المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خالد إبراهيم Headshot

لماذا يحبون كرة القدم؟!

تم النشر: تم التحديث:

لا يُلام المرء إذا استصعبت عليه معرفة دوافع العلاقة بين شخصين، أو حتى بين شخص وشيء آخر، وقد لا يُلام إذا حاول وفشل في معرفة شيءٍ لم يعش لحظاته، ليس عليك حرج إذا اعتبرت كرة القدم مجرد لعبة، في حين يعتبرها الآخرون شفاءً لعلّة أو مرض جسدي أو نفسي، والمثل المشهور: "ومن الحب ما قتل" قد ينطبق على عشاق كرة القدم، وقد يكون القتل المقصود هنا بسبب العشق لها لدرجة تصل للجنون بها.

في متابعة مبارياتها ينكسر روتين الحياة اليومية، وتنطق الفرحة بداخلنا بعد صمت، فنطير فرحاً بمشاهدة الكرة بين العارضات الثلاث، ليس عليك أن تتجمل، ففي الوقت الواحد يتقلب شعورنا بعفوية، من التفاؤل، للغضب، فالفرح، ثم السكون، والانتظار.

ننزل الملعب، نركل الكرة، عبر الشاشة، يعلو الصوت ويهبط.. وفي اللحظة نفسها: ندرب، ونعلق، ونحكم، ونشاهد، في عشق الساحرة المستديرة كل شيء ممكن.

في حب كرة القدم بكت الملايين، وسعد الكثيرون، وألهبت مشاعر الوطنية لدى جماهيرها، حتى من غير المداومين على متابعة مبارياتها، وتعلقت قلوبهم وأذهانهم بلاعبيها، فتجد الطفل يتوسل لأبيه لشراء قميص لاعبه المفضل، والأصدقاء يحللون مبارياتها في جلساتهم.

في عشق الساحرة المستديرة نتفاعل عند لمسةٍ من ميسي، ومراوغةٍ من رونالدو، وانطلاقةٍ صاروخيةٍ من صلاح، وتصدي بوفون، ومهارة إبراهيموفيتش، وتتسابق أعيننا مع الكرة نحو المرمى عند التسديد، ونتفاعل عند احتفال أحدهم أو ضياع هجمته، تلك هي دراما كرة القدم التي لا تنحصر في 90 دقيقة وحسب.

قد يكفيك في ربع ساعة من المباراة مشاهدة مزيجٍ من الإثارة والتشويق والدراما، وعن استديوهاتها التحليلية فحدث ولا حرج؛ فتلك تقارير إحصائية تأخذك في جولة لعشرات السنين تفصيلاً وإجمالاً. ولا شك في أن تلك الاستديوهات التحليلية تسهم في خلق تلك الدراما الكروية، إضافة إلى الجماهير التي تلون وتزين لوحة المباراة، بحضورها وتنظيمها، وأشكالها المتعددة.

لا شك في أن حضور مباراة كرة قدم وسط الجماهير أفضل من متابعتها أمام شاشة التلفاز؛ فالجمهور يلعب دوراً في إضافة المتعة إلى مباريات كرة القدم خارج الملعب أو داخله، وأهازيجه وهتافاته تضفي الحماسة على الحدث الكروي، ومما يؤثر في أهمية المباراة؛ إذ تقل متابعة وأهمية مباريات كرة القدم في البلدان التي تمنع حضور الجماهير لمدرجات الملاعب.

إذا تحدثنا عن حب كرة القدم والانتماء إليها فلا بد أن نتحدث عن الفئة الأكثر سيطرة على اللعبة، فئة رجال الأعمال والمال، والتي يجذبها حب كرة القدم، والانتماء، ويترجم ذلك إلى صور مادية من وظائف مرتبطة بحبها والانتماء إليها، كما هو الحال مع كثير من اللاعبين الذين انتشلتهم حياة كرة القدم من الفقر إلى العيش في رفاهية.

ولعل أفضل مثال، النجم البرتغالي، لاعب ريال مدريد، كريستيانو رونالدو، ابن ماديرا، الذي سطَّر قصة كفاح عندما كان ابن الـ16 عاماً يقطع تذكرة مترو بسعر 1.80 يورو؛ ليسافر إلى العاصمة البرتغالية لشبونة؛ من أجل تحقيق حلمه ليصبح لاعب كرة قدم.

والأمثلة كثيرة، لا تقتصر على لاعبي كرة القدم فقط، فهناك من غيَّر مهنته الأساسية ليتحول إلى عالَم التعليق الرياضي، ورجال أعمال آخرون دفعهم شغفهم بعالم كرة القدم إلى شراء نادٍ من الأندية المفضلة لهم، أو تولي إدارته، أو حتى أولئك الذين ما زالت كرة القدم تجري في دمائهم ممتزجة بموهبة كروية سابقة لديهم، ليعملوا بمجال التحليل الرياضي.

في حب كرة القدم، تُفرغ شوارع وطرق، ويتجمع الكثير من ذوي الانتماء الواحد، وربما يحتضن أحدهم الآخر عند إحراز هدف، أو يتشاطر أحدهم الحزن مع الآخر عند الخسارة أو ضياع فرصة، فتأتي كرة القدم مجمِّعة لكثيرين، تخلق مساحات مشتركة بيننا، تلك إذاً هي متعة الحياة وجمال كرة القدم التي تمنح متنفَّساً شرعياً لكل من فرَّقتهم ألوان سياسية، أو دينية، أواختلافات في الرأي، في ظل أوطان قد تعجز عن لمّ شملها أو توحيد كلمتها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.