المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد مكدي Headshot

النجاح محصلة فكر.!

تم النشر: تم التحديث:

التساؤلات كثيرة عن ما هو النجاح وماهيته الحقيقية، ولطالما تساءلت عنه، ولطالما وردتني أسئلة عنه في كثير من المواقف والمناسبات والأحيان، الكل يبحث عن النجاح ويسعى ليكون ناجحًا، والكل يؤمن بأن سعادة الحياة في كونية النجاح، في مواقف مختلفة، وبيئات متباعدة وغير متجانسة، حضرت الكثير من التساؤلات عن النجاح وكيف لشخص أن يكون ناجحًا، وفي كل مرة تكون الإجابة حول هذا التساؤل بأن النجاح يعتمد كثيرًا على الفكر للشخص المُرِيد للنجاح.

فالنجاح في المحصلة، مسألة فكر.!
لماذا النجاح هو مسألة فكر في المقام الأول؟ ثم يأتي بعد الفكر الإنجاز كدليل للنجاح وسلامة الفكر، ثم يعقبها عملية تطوير مستمر.

إن النجاح هو الرضا عن شعورك تجاه ما تفعله،فحين تشعر بالنجاح فذلك فقط عندما تكون متقبلًا لذاتك كما هي، أما عندما تكون رافضًا لها فلن يغير إنجازك في حياتك شيئاً، ولن تشعر بالنجاح، حتى وإن كان الناس يعتقدون ويرون نجاحاتك، وربما تلهمهم، سيظل شعور الخيبة والفشل هو المسيطر عليك، فقط لأنك لم تستطع قبول ذاتك كما هي.

النجاح حالة مرتبطة تماما بعواطفنا تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين من حولنا، فحينما تكمن عواطفك، يكمن نجاحك أيضاً، لذلك ينبغي على كل أحد مريد النجاح أن يبذل قصارى جهده فيما يجعله سعيدًا، فجني المال على سبيل المثال له طرقه العديدة والمتنوعة، لكن حين جنيِهِ من طرق تحيي في دواخلنا شعور السعادة، يصبح المال المكتسب ذا قيمة حقيقية.

وحين يكون نجاحك مرتبط بأمر لا يمت لداخلك بشيء، فلن يطلب منك أحد المزيد، وفي نفس الوقت لن ترضى بأقل من ذلك، لذلك احرص دائما على أن يكون إنجازك نابع من داخلك أنت، لا تحقيقا لرغبات الآخرين من حولك.

واعلم يقينا بأن النجاح كما ذكرت هو مسألة فكر وبالتالي عقلية كاملة، فالنجاح دائما هو مكان منعزل، لا علاقة له ابتداءً بما يدور في الخارج، فالنجاح الحقيقي هو حرفيا بمقدار سيطرتك على نفسك، ومن ثم بناء وتحسين عقليتك، فأنت في الحقيقة لحظة رغبتك في النجاح، إنما أنت عمليًا تحاول أن تقفز لقمةِ مواهبك وامكاناتك الشخصية لتستطيع النظر دون زحام إلى العالم من حولك بعينيك المجردة، وليس بأعين الآخرين، لذلك لا تدع لأحدٍ أن يشاركك رؤيتك ويعكر عليك رؤية منظر العالم كما تراه من داخلك أنت.

وكنتيجة لذلك عليك دائما أن تعلم بأنه لا يوجد إطراء أو ثناء قد يعني لك الكثير أو ربما يؤثر عليك، لكن في المقابل أي نقد ولو كان بسيطًا ربما يؤثر عليك كثيرًا وقد يفسد عليك رؤية العالم من حولك، فالنجاح سلوك حساس جداً ويكشف لك عن أقل ضعف، أو صفة سلبية هي لديك.

ومن أجل ذلك عليك ادراك حقيقة مهمة للغاية وهي بأن الفوز بالنجاح الأعظم، لا يتطلب القوة ومحاربة كل من حولك لأجل تحقيقه، ولكن قابليتك للتأثر والتأثير هي التي تحققه، فالنجاح الحقيقي وحده فقط هو من يجعلك شخصا متواضعا في سلوكك وتعاملك مع الآخرين، لأنك حينها تدرك يقينا بأن طريقك لتحقيق نجاحك يتطلب أن تمر بتجربة الفشل عدة مرات.

الناجح الحقيقي هو من يدرك تماما بأن النجاح والفشل توأم، لطالما رافقنا في طريقنا، ولطالما وجدناه خلف الباب التالي في حياتنا، فالناجح الحقيقي هو من يدرك بأن الفشل الوحيد هو الخوف من التجربة ومن المخاطرة.

وخلاصة ذلك كله، ما النجاح إلَّا مركب قد يكون في غاية التعقيد، أنت من تقرر ذلك، فهو فكر تهيئ به عقلية متكاملة ، يتبعه بعد ذلك عمل يصحبه نقد كثير، ومن ثم تطوير يتطلب الصبر الجميل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.