مرةٍ ومرةٍ ومرة، لم يكف ذلك لدوائي منها، لم يكف ذلك لنسياني لها، لم يكف ذلك لكبت حبي وعشقي لها، فصار مستقبلي الجميل، مستقبلًا مزخرفًا بالكره، ليس لها، بل كرهًا للحب.
هل تعلمون من هو الأبله؟

يقولون إن الأبله في هذه الدنيا من سنحت له الفرصة بأن يدخل عالم الحب بجرأة، هابهُ وعَظَمهُ وخاف وتراجع.
ويقولون إن الحب جميلٌ كدميةِ طفلة، تشتاق لها إذا ما غابت عن عينيها، ولكني أظن أن الحب في بعض الأحيان يتحول إلى لعبة شرسة من الممكن أن تلتهم الطفلة دون أية رحمة ولا مبالاة.

إذًا ما يفعل الأبله؟ هل يبقى متجنبًا تلك الشراسة، واقفًا في بر الأمان، لا حب يحبه ولا قلب يرأف لحاله؟ أم يبحر في بحر الهوى دون تردد، فإن أصابه حظ من السعادة ووجد الحب جميلًا كان به، وإلا أكلته الدميةُ فألف رحمة من الله عليه.
أنا على ثقة عمياء، أن جميع من خُلق في هذا الكون الصغير قادر أن يحب، البشر، الطيور، الحيوانات، كلنا، نحب بلا حدود أو دعني أقول إن الحدود يبنيها المحب نفسه، بطرقِ حبهِ وإبداعه في الحب.

ولكن دعنا نتحدث عن الدمية الشرسة، من هي وكيف لنا اجتنابها دون الابتعاد عن الحب؟ كثير من المؤلفين من غرق في الحب، فمنهم من كتب عنه ومنهم من كتب له، فتجد بين الكتابات من يشجعك للتجربة، وتجد ما يحرضك لمعاداة الحب. فمن وصف الحب بالقمر، صدقهُ ومن وصفهُ بجهنم صدقهُ أيضًا.

كيف؟ المعادلة بسيطة.. إن أبحرت يومًا في قلب عاشقِ القمر، تجدهُ رومانسيًا بخاطرته، ومبدعًا بطرق حبه لمحبوبه، تجدهما متفقين، حتى أنه لا يغيب الآخر من عقله في التفكير بطريقة إسعاد الآخر وإبهاجه.
أما إن أبحرت في قلب العاشق المحروق بجهنمه، تجد قلبه غرفة مغلقة فيها آثارُ الدماء، وصوت صدى لآهات معذبة، فهو من غُدر من محبوبه، أو هو من دخل الحب دون التفكير ووقع في الفخ فهو الأبله صدقًا.
وهناك الحب الثالث الذي يكتب في الأمرين، جهنم والقمر، كيف ذلك؟

ببساطة، هو من أحب شخصيةً جميلة، لم تغدر به، بل غدر بهما القدر، فتجده يومًا يكتب شوقًا لها ويصفها بأنها الجنة، وتجده في اليوم الثاني يصفها بأنها حورية داخل مصيدة مزينة باللؤلؤ الشائك، كلُ وجعٍ منها يميته مرة، وكل دمعة تسقط من عينيه تحرق وجهه وتُذيب ابتسامته.
فليس الأبله من تجنب الحب ووقف بعيدًا عنه، بل هو الذكي الذي ينتظر فرصة لدخول الحب بثقةٍ تجعلهُ ينام مع القمر وبين النجوم، وتجعل قلبه جنة مزهرة بالسعادة والأمان بعيدًا عن أنياب الدمية الشرسة.

سلام على ذاك الحب الجميل، سلامٌ على تلك الأيام التي عشناها أنا وقلبي بسعادة، بفرح وبآمال وطموح كبير.
ماذا حصل؟ من الذي مات؟ أو من الذي غُدر به وقُتل؟
قلبي!؟ لا، ما زال ينبض. إذًا هل هي التي ماتت؟ لا ما زالت أمامي تعيش إذًا من الذي أشعل الحرب وذهب؟
يقولون إن الحياة تقتسم على أمرين، فإن حضرا حضرت السعادة معهما، وإن كانت السعادة كان الحب.

إذًا مشكلتي ليست مني ومنها، بل ممن؟ مشكلتي من الصدق والتفهم هما العنصران اللذان يجلبان السعادة، فإن وجد التفهم من الأطراف المقابلة، لما كذب فلان، بل صدق وما هاب الصدق، وما عاداه الناس، بل واجهوه بالتفهم.

إذًا أين مشكلتي، هل أنا كاذب حقًا أم ماذا أنا؟ هل أنا لا أتفهم، كيف لا أتفهم وكثير من المواقف تشهد أني أتفهم بشكل كبير، إذًا ما هي مشكلتي؟ هو الحظ ألهُ دور؟ لا أصلًا لا وجود له بل هو القدر الذي كُتب لنا أن نعيش هكذا، هذا قدري، فلا داعي للأسئلة هذا مصيري، فالحمد لله حتى الموت.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.